في الولايات المتحدة لا يحدث أي تقدم ملموس بشأن فضائح «ملفات إبستين» - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

في الولايات المتحدة لا يحدث أي تقدم ملموس بشأن فضائح «ملفات إبستين»

في الولايات المتحدة لا يحدث أي تقدم ملموس بشأن فضائح «ملفات إبستين»

الإيطالية نيوز، الجمعة 27 فبراير 2026 — أكثر من ثلاثة ملايين صفحة جرى رفع السرية عنها في 30 يناير 2026. أرشيف ضخم كان من المفترَض أن يُشكِّل منعطَفًا تاريخيًا في قضية «جيفري إبستين». ومع ذلك، لا يحدث شيء يُذكَر في الولايات المتحدة. باستثناء جلسة استماع “استعراضية” أمام لجنة العدالة في مجلس النواب للمحامية العامة، «بام بوندي» (Pam Bondi)، والمناوشات السياسية، وشهادة وزيرة الخارجية السابقة، «هيلاري كلينتون» (Hillary Clinton) أمام «الكونغرس»، في انتظار شهادة زوجها «بيل كلينتون» (Bill Clinton)، لم تُسجَّل أي اعتقالات بارزة أو توجيه تهم جديدة ذات وزن. في حين أن «ملفات إبستين» في أوروبا تشمل شخصيات بارزة، فقد أثارت انتشارها عبر المحيط الأطلسي اهتمامًا إعلاميًا واسعًا من دون أن تُحدِث أي زلزال قضائي.


في هذا الصدد، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل الأمريكية، في يوليو 2025، أنهم لم يعثروا على أي "قائمة عملاء" تُعدّ دليلًا إدانيًا، وأنهم لا يملكون أدلَّة كافية لملاحقة أي طرف ثالث لم يُتَّهم مسبقًا. وقد كرَّرت هذه الجهات موقفها عمليًا بعد نشر الوثائق الجديدة في 30 يناير 2026.


الأسباب الرَّسمية لذلك هي، بشكل أساسي، “فنِّية”: فمعظم المعلومات الواردة في الملفَّات تعتمد على مصادر أو شهادات غير مباشرة، وعلى مواد لا يمكن قبولها فورًا في المحكمة من دون موافقة الشهود. ويشرح الخبراء أنَّ بناء قضية اتِّهامية متينة يتطلَّب أدلَّة مباشرة وتصريحات رسمية.


إلى ذلك، توجد عقبات هيكلية أخرى. فقد حدَّ اتِّفاق عدم الملاحقة لعام 2008، الذي منح «إبستين» وشركاءه حماية فدرالية واسعة، لسنوات طويلة من نطاق التحقيق. إضافة إلى ذلك، كثير من الجرائم الموثَّقة تعود لعقود مضت وقد تجاوزت آجال التقادم. والنتيجة هي عملية شفافية شكلية فقط، لا تنتج أي مساءلة قضائية جديدة.


الاستثناء الوحيد هو ولاية «نيو مكسيكو»، التي قرَّرت فتح تحقيق لمعرفة ما إذا كانت جُثث امرأتين قد دُفِنت في المناطق المجاورة لمدينة «سانتا في» (Santa Fe)، ويُفترَض أنهما قُتِلتا خلال علاقة جنسية سادية، وفقًا لبلاغ مجهول أُرسِل في 21 نوفمبر 2019 إلى مقدِّم البرامج الإذاعية «إيدّي أراغون» (Eddy Aragon)، من شخص وصف نفسه بأنه موظف سابق في مزرعة «ثورّو رانتش» (Zorro Ranch).


على خلاف ذلك، فالمقارنة مع أوروبا لا يمكن تجنُّبها. ففي المملكة المتحدة، جرى توقيف الأمير السابق «أندرو»،   ثم إطلاق سراحه في إطار تحقيق حول سوء السلوك في المرافق العامة؛ وبالمثل، وُضع السفير ووزير الدولة السابق، «بيتر ماندلسون» (Peter Mandelson) قيد الاحتجاز وأُطلق سراحه بكفالة. كما اضطرَّ المدير التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي «بورج بريند» (Børge Brende) إلى الاستقالة.


