الإيطالية نيوز، السبت 11 أبريل 2026 – بعد أن استفادت الولايات المتحدة من الحرب في أوكرانيا لتعزيز صادرات الغاز وتعويض الإمدادات الروسية إلى أوروبا، جاء الدور اليوم على النفط. فمنذ أن أغلقت إيران «مضيق هرمز» عقب الهجوم الذي شنّته الولايات المتحدة وإسرائيل، ودخول تجارة الطاقة العالمية في حالة اضطراب، عاد المنتجون الأميركيون ليكونوا المستفيد الأكبر.ووفقًا لبيانات شركة Kpler، تسجل الولايات المتحدة خلال شهر أبريل مستوى قياسيًا من صادرات النفط، بلغ نحو 5 ملايين برميل يوميًا، بزيادة تقارب %30 مقارنة بـ3.9 ملايين برميل في مارس . كما ارتفعت الأرباح بشكل ملحوظ نتيجة صعود أسعار الخام في الأسواق العالمية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد عبّر بوضوح عن اهتمامه بالسيطرة على النفط الإيراني. ورغم فشل هذا الخيار، في ظل تماسك طهران وقدرتها على مواجهة الضغوط، وجدت الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات فرصة لتعويض ذلك عبر الأسواق. فقد أدى إغلاق مضيق هرمز—الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية—إلى اضطراب واسع في التجارة الطاقوية وارتفاع حاد في الأسعار .
قفزت أسعار النفط من نحو 60 دولارًا للبرميل في فبراير إلى أكثر من 110 دولارات مطلع أبريل، ما ألحق خسائر مباشرة بدول الخليج التي فقدت منافذها إلى الأسواق الدولية، إلى جانب تعرضها لضغوط جيوسياسية. وسرعان ما امتدت التداعيات إلى أوروبا وآسيا، حيث اضطرت الدول المستهلكة إلى البحث عن موردين بديلين بأسعار أعلى. وهنا برز الدور الأميركي، إذ عزز المنتجون في الولايات المتحدة حضورهم في السوق العالمية مستفيدين من فجوة العرض.
غير أن هذه المكاسب قد تحمل آثارًا عكسية داخليًا. فالشركات الأميركية تفضّل البيع للأسواق الخارجية الأكثر ربحية، ما يهدد بارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة نفسها. ومن المتوقع أن تتدخل إدارة ترامب، مستفيدة من تفاهمات حديثة مع فنزويلا، للضغط على الشركات بهدف إعادة التوازن بين التصدير وتلبية الطلب المحلي.
في الوقت الراهن، تتجه عشرات ناقلات النفط نحو الولايات المتحدة لتحميل الخام وإعادة تصديره عالميًا، في حين تضاعف الطلب الآسيوي على النفط الأميركي، وسجّل الطلب الأوروبي ارتفاعًا ملحوظًا. ويأتي ذلك في سياق تحول أوسع بدأ منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، حيث اتجهت الدول الأوروبية تدريجيًا إلى استبدال الغاز الروسي بالغاز الطبيعي المسال الأميركي، رغم تكلفته الأعلى وتعقيد بنيته التحتية.
فخلال أربع سنوات فقط، ارتفعت حصة الغاز الأميركي المسال من واردات أوروبا من %5 عام 2021 إلى نحو %27 حاليًا، مقابل تراجع الغاز الروسي من %50 إلى %12. هذا التحول عزز من تبعية أوروبا الطاقوية لواشنطن، في علاقة تبدو—في ضوء التطورات الأخيرة في سوق النفط—مرشحة لأن تصبح أكثر اختلالًا وأحادية الاتجاه.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.