«ملفات إبستين – الوثائق التي تُزلزل النخب»: الكتاب الجديد لصحيفة «ليندبندنتي أونلاين» - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

«ملفات إبستين – الوثائق التي تُزلزل النخب»: الكتاب الجديد لصحيفة «ليندبندنتي أونلاين»

«ملفات إبستين – الوثائق التي تُزلزل النخب»: الكتاب الجديد لصحيفة «ليندبندنتي أونلاين»

الإيطالية نيوز، الجمعة 20 فبراير 2026 – «ملفات إبستين» ليست سردا خطيا متماسكا، بل أرشيفا هائلا، وفسيفساء فوضوية ومجزأة تضم ملايين الوثائق التي تحتاج إلى وقت ومنهجية دقيقة، وقبل كل شيء إلى تأطير سياقي مناسب. ومع ذلك، يتكرر المشهد الإعلامي ذاته مع كل دفعة جديدة من الوثائق التي يُرفع عنها الطابع السري: عناوين مثيرة، سباق محموم وراء الاسم الشهير الذي يُوضع في الصفحة الأولى، وموجة غضب فوري. آلية تُنتج ضجيجاً قصير الأمد، لكنها تفشل بصورة منهجية في هدفها الأساسي: فهم منظومة النفوذ التي بناها رجل الأعمال الأميركي الراحل Jeffrey Epstein، وشبكة العلاقات التي دعمته لسنوات.


إن التعامل مع هذه الوثائق بوصفها منجما لـ«كشوف صادمة» يعني إساءة فهم طبيعتها وترك ما هو جوهري في الخلفية. وهذه المقاربة التبسيطية هي التي هيمنت على جزء كبير من التغطية السائدة، التي أولت اهتماما أكبر للتفاصيل المثيرة أو للأسماء القابلة للتسويق إعلاميا، بدلا من التركيز على كيفية عمل المنظومة.


ومن هذا المنطلق، يأتي كتاب «ملفات إبستين: الوثائق المُتحقَّق منها التي تُزلزل النخب العالمية» في اتجاه معاكس تماما، ليكون أول عمل باللغة الإيطالية يحلل بصورة منهجية ودقيقة ما تتضمنه الملفات فعليا، ويعيد تجميع شظايا شبكة العلاقات والنفوذ التي شيدها الممول.


ويعتمد العمل على تحليل الوثائق التي رُفع عنها الطابع السري بين عامي 2019 و2026، مع اهتمام خاص بالدفعة الصادرة في 30 يناير الماضي، وتشمل سجلات قضائية، ومذكرات صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل الأميركية، ورسائل بريد إلكتروني، ومواد تحقيق، ووثائق مالية، وصورا ومقاطع مصورة خضعت لرقابة مشددة.


ولا يتمثل الهدف في مطاردة «الكشف»، بل في التمييز بين ما هو موثق — أي الوثائق التي جرى التحقق منها — وما يظل في إطار الفرضيات، مع توضيح ما يمكن إعادة بنائه استنادا إلى الأدلة، وأين يصبح من الضروري تعليق الحكم.


إدارة رفع السرية والرقابة

تُظهر الفصول الأولى أن إدارة عملية رفع السرية لم تكن محايدة. فالرقابة المسبقة وتقييد الوصول إلى الوثائق غير المنقحة يعكسان ما يشبه استراتيجية احتواء للأضرار، بما يتسق مع الاتهامات بطمس الحقائق التي ظهرت في السنوات الأخيرة، ومع الهجمات التي استهدفت المدعية العامة للولايات المتحدة «بام بوندي» (Pam Bondi).


وكما أقر نائب المدعي العام «تود بلانش» (Todd Blanche)، فقد استُبعدت من النشر صور تتعلق بالوفاة، وباعتداءات جسدية، وبعنف جنسي، ما رسم حدود السرد المسموح به دون أن يصبح مزعزعاً حقاً. وهكذا يفكك الكتاب رواية «المفترس المنعزل»، إذ تكشف الوثائق عن إبستين بوصفه وسيطاً ومسهّلاً، وعقدة وظيفية داخل منظومة تمتد عبر المال العالمي والسياسة وأجهزة الأمن.


أسماء كبرى وأبعاد جيوسياسية

يخصص الكتاب مساحة واسعة للأسماء الواردة في الملفات، والتي أثارت خلال الأسابيع الأخيرة هزة سياسية كبيرة، ووصل الأمر في بعض الحالات إلى استقالات بارزة. ومن بين هذه الأسماء: الرئيس الأميركي الأسبق «بيل كلينتون» (Bill Clinton)، والرئيس الأميركي «دونالد ترامب»، والسفير البريطاني «بيتر ماندلسون» (Peter Mandelson)، ووزير الثقافة الفرنسي الأسبق «جاك لانغ» (Jack Lang)، و «الأمير أندرو» (Prince Andrew)، إضافة إلى رجال أعمال في «وادي السيليكون» مثل «بيل غيتس» (Bill Gates)، والمفكر اللغوي «نعوم تشومسكي» (Noam Chomsky).


ويولي الكتاب اهتماما خاصا بالبعد الجيوسياسي: فمن جهة، العلاقة مع الاستراتيجي السابق لترامب «استيف بانّون» (Steve Bannon) وخطط دعم اليمين في أوروبا؛ ومن جهة أخرى، محاولات إبستين التقرب من أوساط روسية وتنظيم اتصالات مباشرة مع الرئيس «فلاديمير بوتين» ، وهي مساعٍ لم تتحقق، لكنها تعكس دوره كوسيط غير رسمي.


كما يحلل العمل علاقاته بالمؤسسة الإسرائيلية، والفرضيات — التي لم تُحسم بصورة نهائية — بشأن احتمال وجود صلة بجهاز الموساد، ولا سيما من خلال صداقته الوثيقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق «إيهود باراك».


المال والتكنولوجيا والسمعة

ويتناول محوراً آخر يتمثل في التشابك بين المال الرفيع المستوى — مثل التعاون مع مجموعة Rothschild & Co — والعمل الخيري والتكنولوجيا وصناعة السمعة. ويعيد الكتاب بناء لغز ثروة إبستين، واستخدامه المنهجي لشركات خارجية وصناديق ائتمانية ومؤسسات، ودور ممولين كبار وفروا له الشرعية والحماية.


كما يتطرق إلى علاقاته بالأوساط التكنولوجية والأكاديمية، من الاستثمارات في العملات المشفرة إلى برامج بحثية مثيرة للجدل، من تعديل الجينات إلى الاستنساخ البشري، موضحاً كيف استُخدمت التبرعات والمشاريع العلمية كأدوات لتطبيع صورته.


وفي الختام، يعالج الكتاب أكثر جوانب القضية قتامة: الاتجار بالقاصرين، واللغة المشفرة التي تبدو وكأنها تلمح إلى استغلال الفتيات، واتهامات العنف، فضلاً عن النظريات المتطرفة المتداولة عبر الإنترنت.


ويقدم «ملفات إبستين: الوثائق المُتحقَّق منها التي تُزلزل النخب العالمية» قراءة بنيوية: فهذه الملفات ليست قائمة بأسماء مذنبين، بل خريطة للنفوذ. وجيفري إبستين ليس قلب القصة، بل الآلية التي تكشف كيفية عملها. إن التركيز على الفضيحة وحدها يخفي السؤال الجوهري: لماذا جعل هذا النظام منه عنصراً مفيداً، ولماذا حماه كل ذلك الوقت؟

ويمكن شراء الكتاب عبر الطلب المسبق بسعر 19 يورو، شاملاً تكاليف الشحن، فيما تلقى المشتركون في صحيفة «ليندبندنتي أونلاين»  عرضا خاصا عبر البريد الإلكتروني، تقديرا لدعمهم الذي يتيح استمرار العمل الصحافي بصورة مستقلة ومتعمقة.

ليست هناك تعليقات:

صحة وطب

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك