ولا تزال على الطاولة المبادرة الروسية الرامية إلى تمديد المعاهدة لعام إضافي، في حين تواصل الولايات المتحدة الدعوة إلى صياغة اتفاق جديد كليًا. وكان المتحدث باسم «الكرملين» قد شدد سابقًا على أن إعداد معاهدة من الصفر يُعد «عملية طويلة ومعقدة»، محذرًا من أنه «بعد انتهاء صلاحية «نيو ستارت» سيظهر فراغ في الإطار القانوني للاستقرار الاستراتيجي».
ووقّع المعاهدة في حينه الرئيس الأميركي الأسبق «باراك أوباما» ونظيره الروسي «دميتري ميدفيديف»، ونصّت على سقف أقصى يبلغ 700 صاروخ بالستي لكل طرف، و1550 رأسًا نوويًا، إضافة إلى 800 منصة إطلاق، سواء كانت منشورة أو غير منشورة. كما تضمنت آليات للتفتيش الميداني وتبادل الإخطارات بشأن تحركات القوات النووية.
وتُعد «نيو ستارت» آخر حلقة في سلسلة اتفاقات «ستارت» (معاهدات الحد من الأسلحة الاستراتيجية)، التي بدأ أولها بتوقيع معاهدة في 31 يوليو 1991 في موسكو بين الرئيس الأميركي جورج بوش الأب والزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف، قبل أشهر قليلة من تفكك الاتحاد السوفياتي.
وفي فبراير 2023، وبعد عام من اندلاع الحرب في أوكرانيا، أعلنت روسيا تعليق مشاركتها في المعاهدة، فيما رفضت واشنطن لاحقًا الدخول في مفاوضات بشأن اتفاق جديد، ولا سيما إذا لم يشمل الصين. وفي سبتمبر 2025، أعرب الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» عن استعداده لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية المنصوص عليها في المعاهدة لمدة عام واحد بعد انتهاء صلاحيتها، شريطة أن تلتزم الولايات المتحدة بالأمر نفسه. غير أن «واشنطن»، وحتى الآن، لم تتخذ أي خطوات ملموسة للرد على المقترحات الروسية.
ووفقًا لما نقلته وكالة «رويترز»، فإن تمديدًا جديدًا للمعاهدة لم يعد ممكنًا من الناحية القانونية، بعدما كانت قد مُدِّدت بالفعل عام 2021 بقرار من الرئيس الأميركي «جو بايدن»، الذي وافق حينها على تمديدها لمدة خمس سنوات. وفي مطلع يناير، لم يُبدِ «بايدن» قلقًا كبيرًا حيال انتهاء المعاهدة، قائلًا لصحيفة «نيويورك تايمز»: “إذا انتهت، فستنتهي”، مضيفًا: “سنبرم ببساطة اتفاقًا أفضل.”
في المقابل، أشار علماء في مجلة «نشرة علماء الذرّة» إلى وجود ثغرات في المعاهدة، من بينها عدم فرض قيود على الأسلحة النووية غير الاستراتيجية أو على الأنظمة الجديدة للأسلحة الاستراتيجية. كما توقفت الولايات المتحدة، منذ مايو 2023، عن نشر أي بيانات إجمالية تتعلق بالمعاهدة. وكان «أوباما» قد حذّر من أن السماح بسقوط الاتفاق «سيُبدِّد بلا داعٍ عقودًا من الجهود الدبلوماسية، وقد يطلق سباق تسلح جديدًا يجعل العالم أقل أمنًا».
If Congress doesn’t act, the last nuclear arms control treaty between the U.S. and Russia will expire. It would pointlessly wipe out decades of diplomacy, and could spark another arms race that makes the world less safe. This piece is worth the read. https://t.co/NPtKyjYRml
— Barack Obama (@BarackObama) February 2, 2026
في غضون ذلك، تحاول منظمات المجتمع المدني التحرك لسد الفراغ القانوني المحتمل. إذ دعت شبكة السلام «بيس لينك» المواطنين إلى حشد الجهود عبر إرسال رسائل إلى وزراء خارجية بلدانهم للضغط على الحكومات من أجل المطالبة بتجديد الاتفاق. وجاء في نص الدعوة: “تمثل معاهدة «نيو ستارت» حاليًا آخر اتفاق قائم يقيّد حجم الترسانات النووية للولايات المتحدة وروسيا. والسماح بانقضائها سيشكل انتكاسة خطيرة في مسار الرقابة الدولية على التسلح، وسيزيد من زعزعة وضع عالمي هش أصلًا.”

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.