وفي حال تطوُّر الأوضاع إلى تصعيد عسكري، لا تقتصر الخيارات المطروحة أمام الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» على مواجهة شاملة مع إيران، بل تشمل أيضًا تنفيذ ضربات نوعية محددة الأهداف. وتشير تقديرات إلى أنَّ من بين الأهداف المحتملة في حال اتِّخاذ قرارات حاسمة قد يكون المرشد الأعلى الإيراني «علي خامنئي»، إضافة إلى نجله «مجتبى».
خطة لاستهداف خامنئي
ونقل موقع «أَكسيوس» عن مصدر أميركي أن خطة لاغتيال «خامنئي» ونجله طُرحت على طاولة الرئيس «ترامب» قبل عدة أسابيع. غير أن المتحدثة باسم البيت الأبيض، «آنَّا كيلي»، قلَّلت من أهمية هذه التسريبات، قائلةً إنَّ “وسائل الإعلام يمكنها إطلاق ما تشاء من تكهُّنات، لكن الرئيس وحده يعلم ما يمكنه أو لا يمكنه فعله”. في المقابل، أفاد مسؤولون للموقع بأنَّ الرئيس “لم يتَّخذ بعد قرارًا بشن هجوم، وهو يبقي جميع الخيارات مفتوحة، وقد يحسم موقفه في أي لحظة”.
مكانة «خامنئي» وأهمية موقعه
يتولّى «آية الله علي خامنئي»، المولود في 19 أبريل 1939، منصب المرشد الأعلى لإيران منذ عام 1989، ويُعدُّ الشخصية المحورية في النظام الديني الحاكم في طهران. ومن شأن أي استهداف له أن يفضي إلى تداعيات يصعب التنبُّؤ بها على استقرار البلاد، ما دفع السلطات الإيرانية إلى الاستعداد لمختلف السيناريوهات في حال اندلاع مواجهة عسكرية مفتوحة مع الولايات المتحدة.
دروس الحرب والاستعدادات الإيرانية
ووفقًا لما أوردته صحيفة «دي نيويورك تايمز»، استندت استعدادات طهران إلى دروس قاسية استخلصتها من حربها القصيرة مع إسرائيل في يونيو الماضي، حين تمكَّنت القوات الإسرائيلية في الساعات الأولى من استهداف وقتل عدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين، ما أحدث خللاً في سلسلة القيادة.
وعقب انتهاء تلك المواجهة، بادر «خامنئي» إلى إنشاء مجلس وطني جديد للدفاع، كما اتَّخذ خطوات لتنظيم آليات الخلافة في مناصب عدَّة، بما في ذلك منصبه هو شخصيًا.
ترتيبات متعدِّدة لمواقع القيادة
وبحسب الصحيفة، التي استندت إلى مسؤولين في الحرس الثوري ومؤسَّسات إيرانية أخرى، قرَّر «خامنئي» تعيين أربعة مستويات من الخلافة لكل منصب في قمة الهرم العسكري، مُحدِّدًا شخصيات اختارها بنفسه. كما طلب من كبار المسؤولين تسمية أربعة بدلاء لكل منهم، مع تفويض الصلاحيات إلى دائرة ضيقة من المساعدين الموثوقين تحسُّبًا لاحتمال تعطُّل أنظمة الاتصالات في حال تعرض البلاد لهجوم واسع.
لغز خلافة المرشد
يبقى السؤال الأبرز متعلِّقًا بخلافة «خامنئي» نفسه، في حال مضت واشنطن في خيار استهدافه. وتشير تقارير إلى أن المرشد عيّن خلال الحرب ثلاثة مرشَّحين محتملين لخلافته في منصب المرشد الأعلى — أعلى سلطة دينية وسياسية فعلية في البلاد — غير أن أسماءهم لم تُكشف.
ويرى الخبير في الشأن الإيراني «فالي نصر»، من كلية الدراسات الدولية المتقدِّمة بجامعة «جونز هوبكنز»، أن “خامنئي يتعامل بواقعية مع السيناريوهات المطروحة أمامه. إنه يستعد لاحتمال أن يصبح شهيدًا، ويعتزم البقاء في موقعه حتى النهاية، مع توزيع السلطة وتهيئة مؤسَّسات الدولة لصدمة محتملة، مدرِكًا أن خلافته قد تكون إحدى نتائج الحرب مع الولايات المتحدة”.
وتفيد الصحيفة بأن إيران تتعامل مع احتمال الضربة الأميركية بوصفه وشيكًا، حيث وضعت قواتها المسلحة في حالة تأهب قصوى، استعدادًا لخوض مواجهة تسعى خلالها إلى الصمود لأطول فترة ممكنة.
دور علي لاريجاني
في هذا السياق، برز اسم «علي لاريجاني» بوصفه شخصية محورية داخل النظام. و«لاريجاني»، القائد السابق في الحرس الثوري والرئيس الأسبق للبرلمان لمدة 12 عامًا، يُعد من المقربين إلى «خامنئي»، وقد عُيّن أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
ويرى محلِّلون أنه يتولّى فعليًا إدارة شؤون البلاد، بعدما همَّش دور الرئيس «مسعود بزشكيان»، كما أشرف على قمع الاحتجاجات ونسّق التعاون مع حلفاء من بينهم روسيا وقطر وسلطنة عُمان، إلى جانب قيادته جهود التخطيط العسكري.
ومع ذلك، لا يندرج اسم «لاريجاني» ضمن قائمة المرشحين المحتملين لخلافة خامنئي، نظرًا لعدم انتمائه إلى الصفوف العليا لرجال الدين الشيعة، وهو شرط أساسي — من الناحية الدستورية — لتولّي منصب المرشد الأعلى في إيران.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.