وجرى توقيف دوق «يورك» السابق في منزله بمقاطعة «نورفولك»، ضمن تحقيق يتناول تبادلًا مزعومًا لمعلومات حسَّاسة مع رجل الأعمال الأميركي المدان بجرائم جنسية «جيفري إبستين» ، خلال الفترة التي شغل فيها «أندرو» منصب مبعوث تجاري للحكومة البريطانية.
من جانبه، علّق رئيس الوزراء البريطاني «كير ستارمر» بالقول: «لا أحد فوق القانون».
خلفية الاتهامات
كان الأمير «أندرو»، شقيق العاهل البريطاني وإبن الملكة الراحلة «إليزابيث الثانية»، قد كُلّف بمهام اقتصادية في الخارج لتعزيز الاستثمارات البريطانية. وفي عام 2014 أطلق مبادرة “Pitch@the Palace”، وهي منصة لربط المستثمرين بالشركات الناشئة، فتحت أبواب القصر أمام رجال أعمال وشخصيات مثيرة للجدل.
ومن بين الأسماء التي ارتبطت بتلك الشبكة رجل الأعمال الصيني «يانغ تنغبو»، الذي صنفته الشرطة لاحقًا كجاسوس مزعوم يعمل لصالح بكين، من دون أن تترتَّب آنذاك تبعات قضائية على الأمير.
غير أن الشبهات تعود إلى عام 2010، حين يُشتبه في أن «أندرو» شارك تقارير رسمية عبر البريد الإلكتروني الخاص بـ «إبستين» خلال مهام رسمية في آسيا وأفغانستان، في ما قد يشكل خرقًا لالتزامات السرية المرتبطة بمنصبه. ويقيّم المحققون حاليًا ما إذا كانت هذه الأفعال تنطوي على مسؤولية جنائية.
تقاطع مع قضية إبستين
يُعد التوقيف تطوُّرًا جديدًا في ملف متشابك مع قضية إبستين. ووفق اتهامات سابقة، يُشتبه في أن «أندرو» طلب من «إبستين» ترتيب لقاءات مع شابات، من بينهن «فيرجينيا جوفري»، التي اتَّهمته علنًا بالاعتداء عليها عندما كانت قاصرًا.
وكانت القضية المدنية قد انتهت بتسوية خارج المحكمة قُدِّرت بنحو 12 مليون جنيه إسترليني، من دون إقرار بالمسؤولية. وأفادت تقارير صحفية بأن جزءًا من مبلغ التسوية جرت تغطيته بدعم من العائلة المالكة، في محاولة لاحتواء التداعيات قبل احتفالات اليوبيل البلاتيني عام 2022.
وفي أكتوبر 2025، كُشف أن أندرو تواصل مع شرطة «سكوتلانديارد» في محاولة للحصول على معلومات تمس مصداقية جوفري، دون نتيجة تُذكر.
تطورات قضائية جديدة
أفادت شرطة «وادي التايمز» بتنفيذ عمليات تفتيش في عقارات تقع في بيركشاير ونورفولك، مؤكدة ضرورة الحفاظ على نزاهة التحقيقات. كما أعادت وثائق نُشرت ضمن ما عُرف بـ«ملفات إبستين» تسليط الضوء على دور الأمير السابق، بعدما طلبت لجنة أميركية تحقق في القضية استجوابه مرارًا، وهو ما رفضه سابقًا مع تمسُّكه ببراءته.
وتتركز التحقيقات الحالية على احتمال استغلاله منصبه الرسمي بصورة غير قانونية، في تطور يعيد إلى الواجهة تساؤلات حول مدى قدرة دوائر النفوذ على حماية نفسها لسنوات.
وبصرف النظر عن مآلات المسار القضائي، يمثل توقيف أندرو محطة مفصلية في واحدة من أكثر القضايا حساسية في الحياة العامة البريطانية خلال العقد الأخير.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.