وقال «عباس عراقجي» عقب الاجتماع إن الجانبين توصلا إلى «اتفاق عام حول بعض المبادئ الأساسية»، واتفقا على مقارنة مسودات اتفاق محتمل، في حين لم تصدر واشنطن أي بيان رسمي بشأن نتائج الجولة. ورغم استئناف الحوار، لا يزال التوصل إلى وثيقة نهائية ترضي الطرفين بعيد المنال، في وقت كثّفت فيه الولايات المتحدة من تحركاتها العسكرية عبر حشد قطع بحرية قبالة السواحل الإيرانية.
وردّت طهران بإجراء مناورات عسكرية شملت إغلاقًا مؤقتًا لـ «مضيق هرمز»، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية. وتشير تقارير إلى أن إيران قد تحظى بدعم من الصين، الساعية إلى حماية حليف استراتيجي وتجنب تكرار سيناريوهات ضغط أميركية مماثلة لما حدث في فنزويلا.
مطالب أميركية وشروط إيرانية
وخلال المحادثات التي تتوسط فيها عمان، طرحت واشنطن ثلاثة مطالب رئيسية: تفكيك البرنامج النووي الإيراني والتخلص من مخزون اليورانيوم المخصب، تقليص عدد ومدى الصواريخ الباليستية الإيرانية، ووقف الدعم الذي تقدمه طهران لحلفائها الإقليميين في ما يُعرف بـ«محور المقاومة».
وبحسب وكالة «رويترز» ، أبدت إيران استعدادًا لمناقشة قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها ترفض التنازل عن برنامجها الصاروخي أو التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم. وأكد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية «علي خامنئي» أن القدرات الصاروخية الإيرانية «غير قابلة للتفاوض»، معتبرًا أن طبيعتها ومدياتها لا علاقة لها بالولايات المتحدة.
من جهته، كتب وزير الخارجية العُماني «بدر البوسعيدي» على وسائل التواصل الاجتماعي أن «الكثير من العمل لا يزال مطلوبًا»، لكن الطرفين «واضحان بشأن الخطوات المقبلة».
Today’s indirect negotiations between The Islamic Republic of Iran and the United States of America in Geneva concluded with good progress towards identifying common goals and relevant technical issues. The spirit of our meetings was constructive. Together we made serious…
— Badr Albusaidi - بدر البوسعيدي (@badralbusaidi) February 17, 2026
إرث اتفاق 2015 وتصعيد متبادل
تعود جذور هذه المفاوضات إلى أكثر من عقد، إذ تم التوصل عام 2015 إلى اتفاق نووي تاريخي، غير أن الرئيس الأميركي السابق والحالي «دونالد ترامب» انسحب منه عام 2018 خلال ولايته الأولى. كما تعطلت محاولة لإحياء المحادثات العام الماضي عقب قصف مواقع نووية إيرانية من جانب إسرائيل، انضمت إليه لاحقًا قاذفات أميركية من طراز B-2.
وفي موازاة المسار الدبلوماسي، عززت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في بحر العرب. فقد تمركزت عشرات القطع الحربية قبالة سواحل عُمان، بينها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي تقل نحو 90 مقاتلة ويخدم على متنها قرابة ستة آلاف عنصر. كما أمر ترامب الحاملة «يو إس إس جيرالد فورد» بالتوجه نحو الشرق الأوسط، بحسب ما أكده «بنتاغون» لصحيفة «نيويورك تايمز» .
وأظهرت صور أقمار صناعية صينية تابعة لشركة «ميزار فيجن» مواقع بطاريات دفاع جوي قرب قواعد أميركية في الأردن والكويت وقطر، إضافة إلى وجود طائرات تزويد بالوقود في قاعدة العديد. ووفقًا لمجلة «نيوز ويك» ، أضافت بكين خلال العامين الماضيين أكثر من 400 قمر صناعي، ما يعزز قدرتها على مراقبة التحركات العسكرية عالميًا.
مفاوضات تحت ظل المواجهة
في ظل هذا المشهد المزدوج — حوار دبلوماسي يقابله حشد عسكري — تبدو فرص التوصل إلى اتفاق شامل لا يزال بعيدًا، بينما تتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مباشرة. وكان ترامب قد صرّح بأنه لا يعتقد أن القيادة الإيرانية «ترغب في مواجهة عواقب فشل الاتفاق»، في حين حذر خامنئي من أن أي محاولة لإسقاط النظام الإيراني «ستبوء بالفشل».
ويرى مراقبون أن أي تصعيد عسكري محتمل لن يقتصر تأثيره على إيران وحدها، بل قد يمتد ليطال توازنات إقليمية أوسع، في ظل ارتباط طهران بعلاقات استراتيجية مع كل من موسكو وبكين.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.