وبحسب السلطات، قُتل «أوسيغيرا» خلال عملية عسكرية نُفذت في بلدة «تابالبا» بولاية «خاليسكو»، في إطار تنسيق مع الولايات المتحدة. وأدى الإعلان عن مقتله إلى اندلاع اشتباكات مسلحة وقطع طرق وإضرام حرائق في ممتلكات عامة وخاصة في ما لا يقل عن 20 ولاية من أصل 31 ولاية مكسيكية. وبلغت الحصيلة الأولية 26 قتيلاً.
وأعلنت وزارة الدفاع المكسيكية أن العملية نُفذت بواسطة القوات الخاصة للجيش، بمشاركة طائرات تابعة للقوات الجوية وقوة الرد السريع في الحرس الوطني، وبدعم معلوماتي من أجهزة الاستخبارات العسكرية والمركز الوطني للاستخبارات والنيابة العامة. وأكدت الوزارة أن الهدف كان إلقاء القبض على “إل مينتشو”، غير أن القوات تعرضت لهجوم، ما دفعها — وفق بيان رسمي — إلى “الرد دفاعا عن النفس”.
وأوضحت الحكومة أن أربعة من عناصر «الكارتل» قُتلوا في موقع الاشتباك وأصيب ثلاثة آخرون بجروح خطيرة، نُقلوا جوا إلى «مكسيكو سيتي»، حيث توفوا قبل تلقي العلاج، ومن بينهم «أوسيغيرا» نفسه. وأضاف البيان أن “الجهات المختصة ستتولى إجراءات التحقق الجنائي من الهوية”، من دون توضيح طبيعة تلك الإجراءات، رغم أن الزعيم المفترض كان قد توفي وهو في عهدة الجيش.
وفي أعقاب العملية، دفعت السلطات بتعزيزات من الحرس الوطني والجيش إلى «خاليسكو» والولايات المجاورة تحسبا لردود فعل انتقامية من «الكارتل»، الذي لم يتأخر في الرد. ففي غضون ساعات، اندلعت أعمال عنف في ولايات عدة بينها «باخا كاليفورنيا»، «سينالوا»، «غيريرو»، «فيراكروز»، «نويفو ليون»، «بويبلا» و «كيريتارو»، حيث أقدم مسلحون على إحراق سيارات وحافلات ومحطات وقود ومصارف ومتاجر كبرى، وأقاموا حواجز طرق مسلحة.
وسُجلت أعنف الاشتباكات في «خاليسكو»، حيث تعرض مبنى للحرس الوطني لهجوم مباشر. وأفادت السلطات بأن قوات الأمن فككت نحو 250 حاجزا أقامها مسلحو «الكارتل» في 20 ولاية، فيما قُتل 17 عنصرا من قوات الأمن (15 من الحرس الوطني، وموظف في النيابة العامة، وحارس سجن)، إضافة إلى مدنية واحدة — ذكرت وسائل إعلام أنها كانت حاملاً في شهرها الثالث — وثمانية من أفراد العصابات المسلحة. كما أُوقف 27 شخصا، بينهم 11 بتهم تتعلق بأعمال عنف و14 على خلفية أعمال نهب.
وأعلنت سلطات خاليسكو حالة التأهب، فيما فرضت عدة ولايات العمل عن بُعد، وأغلقت المدارس، وعلّقت خدمات النقل العام والتوصيل، ودعت السكان إلى التزام منازلهم. وطُلب من السياح البقاء في فنادقهم. ورغم عدم إغلاق أي مطار رسميا، تسببت الحواجز والاضطرابات في إلغاء غالبية الرحلات الداخلية والدولية في مدينتي «غوادالاخارا» و «بويرتو فالارتا».
وأكدت الولايات المتحدة مشاركتها في العملية، من دون الكشف عن طبيعة دورها الميداني، مشيرة إلى أنها قدمت “معلومات إضافية”. وكانت «واشنطن» قد عرضت مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تقود إلى «أوسيغيرا»، الذي تصنفه إدارة الرئيس دونالد ترامب على أنه يقود منظمة “إرهابية أجنبية”. كما دعت السفارة الأميركية في المكسيك مواطنيها إلى الحد من تنقلاتهم إلى أدنى مستوى ممكن، في ظل تصاعد أعمال العنف. وقالت المتحدثة باسم الإدارة، «كارولين ليفيت»، إن تصنيف «خاليسكو نيو جينيراشين كارتل» كمنظمة إرهابية “يعكس طبيعته الحقيقية”.
The United States provided intelligence support to the Mexican government in order to assist with an operation in Talpalpa, Jalisco, Mexico, in which Nemesio ‘El Mencho’ Oseguera Cervantes, an infamous drug lord and leader within the Jalisco New Generation Cartel, was eliminated.… https://t.co/iKxsAMmnLN
ويُعد «كارتل خاليسكو» من أبرز شبكات الاتجار بالمخدرات على المستوى الدولي، إذ يمتد نشاطه إلى خارج الحدود المكسيكية، ما يجعل تداعيات مقتل زعيمه مرشحة لمزيد من التفاقم في المرحلة المقبلة.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.