الإيطالية نيوز، الجمعة 10 أبريل 2026 – لا يشهد المشهد الداخلي أيّ اضطراب حاد، بل إعادة توزيع للمناصب وتعزيزًا للسيطرة على الشركات الاستراتيجية. هذا هو أبرز ما تعكسه الإشارة التي أطلقتها حكومة «جورجا ميلوني» في إطار تجديد مجالس إدارات الشركات الحكومية المدرجة في البورصة. فالتعيينات الجديدة لا يمكن قراءتها بوصفها مجرد تداول إداري، بل كجزء من استراتيجية سياسية تتبناها الأغلبية الحاكمة، تقوم على إحكام السيطرة على الملفات الحيوية وسلسلة اتخاذ القرار.أبرز المستجدات تتعلق بشركة «ليوناردو»، حيث تم من جهة إبعاد المدير التنفيذي «روبرتو تشينغولاني»، ومن جهة أخرى تعيين «لورينزو مارياني» خلفًا له. «مارياني» مهندس مخضرم نشأ داخل منظومة “فينميكانيكا”، ويشغل حاليًا منصبًا قياديًا في مشروع الصواريخ الأوروبي المشترك MBDA. خطوة تعكس بوضوح توجهًا نحو الاستمرارية الصناعية، ولكن أيضًا نحو مزيد من الانسجام مع التوجه السياسي للحكومة.
وكما أشارت وكالة «رويترز»، فإن هذا التغيير في قمة عملاق الصناعات الدفاعية يأتي في وقت يشهد فيه القطاع نموًا عالميًا في الإنفاق العسكري، كما أنه نتاج ديناميكيات تفاوض سياسي بشأن الشركات التي تسيطر عليها الدولة. وكان «تشينغولاني»، الأكاديمي الذي ترأس المعهد الإيطالي للتكنولوجيا وشغل منصب وزير في حكومة «ماريو دراغي»، يتمتع بملف عابر للتوجهات، وركز خلال مسيرته على الابتكار والرقمنة والتحالفات الصناعية مع فرنسا وألمانيا. غير أن اعتباره “مستقلًا أكثر من اللازم”، وربما ميّالًا إلى مشاريع أوروبية لا تتماشى تمامًا مع الخط الأطلسي للحكومة، عجّل بإبعاده لصالح شخصية أكثر ارتباطًا بالمؤسسة وقابلية للاعتماد السياسي.
أما «مارياني»، فيحمل سيرة مختلفة؛ فهو مهندس إلكترونيات بنى مسيرته منذ عام 1992 داخل منظومة «فينميكانيكا–ليوناردو»، حيث تولى قيادة أقسام عدة، وأدار عمليات بيع دولية، وأشرف على مشاريع مشتركة. وكان قد طُرح سابقًا من قبل وزير الدفاع «غيدو كروسيتو» لتولي هذا المنصب.
وباستثناء هذا التغيير، تبقى كلمة السر هي “الاستمرارية”، غير أن قراءة حركة التعيينات لا تكتمل دون النظر إلى توزيع المناصب بين أحزاب الائتلاف الثلاثة. فقد حصل حزب “إخوة إيطاليا” على شركة «ليوناردو» ورئاسة «إيناڤ» (Enav) عبر «ساندرو بابالاردو»، الرئيس السابق لشركة «إيتا إيروايز». فيما حافظ حزب “فورتسا إيطاليا” على رئاسة «إينيل» (Enel) عبر «باولو سكاروني»، وعزّز حضوره في «تيرنا» من خلال «ستيفانو كوتزيلا». أما حزب “الرابطة”، فحصل على منصب المدير التنفيذي لـ«إيناڤ» عبر «إيغور دي بياسيو»، بعد نقله من رئاسة «تيرنا».
وشهدت التعيينات أيضًا سلسلة انتقالات متتابعة، حيث غادرت «جوزيبينا دي فوغيا» شركة «تيرنا» لتتولى رئاسة «إيني» (Eni)، بينما انتقل «باسكوالينو مونتي» من «إيناڤ» إلى «تيرنا» كمدير تنفيذي. وبذلك، تستخدم الحكومة ما يشبه “لعبة الشطرنج” في الشركات العامة كأداة لتحقيق توازن داخل الائتلاف، حيث يسعى كل من “إخوة إيطاليا” و”الرابطة” و”فورتسا إيطاليا” إلى اقتطاع نفوذ يتناسب مع وزنه السياسي، دون إثارة خلافات قد تهدد استقرار التحالف.
وجاءت هذه التعيينات بعد يوم واحد من إحاطة قدمتها «ميلوني» أمام البرلمان في «مونتيتشيتوريو»، أكدت خلالها أنه، رغم الهزيمة في الاستفتاء، لن يكون هناك أي “تعديل وزاري” أو “مرحلة ثانية” في مسار حكومتها. كما وجّهت شكرًا علنيًا لنائبيها «ماتيو سالفيني» و«أنطونيو تاياني»، زعيمي حزبي “الرابطة” و”فورتسا إيطاليا”، مؤكدة أنها تقود أغلبية لا تتراجع أمام التحديات.
وفي المجمل، تسعى الحكومة — بصعوبة واضحة — إلى إظهار تماسكها واستعراض قوتها، مع هدف معلن يتمثل في الاستمرار حتى نهاية الولاية التشريعية.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.