لماذا لم ننشر (حتى الآن) سوى القليل عن «ملفات إبستين»؟ - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

لماذا لم ننشر (حتى الآن) سوى القليل عن «ملفات إبستين»؟

لماذا لم ننشر (حتى الآن) سوى القليل عن «ملفات إبستين»؟

الإيطالية نيوز، الأربعاء 4 فبراير 2026 – خلال الأيام الماضية، عاد اسم جيفري إبستين ليتصدر العناوين الرئيسية، وافتتاحيات نشرات الأخبار، والتنبيهات العاجلة، والتعليقات المتسرعة. وقد دخلت العديد من المؤسسات الإعلامية في سباق مع الزمن للتعليق على وثائق رفعت عنها السرية حديثًا من قبل وزارة الخارجية الأميركية، من خلال عزل أسماء ورسائل إلكترونية وتلميحات وشائعات.


عناوين من قبيل: «12 اتهامًا بالاغتصاب ضد دونالد ترامب في ملفات إبستين»، «ماسك ورسائل البريد الإلكتروني مع إبستين التي تناقض روايته: متى ستكون الحفلة الأكثر جنونًا؟»، «بيل غيتس والأمراض المنقولة جنسيًا مع مرافقات روسيات»، «قضية إبستين: رسائل صادمة من سارة فيرغسون، الزوجة السابقة للأمير أندرو».

عناوين صريحة، صيغت لجذب الانتباه وحصد الزيارات.

في المقابل، اختارت صحيفة «الإيطالية نيوز» مسارًا مغايرًا، إذ نشرت حتى الآن مقالًا واحدًا فقط، خُصص لانهيار الصورة الأسطورية لبيل غيتس، المتورط في قضية إبستين، بوصفه فاعل خير عالمي.

لم يكن ذلك بدافع اللامبالاة، ولا بسبب الحذر المفرط، بل التزامًا بالمنهج. ففي ظل أكثر من ثلاثة ملايين ملف، فإن الادعاء بفهم كل شيء مسبقًا يُعد سلوكًا غير نزيه فكريًا، وشكلًا من أشكال الثرثرة القضائية المتخفية في ثوب الإعلام. نحن نفضل التوقف، والقراءة، والتحليل، والتحقق. بعبارة أخرى: ممارسة الصحافة.

وكما أوضحنا سابقًا في افتتاحية نُشرت عام 2023، تعتمد «الإيطالية نيوز» في بعض القضايا نموذجًا واعيًا لما يُعرف بـ«الصحافة البطيئة». ليس باعتباره ترفًا أو استعراضًا، بل لأنه المضاد الوحيد الممكن لشره المعلومات وضغط النشر الفوري، حتى عندما لا تكون الصورة قد اتضحت بعد.

وهو أيضًا أسلوب دفاع ذاتي: في مواجهة التسريبات، وإغراء إعادة النشر غير النقدي، وخطر تضخيم ونشر الأخبار الزائفة، وهو خطر ليس بعيدًا على الإطلاق.

التأخر في النشر لا يعني تفويت الخبر؛ بل يعني، في كثير من الأحيان، تقديمه بصورة أفضل. ويعني كذلك التحرر من ديكتاتورية «الحاضر الدائم» التي تفرضها الأخبار العاجلة، حيث تُستهلك الوقائع قبل تفسيرها، ويُختزل الإعلام في تدفق لحظي سريع الزوال.

من يتحدث اليوم بثقة عما «تتضمنه» ملفات إبستين يتجاهل حقيقة أساسية: لا توجد هيئة تحرير دولية واحدة امتلكت الوقت الكافي لقراءة وتمحيص ثلاثة ملايين وثيقة. ما يجري تداوله هو مقتطفات وتسريبات وملفات منتقاة، غالبًا ما تُعرض خارج سياقها.

والنتيجة سردية مجتزأة، تُعلي من شأن الاسم الشهير والحكاية المثيرة. ترامب، ماسك، الأمير أندرو، وبيل غيتس يتحولون إلى مغناطيسات إعلامية، بينما يتلاشى السياق الأوسع.

وهكذا، فإن المؤسسات الإعلامية ذاتها التي كانت حتى وقت قريب تصف الربط بين إبستين والموساد بأنه ضرب من جنون الارتياب، عادت اليوم — نقلًا عن ديلي ميل — لتضع على صفحاتها الأولى روايات عن استراتيجية غامضة تُعرف باسم «كومبرومات»، يُزعم أن الممول المدان بجرائم استغلال قاصرين استخدمها، بعدما تحول في نظر البعض إلى «مدير ثروات فلاديمير بوتين»، عبر العمل لصالح الاستخبارات الروسية، وتوفير نساء لشخصيات نافذة بهدف ابتزازها لاحقًا.


الانجراف وراء الإثارة يهدد بتحويل تحقيق بالغ الخطورة — لا يقتصر على الجرائم الجنسية ولا على الفضائح الشخصية — إلى مجرد قائمة تسريبات، صالحة لتغذية الدورة الإعلامية، لكنها عاجزة عن تفسير الآليات العميقة التي تطرحها قضية إبستين، والتي تمتد إلى الجيوسياسة، وأجهزة الاستخبارات، ومنظومة معقدة من الابتزاز وأدوات النفوذ.


هدفنا ليس ملاحقة التفصيل الرائج على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا «السبق الصادم» التالي، بل فهم ما هو جوهري فعلًا في هذه الوثائق: الروابط، والتغاضي المتعمد، والمسؤوليات البنيوية، والصمت المؤسسي.
لهذا نعمل على الملفات بهدوء ودون ضجيج، بهدف تقديم ما يهم القارئ حقًا. أما ما عدا ذلك، فليس سوى ضوضاء، سرعان ما تختفي مع الفضيحة التالية.

ثمة تناقض يستحق التوقف عنده. فطوال سنوات، عمدت شريحة واسعة من الإعلام السائد إلى تصنيف قضية إبستين ضمن «نظريات المؤامرة»، مروّجة لفكرة — تبناها الديمقراطيون أولًا ثم دونالد ترامب لاحقًا — مفادها أن منظومة إبستين لم تكن سوى «خدعة» أو «وهم»، لا تتعدى كونها نادٍ للمنحرفين.

واليوم، نجد الوسائل ذاتها التي كانت تصرخ ضد «التآمرية» تتغذى على أكثر التفاصيل إثارة، وكأن المشكلة تكمن في الاسم الشهير الوارد في العناوين، لا في النظام الذي جعله محصنًا لعقود، والذي يُرجح أنه أُنشئ ودُعم من قبل جهة أو جهات نافذة عبر الأطلسي.

إنه تحول سردي لا يعكس صحوة أخلاقية أو فكرية، بقدر ما يعكس فرصة تحريرية محسوبة.

نحن نتمسك بالدقة، وبحقنا في عدم نشر كل شيء فورًا. لا لأن لا شيء يُقال، بل لأن هناك — على العكس — الكثير مما لم يُفهم بعد. وفي مشهد إعلامي يخلط بين السرعة والقيمة، ما زلنا نؤمن بأن للصحافة معنى فقط حين تمنح نفسها الوقت الكافي لأداء دورها.

حتى — بل خصوصًا — عندما يركض الجميع في الاتجاه المعاكس.
خلال الأيام المقبلة، سنبدأ بنشر تحديثاتنا الخاصة حول هذا الملف.

ليست هناك تعليقات:

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك