ويجمع المؤتمر أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة، إلى جانب 50 من قادة المنظمات الدولية وممثلين عن ما لا يقل عن 115 دولة.
محادثات نووية أوروبية
المستشار الألماني «فريدريش ميرتس» كشف أن فرنسا وألمانيا تجريان منذ أكثر من عام مباحثات بشأن الردع النووي الأوروبي، مشيرا إلى أن هذه الجهود ستكون “مُدمجة بالكامل ضمن ترتيبات المشاركة النووية داخل حلف شمال الأطلسي.”
وأكد «ميرتس» أن «النظام العالمي كما عرفناه لم يعد قائما»، لافتا إلى أن القلق الأوروبي لا يقتصر على روسيا والصين — التي قد «تبلغ مستقبلا مستوى عسكريا موازيا للولايات المتحدة» — بل يشمل أيضا واشنطن، حيث «اتسعت الفجوة» بين ضفتي الأطلسي، بدءا من خطاب نائب الرئيس الأميركي «جي دي فانس» آنذاك في دورة العام الماضي من المؤتمر.
وأضاف المستشار الألماني أن ثقافة «لنجعل أميركا عظيمة مجددا» (MAGA) «ليست ثقافتنا»، في إشارة إلى التباين القيمي والسياسي، مع إبداء رغبة في «إصلاح» الثقة المتبادلة بين أوروبا والولايات المتحدة.
من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي «ماركو روبيو»، في افتتاح اليوم الثاني للمؤتمر، إن واشنطن “لا تريد من الحلفاء تبرير وضع راهن مأزوم، بل مواجهة ما ينبغي فعله لمعالجته”، في تصريحات بدت متناغمة مع الدعوات الأوروبية لتحمّل مسؤولية أكبر.
إعادة التسلّح كأولوية
الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون»شدد في كلمته الختامية لليوم الأول على ضرورة تبنّي رؤية استراتيجية «بعيدة المدى»، مؤكدا أن إعادة التسلّح تمثل أولوية مركزية.
وقال «ماكرون»: “علينا أن نوسّع ترسانتنا بشكل فعّال لتشمل عناصر ذات قيمة استراتيجية، مثل قدرات الضربات الدقيقة بعيدة المدى.” وأوضح أن النقاشات الجارية مع المملكة المتحدة وألمانيا “تدور حول ضرورة امتلاك جيل جديد من الصواريخ بعيدة المدى يمنح أوروبا ميزة تنافسية جديدة.”
وأكد الرئيس الفرنسي أن «مصداقية» أوروبا ترتبط بإظهار التزام «راسخ» بالدفاع عن مصالحها، وفي مقدمتها دعم أوكرانيا.
السيادة ومواجهة التضليل
وفي سياق متصل، اعتبر «ماكرون» أن تعزيز السيادة الأوروبية لا يقتصر على البعد العسكري، بل يشمل أيضاً مكافحة التضليل والدعاية، ولا سيما تلك المرتبطة بجهات أجنبية.
وأشار إلى أن الديمقراطيات «تتعرض لهجمات»، داعيا إلى اليقظة في ظل اقتراب استحقاقات انتخابية مهمة في عدد من الدول، بينها فرنسا، حيث يدخل «ماكرون» عامه الأخير في الرئاسة.
وقال: “الدفاع عن سيادتنا يعني أيضا حماية نزاهة النقاش العام والعملية الديمقراطية”، محذرا من أن “التدخلات الأجنبية، التي تُضخَّم عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، تمثل قضية محورية لنا جميعا.”
وختم بالتأكيد على أن “أوروبا أقوى ستكون شريكا وحليفا أفضل للولايات المتحدة”، في إشارة إلى أن تعزيز الاستقلالية الأوروبية لا يعني القطيعة، بل إعادة صياغة العلاقة عبر الأطلسي على أسس أكثر توازنا.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.