وبحسب ما أفادت به مصادر مطلعة على التحقيق، يستند قرار التوقيف إلى ما كشفته استجوابات زملاء «تشينتورّينو»، إضافة إلى تحليل تسجيلات كاميرات المراقبة والهواتف المحمولة، فضلاً عن المعاينات والأدلَّة التي جمعتها الشرطة العلمية في موقع الحادث. وكانت وضعية الشرطي وزملائه قد تعقَّدت خلال الأيام الماضية، مع بروز معطيات متزايدة تتعارض مع الرواية التي قدَّموها للمحقِّقين.
وتتركَّز التحقيقات على إعادة بناء الدقائق التي أعقبت إطلاق النار. فبينما كان «المنصوري» ممدَّدًا على الأرض في حالة احتضار، غادر أحد العناصر المكان متوجِّهًا إلى مركز الشرطة بمنطقة «ميتشيناتي». وعند عودته، ظهر في مسرح الجريمة مسدَّس مزيَّف — نسخة مطابقة من طراز Beretta 92 — كان «تشينتورِّينو» يؤكِّد باستمرار على أنَّ الضحية أشهره في وجهه، ما دفعه إلى إطلاق النار «خوفًا على حياته وحياة زملائه».
غير أنَّ الفحوصات الجنائية قدمَّت مؤشِّرات مغايرة؛ إذ جرى عزل بصمتين وراثيتين مختلفتين على المسدَّس، من دون العثور على أي آثار بصمات تعود إلى «المنصوري». كما أفاد الشرطي الذي توجَّه إلى مركز الشرطة، خلال استجوابه، قائلاً: «طلب منِّي العودة إلى المركز لإحضار الحقيبة. لم أفتحها ولم أكن أعلم ما بداخلها».
وكشف تقرير التشريح أن الرصاصة دخلت من العظم الجداري الأيمن، ما يرجح أن الضحية، البالغ من العمر 28 عامًا، كان مستديرًا لحظة إطلاق النار. كما سُجِّلت على وجهه كدمات وسحجات تتوافق مع سقوطه أرضًا على وجهه. وأشارت المعاينات إلى وجود أثر حذاء واضح على سترته.
وأثار تأخُّر استدعاء فرق الإسعاف لمدَّة 23 دقيقة إضافية شكوك المحقِّقين، في معطى اعتُبر حاسمًا في وفاة «المنصوري».

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.