«المفوِّضية الأوروبية» تُكثّف اتفاقياتها التجارية لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

«المفوِّضية الأوروبية» تُكثّف اتفاقياتها التجارية لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة

«المفوِّضية الأوروبية» تُكثّف اتفاقياتها التجارية لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة

الإيطالية نيوز، الأحد 15 فبراير 2026 – منذ بداية الولاية الثانية للرئيس الأميركي، «دونالد ترامب»، كثّفت «المفوِّضية الأوروبية»، برئاسة «أورسولا فون دير لاين»، جهودها لإبرام اتفاقيات تجارية جديدة أو إحياء مفاوضات كانت متعثرة مع عدد من الدول، في تحرك يعكس مسعى أوروبيًا واضحًا لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة التي باتت تُعد شريكًا أقل قابلية للتنبؤ.


ويُعدّ ملف التجارة من المجالات القليلة التي تدخل ضمن الاختصاص الحصري للاتحاد الأوروبي، ما يمنح المفوضية هامشًا واسعًا لاتخاذ القرار دون الارتهان الكامل لمواقف الحكومات الوطنية. وخلال الأشهر الماضية، أظهرت المفوضية نشاطًا لافتًا في هذا المجال، مقارنة بملفات أخرى أكثر تعقيدًا على المستوى الأوروبي الداخلي.


اتفاقيات جديدة ومفاوضات مُستأنفة

أحدث هذه الاتفاقيات كان مع الهند، بعد مفاوضات استمرت أكثر من عشرين عامًا. كما أبرم الاتحاد اتفاقًا تجاريًا مع إندونيسيا في عام 2025، وبدأ مفاوضات مع الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى تحديث اتفاق قائم مع المكسيك. واستؤنفت كذلك المحادثات مع ماليزيا والفلبين وأستراليا.


وكانت بعض هذه المفاوضات قد توقفت سابقًا بسبب خلافات تقنية دقيقة. ففي الحالة الأسترالية، على سبيل المثال، شكلت حصص تصدير لحوم الأبقار والأغنام إلى السوق الأوروبية نقطة خلاف رئيسية، مع سعي «كانبيرا» إلى زيادتها. وتشير المعطيات إلى أن التوصل إلى اتفاق بات قريبًا.

لوحة ترحيبية بفون دير لاين وكوستا في نيودلهي خلال شهر يناير
تقليل المخاطر السياسية والاقتصادية

يملك «الاتحاد الأوروبي» بالفعل اتفاقيات تجارية مع 76 دولة، إلا أن تشدد الإدارة الأميركية في السياسات التجارية، وفرض رسوم جمركية مرتفعة العام الماضي على عدة دول بينها أعضاء في الاتحاد، سرّع من وتيرة البحث عن بدائل وتنويع الشراكات.


وترى «المفوضية» أن هذه الاتفاقيات لا تقتصر على بعدها الاقتصادي، بل تحمل أيضًا قيمة سياسية، إذ تعزز موقع الاتحاد كشريك مستقر ويمكن الاعتماد عليه في مرحلة تتسم بقدر كبير من عدم اليقين في النظام التجاري العالمي.


وفي خطاب له في «دافوس»، أكد الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون» أن أوروبا «لا تزال فضاءً تحكمه القابلية للتنبؤ وسيادة القانون»، مضيفًا أنه رغم بطئها أحيانًا وحاجتها إلى إصلاحات، فإنها تبقى «شريكًا موثوقًا».


حدود البدائل

ورغم الزخم الحالي، فإن الاتفاقيات الجديدة لا يمكن أن تعوّض حجم التبادل التجاري القائم مع الولايات المتحدة. ففي عام 2023، بلغ إجمالي السلع والخدمات المتبادلة بين الطرفين نحو 1.6 تريليون يورو، فيما وصلت صادرات الاتحاد إلى الولايات المتحدة إلى 502 مليار يورو.


وعلى سبيل المقارنة، بلغت صادرات الاتحاد إلى الهند في 2024 نحو 49 مليار يورو، وتتوقع المفوضية الأوروبية أن ترتفع هذه الصادرات بنسبة 107.6 في المئة بحلول عام 2032، لتصل إلى ما يقارب 100 مليار. وقد بلغت قيمة الصادرات إلى الولايات المتحدة 502 مليار يورو في عام 2023.


عقبات داخلية

ورغم أن المفوضية تتمتع باستقلالية واسعة خلال مرحلة التفاوض، فإن دخول الاتفاقيات حيز التنفيذ يتطلب موافقة الحكومات الوطنية و«البرلمان الأوروبي»، وهي خطوة قد تكون معقدة سياسيًا.


ويُعد اتفاق الاتحاد مع دول «ميركوسور» — الذي يضم الأرجنتين وبوليفيا والبرازيل وباراغواي وأوروغواي — مثالًا على ذلك؛ فعلى الرغم من التوصل إليه بعد مفاوضات طويلة وموافقة «المجلس الأوروبي» عليه مطلع العام، فقد جرى تعطيله في البرلمان الأوروبي، ما يعكس استمرار التحديات أمام السياسة التجارية الأوروبية رغم الزخم الحالي.

ليست هناك تعليقات:

صحة وطب

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك