الإيطالية نيوز، الأربعاء 13 مايو 2026 – شارك رئيس الجمهورية الإيطالية «سيرجو ماتّاريلّا»، ووزير الصحة الإيطالي «أوراتسيو اسكيلاتشي»، والبروفيسور «فؤاد عودة»، في فعاليات اليوم العالمي للتمريض، وسط تحذيرات متزايدة من تفاقم أزمة الكوادر الصحية في إيطاليا، في ظل ارتفاع أعداد الاستقالات والهجرة المهنية إلى الخارج.وأكَّدت كل من «نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا» (AMSI) و«الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية» الدولية (UMEM) و«آيسك نيوز» و «متحدون للوحدة» على أنَّ النظام الصحي الإيطالي يعتمد بوتيرة متزايدة على الكوادر الصحية الأجنبية، مشيرةً إلى أن عدد الممرِّضين والممرِّضات من أصول أجنبية ارتفع إلى 45 ألفًا و980 ممرِّضًا وممرِّضة حتَّى مارس 2026، مقارنة بـ45 ألفًا و200 في أكتوبر 2025، بزيادة بلغت 1.73 بالمئة خلال ستة أشهر.
وبحسب البيانات الرسمية، يبلغ عدد العاملين في قطاع التمريض ضمن الخدمة الصحية الوطنية الإيطالية 283 ألفًا و939 ممرِّضًا وممرِّضة، فيما وصل عدد المسجَّلين في الاتِّحاد الوطني للممرِّضين والممرِّضات إلى 461 ألفًا و452 حتّى نهاية عام 2025.
وفي المقابل، تشهد إيطاليا رتفاعًا مقلقًا في أعداد الاستقالات والهجرة المهنية، إذ يغادر نحو 6 آلاف ممرِّض وممرِّضة البلاد سنويًا، بالأخص إلى ألمانيا وسويسرا والمملكة المتحدة، بينما تجاوز عدد الاستقالات الطوعية من هيئة الخدمات الصحية الوطنية 11 ألفًا و300 حالة خلال عام 2025، مقارنة بـ9800 استقالة في عام 2024.
وقال البروفيسور «فؤاد عودة»، الطبيب والصحفي والمتخصِّص في الاتصال العلمي والصحة العالمية والمحاضر في جامعة «روما تور فيرغاتا»، إن الممرِّضات الإيطاليات “يُعتبَرن من بين الأفضل تدريبًا على مستوى العالم”، لكنه حذَّر من استمرار نزيف الكفاءات بسبب تدنِّي الرواتب وضعف الحماية المهنية.
وأضاف: “من دون رواتب عادلة واحترام مهني وحماية حقيقية، سنواصل خسارة مهارات أساسية يحتاجها النظام الصحي الإيطالي. الممرِّضات الأجنبيات يضمنّ اليوم استمرار عمل الأقسام والمرافق الصحية في البلاد”.
وأشار «عودة» إلى أن الجمعيات تلقَّت حتّى الآن أكثر من 16 ألف طلبًا من كوادر تمريضية راغبة في العمل خارج إيطاليا، خصوصًا في دول الخليج.
وأوضحت الجمعيات أن نسبة الممرِّضين إلى الأطباء في إيطاليا لا تزال عند 1.3 فقط، مقارنة بمتوسِّط أوروبي يبلغ 2.2، وهو من أدنى المعدَّلات داخل الاتحاد الأوروبي. كما يتقاضى الممرِّضون الإيطاليون أجورًا تقل بنسبة تتراوح بين 30 و40 بالمئة عن متوسِّط رواتب دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وحذَّرت الهيئات المهنية من أزمة إضافية مرتبطة بالتقاعد، متوقِّعة خروج نحو 66 ألفًا و670 ممرِّضًا وممرِّضة من الخدمة بين عامي 2026 و2030 بسبب بلوغ السن القانونية.
وأكَّد «عودة» على أنَّ التعاون بين مختلف المهن الصحية يمثِّل “عنصرا أساسيا” لإنقاذ القطاع، داعيًا إلى تعزيز بيئة العمل داخل المستشفيات ومنع هجرة الكفاءات إلى الخارج.
وفيما يتعلَّق بالكوادر الأجنبية، أشارت الجمعيات إلى أنَّ 65 بالمئة من العاملين الصحيين الأجانب لا يحملون الجنسية الإيطالية، ويعمل معظمهم في القطاع الخاص أو ضمن التعاونيات الصحية، فيما تُعد الجاليات الرومانية والألبانية والبولندية والهندية والبيروفية والأوكرانية الأكثر حضورًا في القطاع.
كما دعت الجمعيات الحكومة الإيطالية إلى تحويل برنامج “كورا إيطاليا”، الذي أُطلق خلال «جائحة كورونا» لاستقدام الكوادر الصحية الأجنبية، إلى آلية دائمة ومنظمة.
ووفقًا للبيانات المحدثة حتّى 31 مارس 2026، دخل إلى إيطاليا نحو 19 ألفًا و800 ممرض وممرضة و9400 طبيب بين عامي 2020 و2025 عبر برنامجي “كورا إيطاليا” والطوارئ الأوكرانية، وأسهموا في استمرار عمل أكثر من 5700 قسم وخدمة صحية في مختلف أنحاء البلاد.
وفي كلمته خلال فعالية “قرن من المعرفة التمريضية” التي نظَّمتها FNOPI، شدد الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا على “الدور المحوري” للعاملين في القطاع الصحِّي في حماية الصحة العامة، مشيداً بتضحياتهم وكفاءتهم المهنية، لا سيما خلال الأزمات الصحية التي مرَّت بها البلاد.
كما وجَّهت الجمعيات شكرها إلى رئيسة الاتحاد «باربرا مانجاكافالّي» على جهودها في دعم مهنة التمريض وتعزيز مكانة العاملين في القطاع الصحِّي الإيطالي.
من جانبه، ثَمَّن البروفيسور «فؤاد عودة» مشاركة وزير الصحة «أوراتسيو اسكيلاتشي»، معتبِرًا أنَّ الحوار المؤسَّسي “ضروري لمعالجة التحديات الكبرى التي تواجه الرعاية الصحِّية الإيطالية، بدءًا من تطوير الكوادر البشرية وصولاً إلى الاعتراف بالدور الاستراتيجي الذي يؤدِّيه الممرِّضون والأطباء والعاملون الصحِّيون من مختلف الجنسيات”.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.