أكاذيب «سالفيني» حول أموال جسر «مضيق صقلية»: “من المستحيل إعادة توجيهها” - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

أكاذيب «سالفيني» حول أموال جسر «مضيق صقلية»: “من المستحيل إعادة توجيهها”

أكاذيب «سالفيني» حول أموال جسر «مضيق صقلية»: “من المستحيل إعادة توجيهها”

الإيطالية نيوز، الإثنين 2 فبراير 2026 – قال وزير البنية التحتية «ماتِّيو سالفيني» ردًّا على أسئلة الصحفيين حول إمكانية تخصيص جزء من أموال جسر «مضيق صقلية» للتعامل مع الأضرار الكبيرة الناجمة عن الأحوال الجوية السيِّئة في صقلية والانهيار الأرضي في «نيشيمي»: «الأموال لا تُمَس لأنَّها مخصَّصة للاستثمارات، يجب معرفة الأمور جيِّدًا».


وفقًا لنائب رئيسة الوزراء، فإنَّ استخدام تلك الموارد للتعامل مع الانهيارات الأرضية والفيضانات يعني تعطيل الاستثمارات الاستراتيجية—من الجسر إلى المدارس والمستشفيات والسكك الحديدية—وحتَّى أنه أصرّ على القول: «لا يمكننا سحب الأموال من الصقليين لمساعدة الصقليين».


ورغم الإشارة إلى ضرورة “معرفة الأمور”، فإنَّ هذا الطرح مضلِّل: فالأموال المخصَّصة للجسر ليست غير قابلة للمساس، والقوانين المالية تتيح إعادة هيكلتها لمواجهة الكوارث والطوارئ.


القوانين نفسها تُظهر أن الأمر ليس مستحيلًا تقنيًا، بل هو خيار سياسي بحت. لا يوجد أي قيود قانونية تمنع إعادة توجيه الموارد المخصَّصة للجسر. المشروع مموَّل بنحو 13.5 مليار يورو عبر مخصَّصات الدولة وأموال من «صندوق التنمية والتماسك» (FSC) 2021-2027، مدرَجة في ميزانية الدولة كمصروفات متعدِّدة السنوات بموجب القانون. وكونها كذلك، تبقى هذه الأموال خاضعة لإجراءات المراجعة وإعادة التخصيص المعتادة.


للتذكير، تاريخ الميزانية الإيطالية يسمح دائمًا بإعادة برمجة الموارد المخصَّصة استجابةً لأولويات جديدة أو حالات طوارئ. وحتَّى مشروع الجسر شهد في السنوات الأخيرة تعديلات وتأجيلات لضبط الجدول الزمني وفقًا للإجراءات الإدارية وملاحظات «محكمة الحسابات». لذلك، لا يمنع القانون إعادة تخصيص الأموال، والقرار الوحيد هو سياسي، يُتَّخذ عبر البرلمان من خلال تعديلات الميزانية أو المناورات المالية أو تخصيصات بديلة.


تُظهر الممارسات العملية أن «صندوق التنمية والتماسك» يمكن إعادة برمجته أو إعادة تخصيصه في حالات الطوارئ عبر قرارات «اللجنة الوزارية للتخطيط الاقتصادي والتنمية المستدامة» (CIPESS)، مراسيم قانونية، وقوانين الميزانية. وهذا ليس مجرَّد افتراض نظري، بل آلية مطبقة بالفعل. على سبيل المثال، في 2023، خصَّص تعديل برلماني 1.6 مليار يورو للجسر مأخوذة من أموال إقليمي «صقلية» و«كالابريا»، و718 مليونًا من الموارد الوزارية المخصَّصة جزئيًا للجنوب. كما أصدرت اللجنة الوزارية للتخطيط الاقتصادي والتنمية المستدامة عدَّة قرارات لإعادة تخصيص موارد FSC 2021-2027 (مثل القرارات رقم 33/2022 و35/2022)، مؤكِّدةً على إمكانية إعادة توزيع أموال التماسك عبر برامج رسمية، وبالتالي يمكن استخدامها لمواجهة الطوارئ.


بموجب القرار 66/2021 اللجنة الوزارية للتخطيط الاقتصادي والتنمية المستدامة، تم تخصيص 100 مليون يورو من FSC 2021-2027 للمناطق المتضرِّرة من زلزال وسط إيطاليا 2016، لدعم إعادة الإعمار والتنمية. بعد فيضان 2023، حصل إقليم «إيميليا-رومانيا» على 588 مليون يورو من «صندوق التنمية والتماسك» و1.2 مليار يورو من «الخطة الوطنية للتعافي والمرونة» (PNRR) للتدخلات العاجلة. وفي 2025، أعاد إقليم «صقلية» تخصيص 45 مليون يورو من أموال التماسك لأضرار الكوارث. خلال دورة 2021-2027، أعيد تخصيص «صندوق التنمية والتماسك» عدَّة مرات (قرارات 33/2022، 16/2023، 17/2023)، وتم تقديم 15.6 مليار يورو مقدمًا لـ«الخطة الوطنية للتعافي والمرونة» ثم استُعيدت لاحقًا. القوانين (صندوق التنمية والتماسك، اتفاقيات التماسك، المراسيم) تسمح صراحة بتغييرات لأغراض الوقاية والتعافي بعد الكوارث.


علاوة على ذلك، يزعم «سالفيني» أن العبّارات في المضيق غالبًا ما تتوقَّف بسبب سوء الأحوال الجوية، وأن الجسر سيضمن الاستمرارية وسرعة الوصول للمساعدين في الطوارئ: «إذا كان البحر هائجًا، فلا تعمل العبّارات، وإذا كان البحر هائجًا والرياح على الجسر، يمكن المرور».


لكن البيانات الفنية تنفي هذا الادعاء: فالاتصالات بين «فيلّا سان جوفانّي» و «ميسّينا» لم تنقطع تمامًا حتى أثناء «إعصار هارّي». قد تحدث تأخيرات أو توقُّفات مؤقَّتة، لكن لا توجد انقطاعات نظامية. بالعكس، الجسر المعلق لن يكون دائمًا قابلاً للمرور: مع رياح تصل إلى 130 كم/ساعة على الأرض، كما سُجل خلال الحدث، قد تتجاوز سرعة الرياح على ارتفاع 70 مترًا 200 كم/ساعة، ما يفرض إغلاقه أمام السيارات. حتى مع رياح بين 90 و110 كم/ساعة على الطريق، يُمنع مرور المركبات لأسباب السلامة. لذا، لن يقضي الجسر على الانقطاعات ولا يلغي الحاجة للعبّارات، التي تستمرُّ في العمل عند توفُّر الظروف المناسبة.


خلاصة القول، السَّرد الحكومي حول «استحالة» إعادة توجيه أموال الجسر لمواجهة الطوارئ في «صقلية» لا يجد سندًا لا في القانون ولا في الواقع. الأموال مُخصَّصة، لكنها ليست مُقيَّدة بشكل لا رجعة فيه. استبعادها من التدخُّلات العاجلة ليس ناجمًا عن قيود لا يمكن تجاوزها، بل عن خيار سياسي واضح ومتعمَّد يحدِّد ترتيب الأولويات والخيارات التي ينوي اتِّخاذها.

ليست هناك تعليقات:

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك