الإيطالية نيوز، الثلاثاء 10 فبراير 2026 – آخر المستجدات في الأخبار تعود إلى الأمس: فقد أدرجت النيابة العامة في «ميلانو» اسم رجل يبلغ من العمر ثمانين عامًا من مدينة «بوردينوني»، يُدعى «جوزيبّي فينيادوتسو» (Giuseppe Vegnaduzzo)، في سجل المشتبه بهم بتهمة بالغة الخطورة، تتعلق بتوجهه إلى «سراييفو» خلال سنوات الحصار (1992-1995) لإطلاق النار على المدنيين للمتعة. وينفي المتّهم حاليًا جميع التهم الموجَّهة إليه، إلَّا أنَّ هناك من يصرّ على أنه كان يتفاخر علنًا بـ«إنجازاته».
ويأتي هذا التحقيق كجزء من إطار أوسع تعمل النيابة عليه، يُركِّز على الشهادات وإعادة بناء الأحداث التي تصف ما يُشبه حملات ميدانية، حيث كان أشخاص أجانب يدفعون المال ليتم أخذهم إلى مواقع تحت سيطرة القوات الصربية البوسنية، لإطلاق النار على أهداف مدنية، كما لو كانت رياضة.
بدأ التحقيق في ما يُعرَف بـ«قناصي عطلة نهاية الأسبوع» رسميًا عام 2025، لكنَّه شهد تصاعدًا ملحوظًا خلال الأسابيع الأخيرة. وتتعلَّق التهمة الأساسية الموجَّهة لأول شخص أدرج في سجل المشتبه بهم بالقتل العمد المستمر، مع تشديد العقوبة بسبب الدوافع الشنيعة.
ويعمل الادِّعاء العام حاليًا على التحقُّق من تحركات المتهمين، وشراء تذاكر السفر، وأختام جوازات السفر تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، بهدف تحديد ما إذا كانت هذه الحوادث حالات معزولة أو جزءًا من نظام منظَّم يشمل مسارات مرتَّبة، وشبكات تواطؤ، ووسطاء محليين. ومع ذلك، يواجه القضاة صعوبة كبيرة في متابعة التحقيقات، سواء بسبب مرور فترة طويلة على الأحداث محل التحقيق، أو بسبب نضوب الأدلَّة المادية المتاحة.
قُدِّمت الشهادات والتقارير البلقانية – بدءًا من الفيلم الوثائقي للمخرج السلوفيني «ميران زوبانيش» بعنوان «سفاري سراييفو» – الأساس الأدلي لإعادة إشعال القضية. الإطار السردي الذي يظهر من خلال ما جُمِع من تحقيقات متعدِّدة مثير للرعب: فقد روى الناجون والشهود المحلِّيون قصصًا عن فرق أجنبية نزلت إلى التلال المحيطة بِـ «سراييفو» لتلقِّي تعليمات بشأن «الأهداف» التي يُطلق عليها النار، بمساعدة أو بتواطؤ بعض عناصر قوات الحصار.
وفي تقرير «زوبانيش»، أعيد طرح شهادات مقاتلين سابقين ومدنيين يصفون ظاهرة مروِّعة، شملت زيارات منظَّمة، ووساطات محلية، وحتى تحديد أسعار مسبقة للرصاص المستخدَم ضدَّ النساء والمسنِّين والأطفال.
أسفرت هذه الروايات عن دفع الصحفيين والنشطاء الإيطاليين، ومن بينهم الكاتب «إتسيو غافاتسيني» (Ezio Gavazzeni)، لتقديم شكاوى رسمية تطالب ببدء تحقيقات قضائية. وقد اكتسبت التحقيقات في «ميلانو» زخمًا خاصًا بفضل شهادة امرأة تحدَّثت عن «جوزيبي فينيادوتسو» بوصفه رجلاً عنيفًا، مولعًا بالأسلحة، مقرَّبًا من أقصى اليمين، وعادة ما يتفاخر علنًا بأفعاله. وأفادت المرأة بأنها نقلت روايات مروِّعة عن تجربة «فينيادوتسو» في «سراييفو»، حيث كان يتفاخر بما وصفه بـ«الصيد».
وقد خضع «فينيادوتسو» للاستجواب أمس؛ وخلال إجاباته على أسئلة النيابة العامة في «ميلانو»، لم ينفِ فقط مشاركته في قتل المدنيين بين عامي 1992 و1995، بل أصرّ أيضًا على أنه لم يزر المدينة البوسنية قط. تبقى التساؤلات حول كيفية تطوّر التحقيقات في الأيام المقبلة.
بعيدًا عن النتائج الجنائية التي قد تُسفر عنها التحقيقات بحق أشخاص محدَّدين، من المهم تذكّر أن موضوع هذه القضية ليس جديدًا في النقاش التاريخي والقانوني حول مجازر «سراييفو». إذ تكشف مصادر مثل «OBC Transeuropa» أن أولى المعلومات عن هذه الأنشطة ظهرت بالفعل في الصحافة الإيطالية مطلع عام 1995، ثم لاحقًا في ربيع العام نفسه، ضمن مقال نشر في الصفحة الأولى من صحيفة «أوسلوبودينيه»، أقدم صحيفة يومية في البوسنة والهرسك.
وبالطبع، لم تغب التنازلات والرفض، إذ يواصل التحقيق سيره بلا توقف، فيما ينفي العديد من الأشخاص الذين ذُكِروا في الشهادات والتقارير الصحفية – وغالبًا مجموعات كاملة من المحاربين القدامى – كل التهم الموجَّهة إليهم، ويشككون في صحة الروايات التي أدرجت أسمائهم فيها.
شهدت «سراييفو»، أطول حصار يُسجَّل لعاصمة أوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، أكثر من ثلاث سنوات متواصلة، امتدَّت من أبريل 1992 وحتَّى ديسمبر 1995. خلال هذه الفترة، تحوَّلت المدينة إلى مسرح لعنف منهجي استهدف المدنيين، شمل قصفًا مدفعيًا للأسواق والأحياء السكنية، ونقاط تفتيش دموية، وهجمات دقيقة من قنَّاصة حولت الشوارع والساحات إلى ما يُعرف بـ«زقاق القناصة». وقد تسبَّب هذا الوضع في شلل اجتماعي كامل.
تشير الدراسات الديموغرافية والملفات القضائية إلى وقوع آلاف القتلى والجرحى من المدنيين خلال حصار المدينة، مع تقديرات موحَّدة وقوائم بالضحايا جُمعت لأغراض المحاكمات الدولية. وأسفر الحصار عن أزمة إنسانية كبيرة، حيث أصبح مئات الآلاف من الأشخاص يعتمدون على المساعدات الدولية، وتوثّق انتهاكات واسعة شملت الاحتجاز التعسفي، والقتل الممنهج، والمعاملة اللاإنسانية، كما أبلغت عنها منظمات حقوق الإنسان.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.