 وفي النرويج، يواجه التحقيق كل من رئيس الوزراء السابق، «توربيورن ياغلاند» (Thorbjørn Jagland)، الذي ألغى له لجنة الوزراء الحصانة، وسفيرة النرويج في الأردن والعراق، «مونا يول» (Mona Juul)، التي استقالت من منصبها. ويشير الوصية التي تركها إبستين إلى منحه مبلغ 10 ملايين دولار لابني «مونا يول» من زوجها، الدبلوماسي السابق ووسيط محادثات أوسلو «تاريه رود-لارسن» (Terje Rød-Larsen)، فيما يخضع مستشاره «فابريس عيدان» (Fabrice Aidan) الآن للتحقيق في فرنسا.


وتكشف الوثائق المرفوعة السرية أن المسؤول الفرنسي، أثناء عمله في «الأمم المتحدة» بنيويورك، كان يزود «إبستين» بانتظام بمعلومات ووثائق وتقارير سرية تخص المنظمة الدولية. وفي فرنسا، لم ينجُ من تداعيات الفضيحة الوزير السابق للثقافة «جاك لانغ» (Jack Lang)، الذي استقال من إدارة المعهد الفرنسي للعالم العربي في «باريس»، فيما فتحت النيابة تحقيقًا بتهمة الاحتيال الضريبي المشدد بحق ابنته «كارولين لانغ» (Caroline Lang)، التي تلقت أموالًا من «إبستين» لصالح شركتها الخارجية.


الأمر هنا يحمل بعدًا سياسيًا وقضائيًا في آن واحد: ففي أوروبا، تكشف «ملفات إبستين» عن آثار ملموسة، مع وجود نيابات عامة نشطة تقوم بالتحقيقات والجلسات والتفتيشات. أما في الولايات المتحدة، فيهيمن الجمود، ما يزيد من حدة الصراعات السياسية ويثير خيبة أمل قاعدة «لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى»، التي تعتقد أنها أمام عملية تغطية متعمدة.


ومن هنا تبرز السؤال المركزي: كيف يمكن لأوسع عملية رفع سرية وثائقية في التاريخ القضائي الأمريكي الحديث ألا تؤدي إلى توجيه تهم جديدة بارزة؟
التفسير الرسمي يستند إلى قيود الأدلة وأحكام التقادم؛ أما التفسير غير الرسمي فيشير إلى إحراج هيكلي، إذ أن العديد من الأسماء الواردة في الملفات تقع في صميم السلطة السياسية والاقتصادية الأمريكية.

ومن بين هؤلاء: «هاوارد ویلیام لاوتنیک» (Howard Lutnick)،  «لورانس سامرز» (Lawrence Summers)، الرئيس الأسبق «بيل كلينتون» (Bill Clinton)، والرئيس الحالي للولايات المتحدة «دونالد ترامب» (Donald Trump)، إضافةً إلى كبار المليارديرات مثل «ليزلي هربرت ويكسنر» (Leslie Wexner) و «ليون بلاك» (Leon Black).


أثناء شهادتها يوم الخميس أمام الكونغرس في لجنة تحقق في علاقات «جيفري إبستين»، نفت المرشحة السابقة للرئاسة ووزيرة الخارجية السابقة «هيلاري كلينتون» أي ارتباط شخصي  بِـ «إبستين»، ووصفت «غزلايين ماكسويل» (Ghislaine Maxwell) بأنها مجرد "معرفة"، على الرغم من حضور «ماكسويل» حفل زفاف ابنتها «تشيلسي كلينتون» (Chelsea Clinton). وحتى اليوم، تبقى «ماكسويل» هي الشخصية المركزية الوحيدة التي تعرضت لعقوبة مهمة.


ومع تداوُل تكهنات حول احتمال منح عفو رئاسي لشريكة «إبستين» السابقة والمتواطئة معه، يبدو أن التحقيق الذي كان من المفترض أن يكشف نظامًا كاملاً ويهز ما يُعرف بـ"الدولة العميقة" قد ينتهي بتحميل شخص واحد المسؤولية، مع تأثيرات محدودة في أوروبا فقط. وفي ملف يلامس النخب السياسية والمالية والمؤسسية في الغرب، تتحول غياب النتائج العملية إلى أكثر الجوانب دلالة ووضوحًا.


صحة وطب

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك