نقيب الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا: الشيخوخة الديموغرافية تضع النظام الصحي أمام اختبار حاسم - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

نقيب الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا: الشيخوخة الديموغرافية تضع النظام الصحي أمام اختبار حاسم

نقيب الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا: الشيخوخة الديموغرافية تضع النظام الصحي أمام اختبار حاسم

الإيطالية نيوز، الخميس 19 فبراير 2026 – تواصل إيطاليا ترسيخ موقعها كأكبر دول الاتحاد الأوروبي سنا، وفق أحدث بيانات Eurostat حتى 1 يناير 2025. فقد بلغ متوسط العمر 49.1 عاماً، مقارنة بمتوسط أوروبي قدره 44.9 عاما، فيما ارتفعت نسبة من تجاوزوا 65 عاما إلى %24.7 من السكان، مقابل %11.9 فقط للفئة العمرية بين 0 و14 عاماً. كما وصلت نسبة إعالة كبار السن إلى %39، أي ما يزيد قليلاً عن شخصين في سن العمل لكل مسن، مقارنة بمتوسط أوروبي يبلغ %34.5.

هذه الأرقام لا تمثل مجرد مؤشرات إحصائية، بل تعكس تحولاً هيكليا عميقاً في المجتمع الإيطالي، ستكون له انعكاسات مباشرة على الطلب الصحي، وإدارة الأمراض المزمنة، وتنظيم الخدمات العلاجية والوقائية.


تحذير مهني: نظام غير مهيأ لمجتمع يشيخ بسرعة

في قراءة تحليلية لهذه المعطيات، أصدرت كل من رابطة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا (AMSI)؛ «الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية» (UMEM)؛ «جالية العالم العربي في إيطاليا» (Co-Mai)؛ والحركة الدولية «متحدون للوحدة» تحليلاً مشتركاً يربط بين التحول الديموغرافي واستدامة النظام الصحي الوطني.


ويرى البروفيسور «فؤاد عودة» أن ارتفاع متوسط العمر المتوقع يُعد إنجازاً طبياً ووقائياً مهماً، إلا أن التخطيط الصحي لم يواكب هذا التحول. ويؤكد أن النظام الصحي الوطني «لم يُصمم للتعامل مع هذه الزيادة السريعة في عدد كبار السن»، محذراً من فجوة متنامية بين الاحتياجات الصحية المتزايدة والقدرات البشرية المتاحة.


شيخوخة المجتمع تعني تضاعف الأمراض المزمنة

تشير المعطيات التحليلية إلى أن التقدم في السن يرتبط بزيادة هيكلية في معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة، لا سيما:

  • السرطانات

  • أمراض القلب والأوعية الدموية

  • الأمراض التنفسية

  • الاضطرابات العصبية

  • هشاشة العظام والكسور

وبحسب عودة، فإن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز تخصصات طب الشيخوخة، وأمراض القلب، والأعصاب، وجراحة العظام، وجراحة الأعصاب، والمسالك البولية، وأمراض النساء، والجراحة العامة، إضافة إلى توسيع برامج الوقاية والكشف المبكر، خاصة في مجالي الأورام وأمراض القلب.


كما تؤكد الجمعيات أن الاستجابة لا تقتصر على زيادة عدد الأطباء فحسب، بل تشمل تعزيز أعداد الممرضين، وأخصائيي العلاج الطبيعي، وعلم النفس، وعلاج النطق، والتأهيل، باعتبارهم عناصر محورية في إدارة الحالات المزمنة طويلة الأمد.


نقص حاد في الكوادر… وأجور غير تنافسية

تُظهر إحصاءات داخلية محدثة حتى 2025 أن النظام الصحي الإيطالي يعاني من نقص يفوق 30 ألف طبيب و65 ألف ممرض، مع مستويات أجور تُعد من بين الأدنى في أوروبا الغربية عند احتساب تعادل القوة الشرائية.

ويزداد الوضع تعقيداً مع ارتفاع متوسط أعمار العاملين أنفسهم في القطاع الصحي، ما ينذر بفجوة أجيال خلال السنوات المقبلة، في ظل تزايد الاستقالات وهجرة الكفاءات إلى الخارج.


وتحذر الجمعيات من أن استمرار الأزمة، بالتوازي مع تضخم قوائم الانتظار، قد يقود إلى إنهاك الهيكل العام للنظام، ما لم تُتخذ إجراءات اقتصادية ومهنية جاذبة للاحتفاظ بالكفاءات.


نحو نموذج صحي متكامل يتجاوز الاستقطاب

يرى الموقعون على البيان أن استعادة موقع النظام الصحي الإيطالي بين الأنظمة الرائدة عالمياً لا تتحقق باستدعاء أمجاد الماضي، بل بتكييفه مع مجتمع أكثر تقدماً في العمر، وأكثر هشاشة، وأكثر تنوعاً ثقافيا.


وتشدد التوصيات على ضرورة:

  • إطلاق خطة هيكلية لوقف نزيف الهجرة المهنية

  • تعزيز إدماج الكفاءات المدربة في الخارج

  • معالجة ظاهرة الطب الدفاعي

  • التصدي للاعتداءات على الكوادر الصحية

  • تجاوز الصراع الأيديولوجي بين القطاع العام والقطاع الخاص المعتمد

من منظور تشريعي، يساهم القطاعان معاً في الخدمة العامة، ويجب تمكينهما من العمل بتكامل وشفافية.


نموذج موليزي: استجابة إقليمية واقعية

في هذا السياق، برزت منطقة Molise كنموذج تطبيقي، بعدما سمحت بتوظيف أطباء وممرضين من خارج الاتحاد الأوروبي في المؤسسات العامة والخاصة المعتمدة حتى 31 ديسمبر 2029، ريثما يتم استكمال إجراءات الاعتراف الرسمي بمؤهلاتهم.


جاء القرار استجابةً لحالات عجز واضحة في أقسام الطوارئ، وأمراض النساء، والقسطرة، والخدمات الاستعجالية، حيث لم يعد توظيف المتعاقدين المؤقتين كافياً لسد النقص البنيوي.

ويتضمن الإجراء:

  • تدقيقاً وزارياً للوثائق

  • تحديثاً ربع سنوي لقوائم المهنيين المؤهلين

  • برامج تدريب لغوي

  • مسارات اندماج مهني منظمة

وترى الجمعيات أن هذه الخطوة تمثل تخطيطاً واقعياً، لا حلاً مؤقتاً، في ظل معطيات ديموغرافية تجعل تجاهل رأس المال البشري المتاح خياراً مكلفاً.


خلاصة: الشيخوخة ليست أزمة طارئة بل تحول متوقع

تؤكد المنظمات أن الشيخوخة الديموغرافية لم تكن مفاجأة، بل مساراً متوقعاً كان يستدعي استعداداً مبكراً. واليوم، مع بلوغ نسبة من هم فوق 65 عاماً نحو ربع السكان، يصبح إصلاح النظام الصحي مسألة استدامة وطنية.


ويختتم البروفيسور عودة بالتأكيد أن مستقبل النظام الصحي الإيطالي مرهون بوضع الكوادر الصحية — إيطالية كانت أم أجنبية — في صلب الإصلاح، وببناء تحالف مؤسسي ومهني حقيقي قادر على تحويل التحدي الديموغرافي إلى فرصة لإعادة هيكلة النظام على أسس أكثر كفاءة وعدالة واستمرارية.

ليست هناك تعليقات:

صحة وطب

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك