وتهدف هذه المناورة إلى إبراز «كفاءة» الجيش الفرنسي في المجال الجوي، وإثبات قدرته على «الانخراط في الصفوف الأمامية» ضمن حرب «عالية الكثافة». وتشكِّل عملية «أوريون 26»، التي انطلقت يوم الأحد الماضي الموافق 8 فبراير، أكثر من مجرَّد تدريب عسكري، إذ تمثل استعراضًا فعليًا للقوة من جانب فرنسا، التي تسير، شأنها شأن دول أوروبية أخرى، نحو تعزيز استثماراتها في المجال العسكري استعدادًا لاحتمال اندلاع نزاع جديد.
وتُركِّز المرحلة الأولى من المناورة، التي تستمر حتّى الأول من مارس المقبل، على العمليات الجوية، بمشاركة 1500 عنصر من القوات الجوية. وأوضحت وزارة القوات المسلَّحة الفرنسية أن «أوريون 26 ستُعزِّز القدرة على إدارة عمليات جوية معقَّدة، من خلال حشد مجموعة واسعة من مجالات الخبرة، مع ضمان حماية الأراضي الوطنية من جميع التهديدات الخارجية».
أمّا العمليات التي ستستمر حتّى 30 أبريل، فستشمل أيضًا قوات بحرية وبرية، ليصل إجمالي عدد المشاركين إلى نحو 12,500 جندي. وتتمحور سيناريوهات المحاكاة حول نزاع افتراضي تشعله دولة ذات طموحات توسُّعية تسعى إلى زعزعة استقرار دولة مجاورة للحفاظ على نطاق نفوذها، مع تصعيد يشمل أشكالًا متعدِّدة من الهجمات الهجينة.
ولا تأتي التحرُّكات العسكرية الفرنسية في سياق معزول، إذ تشهد الدول الأوروبية خلال السنوات الأخيرة موجة متصاعدة من الاستثمارات في قطاع الدفاع. وقد أسهمت أجواء القلق المسبق من الحرب — التي غذَّتها تصريحات مثل تلك الصادرة عن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، بشأن احتمال تعرض الحلف لهجوم روسي خلال السنوات الخمس المقبلة — في توصُّل الدول الأعضاء الـ32 إلى اتفاق لرفع قدراتها الدفاعية الوطنية بنسبة %3.5 من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى %1.5 أخرى مخصَّصة لاستثمارات مرتبطة بالدفاع.
وفي الوقت الذي تُقدِّم فيه العديد من الدول على تقليص الإنفاق على قطاعات الرعاية الاجتماعية لصالح زيادة إنتاج الأسلحة، تعيد النرويج تشغيل ملاجئ تعود إلى حقبة الحرب الباردة، وتُدرّس المدارس الألمانية مفاهيم «المرونة» للأطفال، بينما يعمل المملكة المتحدة على إعداد تدريبات لحماية السكان. وفي موازاة ذلك، بدأت شركات متزايدة في قطاع صناعة السيارات بتحويل مصانعها إلى إنتاج المعدات العسكرية، في ظل أزمة يعاني منها القطاع.
وفي هذا المناخ، بات النقاش العام حول الاستعداد لحرب محتملة أمرًا مُطَبَّعًا معه بشكل متزايد، فيما يجري تجاهل أو تهميش أي محاولة لفتح نقاش ديمقراطي حول كلفة هذه السياسات وتداعياتها.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.