«تاكايتشي» تعزز قبضتها على السلطة بعد فوز كاسح في الانتخابات اليابانية - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

«تاكايتشي» تعزز قبضتها على السلطة بعد فوز كاسح في الانتخابات اليابانية

«تاكايتشي» تعزز قبضتها على السلطة بعد فوز كاسح في الانتخابات اليابانية

الإيطالية نيوز، الثلاثاء 10 فبراير 2026 – فازت رئيسة الوزراء اليابانية «ساناي تاكايتشي» برهانها الانتخابي، بعدما حصل حزبها، «الحزب الليبرالي الديمقراطي»، على 316 مقعدًا، ما يمنحه أغلبية الثلثين (الأغلبية الموصوفة) في مجلس النواب الياباني. ويُضاف إلى هذه الحصيلة 34 مقعدًا حصدها «حزب الابتكار الياباني»، الشريك في الائتلاف الحاكم.


وجرت الانتخابات في ظروف مناخية صعبة، تخللتها تساقطات ثلجية كثيفة في مناطق واسعة من البلاد، وسط نسبة مشاركة انتخابية تُعد من الأدنى تاريخيًا. ورغم ذلك، حقَّق «الحزب الليبرالي الديمقراطي» فوزًا غير مسبوق، إذ تمكَّن، بعد أقل من عامين على انتخابات سابقة شكَّلت إحدى أدنى محطاته السياسية، من استعادة زخمه الشعبي وإعادة رسم موازين القوى داخل البرلمان.


وبهذا الفوز، تجاوزت «تاكايتشي» النتائج التي حقَّقها كلا من «شينزو آبي» عام 2012 و «جونيشيرو كويزومي» عام 2005، مسجِّلةً أوسع انتصار انتخابي تشهده اليابان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.


وتولَّت «تاكايتشي» رئاسة الحزب والحكومة في أكتوبر الماضي خلفًا لِـ «فوميئو إيشيبا»، ودخلت هذه الانتخابات وهي تخوض مقامرة سياسية كاملة. واستنادًا إلى مؤشِّرات استطلاعات الرأي التي أظهرت ارتفاعًا لافتًا في شعبيتها، اختارت “المرأة الحديدية” اليابانية استثمار اللّحظة لإعادة تشكيل البرلمان، بما يتيح لها هامشًا أوسع في إدارة شؤون الحكم.


ويأتي هذا التحرُّك بعد سنوات من التراجع التدريجي في شعبية «الحزب الليبرالي الديمقراطي»، الذي حكم اليابان لما يقارب سبعة عقود، باستثناء فترتين قصيرتين. وقد تعرَّضت قدرة الحكومة على المناورة في الأشهر الأخيرة لاهتزاز واضح، إثر انسحاب حزب «كوميتو»، ذي الخلفية البوذية المرتبطة بحركة «سوكا غاكاي»، من الائتلاف الحاكم. وكان «كوميتو»، الذي دعم الليبراليين الديمقراطيين طويلًا، قد أنهى تحالفه التاريخي معهم عقب صعود «تاكايتشي» إلى رئاسة الحكومة.


أمَّا التحالف الذي نشأ بين «كوميتو» و«الحزب الديمقراطي الدستوري» الياباني، تحت مسمَّى «تحالف الإصلاح الوسطي»، فلم يحقِّق النتائج المرجوة. إذ اكتفت قوى المعارضة الرئيسية بحصد 49 مقعدًا فقط، بينها 28 ل«كوميتو» و21 لِـ «لحزب الديمقراطي الدستوري»، الذي خسر منذ حلّ البرلمان 127 مقعدًا.


وبالمثل، لم تتمكَّن أحزاب أخرى، من بينها «الحزب الشيوعي» الياباني وحزب «ميراي» و «الحزب الديمقراطي من أجل الشعب»، من تجاوز عتبة الخمسين مقعدًا مجتمعةً.


في المقابل، سجّل حزب «سانسيتو» اليميني المتطرف تقدُّمًا لافتًا، إذ ارتفع تمثيله من مقعدين إلى 15 مقعدًا. ويُعزى هذا النمو، جزئيًا، إلى نجاح «تاكايتشي» في استقطاب أصوات شريحة من الناخبين كانت أقرب إلى خطاب «سانسيتو»، لكنها فضّلت في نهاية المطاف خبرة «تاكايتشي» الممتدَّة لثلاثة عقود والاستقرار السياسي الذي تُمثِّله.


وخلال الحملة الانتخابية القصيرة، التي أعقبت حل مجلس النواب واستمرَّت أقل من أسبوعين، شدَّد حزب رئيسة الوزراء على توجُّهاته في السياسة الخارجية. واحتلَّت العلاقات المتوتِّرة مع الصين موقعًا بارزًا في الخطاب الانتخابي، حيث تعهَّدت «تاكايتشي» بالاستثمار في تنويع مصادر استيراد المعادن النادرة، وبالعمل على ضمان السلام والاستقرار في مضيق تايوان. كما طرحت مراجعة إستراتيجيات الأمن القومي ورفع القيود المفروضة على تجهيزات قوات الدفاع الذاتي.


وعلى الصعيد الاقتصادي، وفي ظلِّ معدَّلات تضخُّم مرتفعة، وتراجع حاد في قيمة «اليَن»، واقتصاد يعاني من ركود مزمن، بدت الوعود الاقتصادية لتحالف «الحزب الليبرالي الديمقراطي» و «حزب الابتكار» أقل وضوحًا، وتركَّزت أساسًا على إجراءات ضريبية، مثل خفض الضريبة الوطنية على المواد الغذائية إلى %8، إضافة إلى حزم استثمارية مشتركة بين القطاعين العام والخاص.


كما أولت الحملة اهتمامًا خاصًّا بالملفَّات الاجتماعية، ولا سيما الهجرة، إذ أعربت «تاكايتشي» عن دعمها لفرض سقف أقصى لاستقبال الأجانب والسياح، فضلًا عن مراجعة القوانين المتعلِّقة بتملك العقارات من قبل غير اليابانيين.


وسارعت شخصيات دولية إلى تهنئة رئيسة الوزراء اليابانية، من بينها رئيسة الوزراء الإيطالية «جورجا ميلوني»، التي كتبت على منصة «إكس»: أتمنى التوفيق لصديقتي العزيزة ساناي وللبرلمان الياباني الجديد. 

كما علّق الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» على منصة «تروث»، قائلًا: كان شرفًا لي دعمك ودعم ائتلافك. أتمنى لك نجاحًا كبيرًا في تمرير برنامجك المحافظ القائم على مبدأ ’السلام عبر القوة‘.


ورغم أن هذه النتائج تُحدث تحولًا جذريًا في تركيبة مجلس النواب وتمنح «الحزب الليبرالي الديمقراطي» حرية أكبر في الحكم، فإن العقبة الأساسية لا تزال متمثلة في مجلس الشيوخ، حيث لا يتمتَّع الائتلاف الحاكم بأغلبية. ومع ذلك، أعاد الفوز الكاسح لِـ «تاكايتشي» إحياء النقاش حول تعديل الدستور، إذ إن السيطرة على ثلثي مقاعد المجلسين تفتح الباب أمام مراجعة دستورية.


وتتجه الأنظار، في هذا السياق، إلى المادة التاسعة المثيرة للجدل، التي تنص على تخلي اليابان عن حقها في خوض الحروب، والتي شكّلت لسنوات أحد الأهداف السياسية الرئيسية لِـ «لحزب الليبرالي الديمقراطي»، ولا سيما في عهد «شينزو آبي».


وبينما حققت «ساناي تاكايتشي» إنجازًا انتخابيًا تاريخيًا، وإن كان متوقعًا نسبيًا، يبقى التساؤل مطروحًا حول كيفية إدارتها للملفات الاقتصادية والضريبية الحساسة بعد انقضاء «شهر العسل» الانتخابي وتراجع موجة «ساناي مانيا» بين فئات الشباب. غير أن الثابت، بحسب مراقبين، هو أن «تاكايتشي» نجحت في التحول من مجرد “محسوبة على شينزو آبي” إلى زعيمة أعادت الإمساك بحزب كان على شفا التفكك، فاتحةً بذلك صفحة جديدة في المشهد السياسي الياباني.

ليست هناك تعليقات:

صحة وطب

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك