«شهادات طبية مزوّرة للمهاجرين»: تحقيق في «رافينا» يثير غضب الحكومة - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

«شهادات طبية مزوّرة للمهاجرين»: تحقيق في «رافينا» يثير غضب الحكومة

«شهادات طبية مزوّرة للمهاجرين»: تحقيق في «رافينا» يثير غضب الحكومة

الإيطالية نيوز، الخميس 19 فبراير 2026 - داهمت قوات الأمن، فجر الخميس 12 فبراير، قسم الأمراض المعدية في مستشفى «سانتا ماريا ديلّي» كروتشي بمدينة «رافينّا»، حيث قامت بتحديد هويات العاملين والموجودين في القسم، ومصادرة شهادات طبية وملفات مرضى، إضافة إلى تفتيش أجهزة الحاسوب المستخدمة من قبل الطاقم الطبي.


وعقب ذلك، انتقلت القوات إلى موقف السيارات التابع للمستشفى، حيث فتَّشت سيارات الموظَّفين، قبل أن تتوجَّه لاحقًا إلى مساكنهم وتصادر أجهزة إلكترونية وحواسيب شخصية.


وجاءت هذه العملية في إطار تحقيق منسَّق من قبل نيابة «رافينا»، على خلفية شبهات تتعلَّق بقيام أطباء بإصدار شهادات طبية مزوَّرة خلال فحصهم لمهاجرين، بهدف منع نقلهم إلى مراكز الاحتجاز المخصّصة للترحيل (Cpr). وبحسب المعطيات الأولية، شمل التحقيق ستة أطباء في مرحلة أولى، مع ترجيحات بارتفاع العدد إلى ثمانية، ما يعني أن الغالبية العظمى من طاقم قسم الأمراض المعدية، الذي يضمُّ 11 عاملاً صحيًا، باتوا محلَّ تحقيق.


وينصُّ التشريع المعمول به على إخضاع الأشخاص، قبل إحالتهم إلى مراكز الترحيل، لفحص طبي يهدف إلى التأكُّد من أهليتهم الصحية. وتحدِّد معايير هذا الإجراء بموجب مرسوم صادر عام 2022، يمنع نقل الأشخاص إلى تلك المراكز في حال وجود أمراض معدية، أو هشاشة نفسية، أو إجراء عمليات جراحية حديثة، أو الخضوع لعلاجات لأمراض مزمنة.


وخلال الفترة الممتدَّة بين سبتمبر 2024 وديسمبر 2025، أجرى أطباء قسم الأمراض المعدية في «رافينّا» فحوصًا طبية لـ34 شخصًا كانوا مهدَّدين بالإحالة إلى مراكز الترحيل. ورفض 10 أشخاص الخضوع للفحص، فيما اعتُبر 10 غير مؤهَّلين صحيًا، مقابل 14 اعتُبروا مؤهَّلين. ورغم أن أقل من نصف الحالات صُنِّفت غير مؤهلة، رجَّحت النيابة العامة وجود «سلوك تعطيلي منظَّم» من قبل الأطباء، ووجَّهت إليهم تهمة التزوير المعنوي المستمر بالاشتراك، في إشارة إلى وجود شبهة تواطؤ داخل الطاقم الطبي.


وعلى الصعيد السياسي، أثارت القضية ردود فعل حادة. وقال «ماتيو سالفيني» عبر منصة «إكس»: «إذا ثبتت الوقائع، فإنَّ ما حدث يمثّل فضيحة تستوجب الفصل من العمل والشطب من النقابة المهنية والاعتقال». كما اعتبر وزير الداخلية «ماتيو بيانتيدوزي» أن التحقيق «كشف عن أطباء تصرَّفوا بدوافع أيديولوجية وأصدروا شهادات يُشتبَه في كونها مزوَّرة»، في تصريحات عُدّت إدانة مسبقة رغم أن التحقيقات لا تزال في مراحلها الأولى.


وفي المقابل، شهد محيط مستشفى «سانتا ماريا ديلّي كروتشي»، صباح الاثنين، وقفة احتجاجية صامتة شارك فيها أطبّاء وممرِّضون وعاملون في القطاع الصحي ومواطنون، تضامناً مع زملائهم الخاضعين للتحقيق. ورفع المشاركون لافتة كتب عليها: «العلاج ليس جريمة».


وخاض هذه المعركة كلٌّ من نقابة أطباء إميليا-رومانيا، والاتحاد الوطني لنقابات الأطباء الجرّاحين وأطباء الأسنان، إلى جانب جمعيات إنسانية مثل «إيميرجنسي» «أطباء بلا حدود»، وبالدرجة الأولى الجمعية الإيطالية لطب الهجرة (Simm)، التي تناضل منذ سنوات ضد افتتاح مراكز الاحتجاز الإداري للمهاجرين (Cpr)، معتبرةً إياها أماكن شديدة الخطورة صحيًا، ومصدرًا مباشرًا لانتشار الأمراض المعدية ولاضطرابات نفسية خطيرة.


وقال رئيس الجمعية الإيطالية لطب الهجرة، ماركو ماتزيتي، في تصريح لصحيفة  «إل ريسنو دل كارلينو»: «هذه أماكن خطِرة لأنها لا تخضع لإشراف النظام الصحي الوطني. فالأشخاص المحتجزون في مراكز الاحتجاز الإداري لا يمكن متابعتهم من قبل الخدمة الصحية العامة. وأحيانًا يتواجد أطباء من القطاع الخاص، لكن الوضع لا يُقارن بما هو قائم في السجون، حيث يعمل أطباء وأخصائيو نفس وممرضون تابعون للنظام الصحي الوطني».


ودخلت الجمعية الإيطالية لطب الهجرة على خطّ التحقيقات بشكل مباشر بعد الاشتباه في قيامها بأنشطة دعائية داخل المستشفيات لإقناع الأطباء بعرقلة إدخال المحتجزين إلى مراكز الاحتجاز الإداري. وفي إطار التحقيق، قام المحققون بتفتيش أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة لأطباء في مدينة رافينا بحثًا عن مواد إعلامية يُعتقد أنها مرتبطة بالجمعية. ووفق الفرضية التحقيقية، فإن هذه الوثائق كانت تحثّ الأطباء على ارتكاب أفعال غير قانونية بهدف منع نقل المهاجرين.


وقد رفضت الجمعية هذه الرواية رفضًا قاطعًا، مؤكدة في بيان لها استقلالية الطواقم الطبية وحيادها. وجاء في البيان أن «الأحداث التي وقعت في 12 فبراير 2026 في مستشفى «رافينا» تمثّل اعتداءً خطيرًا على مهنة الطب وأخلاقياتها وعلى رعاية المرضى. فالطريقة التي نُفّذت بها عملية التفتيش، على نحو يشبه ما يُتّبع مع المنظمات الإجرامية، تُهين الكوادر الصحية، وتحوّل الموارد بعيدًا عن علاج المرضى، وتخلق مناخًا من الترهيب يقوّض السكينة الضرورية لممارسة المهنة».


ومن المقرّر أن تستمر التحقيقات في محاولة لكشف الحقيقة. غير أن المعطى السياسي الأبرز يبقى أن هذه القضية، وقبل أن تصل إلى قاعة محكمة، أفضت بالفعل إلى إدانات علنية ومواقف حادّة. وهو ما يندرج ضمن سياق من تصاعد العداء الحكومي تجاه المهاجرين، حيث يُنظر إلى أي عرقلة لسياسات الترحيل بوصفها فعلًا «تخريبيًا». مناخٌ لا يلبث أن ينعكس على الجميع، بما في ذلك أطباء المستشفيات العامة.

ليست هناك تعليقات:

صحة وطب

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك