بين القانون والسياسة: أوروبا في اختبار غزة وملف «فرانشيسكا ألبانيزي» - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

بين القانون والسياسة: أوروبا في اختبار غزة وملف «فرانشيسكا ألبانيزي»

بين القانون والسياسة: أوروبا في اختبار غزة وملف «فرانشيسكا ألبانيزي»

الإيطالية نيوز، الإثنين 16 فبراير 2026 – ثمة مشهد يلخّص، أكثر من خطابات مطوّلة، حالة الارتباك الأوروبي: مسؤول إسرائيلي تطاله مذكرة صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية يعبر أجواء دول تعترف باختصاص المحكمة، فيما تتجه سهام الاتهام إلى من يندّدون بالكارثة الإنسانية في «قطاع غزة»، لا إلى موضوع المذكِّرة نفسها.


في هذا السياق، يندرج طلب الحكومة في فرنسا استقالة المقرِّرة الخاصَّة للأمم المتحدة «فرانشيسكا ألبانيزي»، باعتباره تجليًا لمفارقة أوسع: أوروبا التي تعجز عن التأثير الحاسم في مسار الحرب، تبحث عن هدف أسهل، داخلي ورمزي وقابل للإدارة إعلاميًا.


«ألبانيزي» تحوّلت إلى رمز لإشكالية أعمق: هل يظل القانون الدولي مرجعية ملزمة حتى عندما يصبح تطبيقه سياسيًا مكلفًا؟ في زمن الحروب، لا تدور المعركة على الأرض فحسب، بل في اللغة أيضًا: ما الذي يُسمّى حربًا، وما الذي يُصنّف دفاعًا، وأي مفردات يُسمح بتداولها وأيها يُدفع إلى الهامش. وعندما تصر شخصية أممية على مفاهيم المسؤولية والتناسب وحماية المدنيين واحترام الاتفاقيات، فإنها تدفع الحكومات والرأي العام إلى مواجهة سؤال غير مريح: أين تنتهي الشراكة السياسية وأين تبدأ المسؤولية الأخلاقية؟


الجدل حول تصريحات نُسبت إليها، ومحاولة تحويلها إلى مادة اتهام، يعكسان آلية معروفة: نزع الشرعية عن الصوت لتجنُّب مواجهة المضمون. وبين من يعتبر خطابها دفاعًا عن مبادئ القانون الدولي، ومن يراه تسييسًا للوظيفة الأممية، تتَّسع فجوة الاستقطاب، ويحلّ منطق التخوين محل التحليل.


غير أن الحرب ليست معركة عسكرية فحسب؛ إنها اقتصاد أيضًا: عقود تسليح، وإعادة إعمار، وتأمين، وموانئ، وطاقة، وسلاسل إمداد، ومساعدات مشروطة. لكل موقف معلن بشأن قطاع غزة الفلسطيني كلفة في العلاقات مع الولايات المتحدة، وفي ملفات التكنولوجيا والطاقة في شرق المتوسط. وأوروبا، التي لا تزال تعتمد في جوانب حيوية على شراكاتها الدفاعية والطاقوية، تجد صعوبة في بلورة موقف مستقل ومتَّسق. وعندما يتعذَّر ذلك، يصبح التركيز على شخصيات رمزية أسهل من مناقشة أدوات الضغط الدبلوماسي والاقتصادي المتاحة فعلًا.


على المستوى الميداني، يؤدي اختلال ميزان القدرات بين دولة تمتلك تفوقًا جويًا واستخباراتيًا ودعمًا لوجستيًا خارجيًا، وسكان محاصرين في رقعة ضيقة، إلى نتائج متوقَّعة: خسائر بشرية واسعة، بنى تحتية منهكة، أنظمة صحية على حافة الانهيار، ونزوح جماعي. غير أن هذا الواقع لا يحسم تلقائيًا معضلة الأمن، ولا يُبدِّد تهديد الجماعات المسلَّحة، بل قد يغذي دوامة غضب وتطرّف، في ظل غياب أفق سياسي واضح.


تتجلَّى الانقسامات في التصويت داخل الأمم المتحدة، وفي العلاقات عبر الأطلسي، وحتى في التنافس الدولي حيث تستثمر قوى كبرى أي تناقض غربي لتعزيز رصيدها الدبلوماسي. لقد بات الشرق الأوسط اختبارًا لمصداقية الخطاب الأوروبي: هل تُطبَّق القواعد بوصفها معايير عامة، أم تُستدعى انتقائيًا وفق الحسابات السياسية؟


إنَّ استهداف مقرِّرة أممية قد يُهدِّئ توتُّر اللحظة، لكنه لا يقدّم إجابة عن السؤال الجوهري: إذا كان الالتزام بالقانون الدولي خيارًا مبدئيًا، فهل يبقى كذلك حين تصبح كلفته سياسية واقتصادية؟ وبين ضجيج السجال ومسؤولية القرار، يتحدَّد موقع أوروبا في نظام دولي يتغيَّر على نحو متسارع.

ليست هناك تعليقات:

صحة وطب

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك