في أوروبا تتزايد حالات الإقالة على خلفية «ملفات إبستين» - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

في أوروبا تتزايد حالات الإقالة على خلفية «ملفات إبستين»

في أوروبا تتزايد حالات الإقالة على خلفية «ملفات إبستين»

الإيطالية نيوز، الثلاثاء 10 فبراير 2026 – يتردّد صدى قضية إبستين في مختلف أنحاء أوروبا، متسببًا في تصاعد حالات الإقالة والاستقالة في صفوف السياسيين والدبلوماسيين. ومن أحدث التطورات في هذا السياق ما شهدته النرويج، حيث أعقبت الاعتذار العلني الذي قدّمته ولية العهد الأميرة «مِتّه-ماريت» عن مراسلاتها الطويلة مع المموّل المعني بالقضية، إقالة «مونا يول»، سفيرة البلاد لدى كل من الأردن والعراق.


غير أن الدولة التي كان لتسريب ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق مؤخرًا الأثر الأكبر فيها هي المملكة المتحدة، إذ يشهد مكتب رئيس الوزراء «كير ستارمر» موجة متتالية من الاستقالات، مع مغادرة عدد من كبار مساعديه مناصبهم تباعًا. وفي قلب المشهد اللندني تبرز قضية «بيتر ماندلسون»، السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة، الذي تورّط في قضية تجسس مزعومة باتت تهز أركان الحكومة.


كما طالت الاستقالات والإقالات دولًا أخرى، من بينها السويد وسلوفاكيا وفرنسا، حيث برز اسم وزير الثقافة والتعليم الأسبق «جاك لانغ» كأحد أبرز الشخصيات التي ورد ذكرها في الوثائق المتداولة.


وتتزايد حالات الانشقاق والاستقالات في أوساط السلك الدبلوماسي والسياسي ودوائر الحكم في مختلف أنحاء أوروبا على خلفية قضية إبستين. ففي يوم الأحد 8 فبراير، أُقيلت في النرويج «مونا يول»، الدبلوماسية وزوجة زميلها السابق «تيريه رود-لارسن»، المعروف بدوره البارز في صياغة «اتفاقيات أوسلو» بين إسرائيل وفلسطين. وقد جاء قرار إقالة «يول» بسبب علاقاتها الوثيقة ب«إبستين»، إلا أن وسائل الإعلام النرويجية ذهبت أبعد من ذلك في تناول القضية؛ إذ أفادت تقارير صحفية محلية بأن «إبستين»، قبيل وفاته، ترك وصية يمنح بموجبها عشرة ملايين يورو لأبناء «يول» وزوجها، من دون أن تشير الصحف إلى المصدر الأولي لهذه المعلومات.


وبالانتقال شرقًا إلى السويد، أعلنت «جوانا روبنشتاين»، رئيسة الفرع السويدي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، استقالتها من منصبها. وجاء هذا الإعلان عقب الكشف عن زيارة قامت بها إلى «جزيرة إبستين»، رافقتها تصريحات إيجابية عنها. وكانت «روبنشتاين» قد زارت الجزيرة عام 2012، أي بعد أربع سنوات من الإدانة الأولى التي صدرت بحق المموّل الراحل المتهم بجرائم اعتداء جنسي على قاصرين.


ومن بين أبرز الشخصيات السياسية التي غادرت مناصبها يبرز اسم «ميروسلاف لايتشاك»، مستشار الأمن القومي في سلوفاكيا، ووزير الخارجية السابق، والرئيس الأسبق للجمعية العامة للأمم المتحدة، والممثل السامي السابق للبوسنة والهرسك. وفي حالته، تفجّرت الفضيحة على خلفية تبادل رسائل مع «إبستين» يعود إلى عام 2018، تضمّن تعليقات أدلى بها السياسي بشأن نساء مجهولات بالاشتراك مع المموّل المذكور.


كما ورد في تلك المراسلات ذكر لقاء كان من المقرر أن يعقده آنذاك وزير الخارجية السلوفاكي مع نظيره الروسي «سيرغي لافروف» بعد فترة وجيزة. ويُضاف إلى ذلك رسالة إلكترونية تعود إلى عام 2017، طلب فيها «لايتشاك» من «إبستين» المساعدة في دعم صديقة له في الترويج لأحد الأفلام.


تُعدّ فرنسا من أبرز الدول التي طالت فيها تداعيات «قضية إبستين» شخصيات محورية في السياسة الداخلية. ففي هذا السياق، قدّم «جاك لانغ»، وزير الثقافة والتعليم الفرنسي الأسبق في عهد الرئيس «فرانسوا ميتران»، استقالته من رئاسة «معهد العالم العربي»، عقب فتح النيابة العامة الفرنسية تحقيقًا بحقه وبحق ابنته «كارولين»، على خلفية شبهات تتعلق بتبييض أموال مشدّد ناتج عن احتيال ضريبي.


وكان موقع «ميديا بارت» الفرنسي الاستقصائي قد نشر سابقًا تقريرًا تناول فيه الروابط المالية والتجارية المزعومة بين عائلة «لانغ» و «جيفري إبستين»، مشيرًا إلى تأسيس شركة «أوفشور» مقرّها «جزر فيرجن» الأميركية، وهي الجزر التي كانت تضم إحدى الشركات المملوكة ل«إبستين». كما أفاد الموقع نفسه بأن «كارولين لانغ» كانت من المفترض أن ترث مبلغ خمسة ملايين يورو من المموّل المذكور، غير أن صحيفة «الإيطالية نيوز» أكدت أنها لم تتمكّن من التحقق من صحة هذه المعلومات.


غير أنّ الزلزال المؤسسي الحقيقي وقع في المملكة المتحدة. فإلى جانب القضية المعروفة للأمير «أندرو»، المتهم بارتكاب جرائم جنسية، جاءت حالة عدم الاستقرار الداخلي نتيجة تورّط «بيتر ماندلسون»، السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة. وكان اسم «ماندلسون»، أحد الوجوه التاريخية في حزب العمّال، قد طُرح بالفعل في سبتمبر الماضي، حين كشفت الدفعة الأولى من الرسائل الإلكترونية المنشورة، بحسب وسائل الإعلام البريطانية، أنه واصل علاقاته مع «إبستين» حتى بعد إدانته عام 2008.


وفي ذلك الوقت، جرى إعفاؤه من منصبه، وتزامن قرار إقالته مع استقالة عدد من أعضاء الدائرة المقرّبة من رئيس الوزراء «كير ستارمر». ومع نشر الوثائق الجديدة، أطلقت النيابة العامة في لندن تحقيقًا جنائيًا يفيد بأن «ماندلسون» شارك معلومات حساسة مع «إبستين» أثناء تولّيه منصب وزير شؤون الحكومة عام 2009. كما أفادت وسائل الإعلام البريطانية بأن الدبلوماسي وزوجَه، «رينالدو أفيلا دا سيلفا»، تلقّيا تحويلات مالية لا تقل عن 75 ألف دولار.


وقد أجبرت قضية «ماندلسون»، يوم الأحد، «مورغان ماكسويني»، رئيس ديوان رئيس الوزراء «ستارمر»، الذي كان قد دعم تعيينه، على تقديم استقالته، أعقبها يوم أمس استقالة أخرى تمثّلت في مغادرة «تيم آلان»، رئيس فريق الاتصال لدى «ستارمر»، منصبه. وعلى خلفية هذه الفضيحة، دعا «حزب العمّال» الاسكتلندي إلى استقالة «ستارمر»، غير أنّ الأخير حظي بدعم حكومته، ما مكّنه من الصمود في وجه الضغوط.

ليست هناك تعليقات:

صحة وطب

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك