وجاء القرار مساء يوم الاثنين، عقب اجتماع عقد في «روما» بين «فانّاتشي» و«سالفيني». وكان «فانّاتشي» قد ترشّح بصفة مستقل ضمن قوائم حزب الرابطة في الانتخابات الأوروبية لعام 2024، قبل أن يُعيَّن نائبًا للأمين العام للحزب قبل عام. غير أنه أبدى خلال الأشهر اللاحقة اعتراضه مرارًا على توجهات وخيارات «سالفيني» السياسية. كما تبيّن خلال الأسابيع الأخيرة أن «فانّاتشي» يعمل على إطلاق مشروع سياسي خاص به، يتموضع إلى يمين حزب «الرابطة»، ويستلهم أفكاره من أيديولوجيا الرئيس الأميركي «دونالد ترامب».
ونشر «فانّاتشي» عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي بيانًا مرفقًا بصورة شعار حزب جديد يحمل اسم «المستقبل الوطني»، أعلن فيه أنه «يمضي في طريقه منفردًا». في المقابل، نشر «سالفيني» تدوينة شارك فيها مقطع فيديو ل«فانّاتشي» خلال تجمع حزب «الرابطة» في «بونتيدا» عام 2024، حين أكد التزامه بالبقاء داخل الحزب. ووجّه «سالفيني» في منشوره انتقادات حادة ل«فانّاتشي»، متهمًا إياه بانعدام الولاء وتأجيج الجدل والتوترات داخل الحزب، وقال: “منذ أيام الرومان يُقال إن الجندي لا يترك موقعه أبدًا. لكن التاريخ، للأسف، يعيد نفسه كثيرًا: كم من شخص رأيناه يبدّل رايته وحزبه.”
Arrabbiato?
No. Deluso e amareggiato.
La Lega aveva accolto nella propria grande famiglia Vannacci quando aveva tutti contro ed era rimasto da solo: grandi giornali, opinionisti, politici, sinistra e benpensanti. Abbiamo spalancato le porte di tutte le nostre sedi e di Pontida,… pic.twitter.com/Lq25PzIzao
وكان «فانّاتشي» قد سعى لفترة طويلة إلى التأثير في حزب «الرابطة» من الداخل، بهدف دفعه نحو مواقف أكثر تطرفًا تحمل نزعات حنين إلى الفاشية. وتعود شعبيته أساسًا إلى النجاح الكبير الذي حققه كتابه «العالم بالمقلوب»، الذي نشره ذاتيًا عام 2023، ويتضمن مواقف وُصفت بالعنصرية والمعادية للمثليين، وهو ما أدى لاحقًا إلى تعليقه عن العمل في صفوف الجيش الإيطالي. وقد حقق الكتاب انتشارًا واسعًا، ما دفع حزب «الرابطة» إلى ترشيحه للانتخابات الأوروبية لعام 2024، حيث حصد نحو نصف مليون صوت تفضيلي، وأسهم بشكل حاسم في نتيجة الحزب.
وسعى «سالفيني» إلى استثمار الشعبية التي يتمتع بها «فانّاتشي» داخل أوساط اليمين المتطرف، غير أن ترقيته إلى منصب نائب الأمين العام — استنادًا إلى نتائجه الانتخابية — أثارت اضطرابات عميقة داخل الحزب. فقد تحولت مجموعات «فِرَق فانّاتشي» الداعمة له، التي أُنشئت في عدد من المدن، في كثير من الحالات إلى ما يشبه «حزبًا داخل الحزب»، متداخلة في قرارات القيادات المحلية ل«لرابطة». وعلى المدى الطويل، أدى ذلك إلى تصاعد استياء عدد من القيادات البارزة، التي عبّرت عن رفضها لما وصفته بـ«فانّاتشَة حزب الرابطة».

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.