تصاعد التوتر بين «البيت الأبيض» والفاتيكان: «ترامب» يتَّهم البابا بتعريض الكاثوليك للخطر - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

تصاعد التوتر بين «البيت الأبيض» والفاتيكان:  «ترامب» يتَّهم البابا بتعريض الكاثوليك للخطر

تصاعد التوتر بين «البيت الأبيض» والفاتيكان: «ترامب» يتَّهم البابا بتعريض الكاثوليك للخطر

الإيطالية نيوز، السبت 9 مايو 2026 – في الثامن من مايو 2025، انتخب الكرادلة «روبرت فرانسيس بريفوست» بابا لِـ«الفاتيكان»، ليصبح أول بابا من الولايات المتحدة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية. وعلى خلاف سلفه البابا «فرنسيس»، أمضى «ليون الرابع عشر» عامه الأوَّل في الكرسي الرسولي مراقبًا ومتأمِّلًا، غير أنَّ عامه الثاني قد يتحوَّل إلى عام الحسم والقرارات الكبرى.


فالطريق أمامه محفوف بالتحديات، والمهام الملقاة على عاتقه شديدة التعقيد.


بين إرث «فرنسيس» ونهج التهدئة

رغم انتخاب البابا الجديد قبل عام فقط، فإن أوساطًا كنسية نافذة كانت قد مهَّدت لهذا التحوُّل منذ وقت أبكر، بعدما أبدت تبرُّمًا من اندفاع البابا «فرنسيس» نحو قضايا أخلاقية أثارت انقسامات داخل الكنيسة، رغم أنَّها بدت ضرورية بالنسبة إلى رؤيته لكنيسة «منفتحة على الجميع».


في المقابل، سعى «بريفوست» إلى تبنِّي نهج أكثر هدوءاً، يقوم على إيجاد القواسم المشتركة بين التيارات المختلفة داخل الكنيسة، بهدف إعادة توحيدها والمضي بها إلى الأمام.


ويرى مراقبون أن الكرادلة الذين اختاروا البابا الجديد كانت تحكمهم فكرتان أساسيتان: إعادة توحيد الكنيسة، والمساهمة في تجنب ما وصفه «فرنسيس» سابقًا بـ«الحرب العالمية الثالثة المجزأة».


لكن كثيرين، ممن اعتادوا الحضور الإعلامي الصاخب لسنوات «فرنسيس»، شعروا خلال العام الأول من حبريته وكأن الكرسي الرسولي لا يزال شاغرًا.


بابا التأمُّل لا الاستعراض

عندما ظهر «روبرت بريفوست» للمرة الأولى بعد انتخابه بابا باسم «ليون الرابع عشر»، دعا إلى «سلام منزوع السلاح ومنزوع العداء». لكن الاهتمام الإعلامي سرعان ما انصرف إلى تفاصيل شكلية، مثل أسلوب لباسه، وعودته إلى الإقامة في القصر الرسولي، وقضائه عطلة مبكِّرة في «كاستل غاندولفو».


غير أن تلك الخطوات لم تكن، بحسب متابعين، عودة إلى مظاهر البلاط البابوي التقليدي بقدر ما كانت تعبيرًا عن حاجته إلى العزلة والتأمل وإعادة ترتيب الأولويات.


فالبابا الجديد ينتمي إلى الرهبنة الأوغسطينية، ويتمتَّع بخلفية أكاديمية وفكرية عميقة، إلى جانب تجربته التبشيرية. وقد بدا واضحًا أن عامه الأول على رأس الكنيسة شكَّل بالنسبة إليه مرحلة إصغاء ومراقبة أكثر من كونه مرحلة خطاب ومبادرات.


حذر مؤسَّساتي

يُنظر إلى «ليون الرابع عشر» على أنه أقل كاريزمية من سلفه، وأكثر حذرًا وميلًا إلى العمل المؤسَّساتي والتدرج في إدارة الملفات والتعيينات، فضلاً عن تجنُّبه الخوض المباشر في القضايا الأخلاقية الخلافية.


ويصف مسؤولون في الفاتيكان أسلوبه بأنه «براغماتي أميركي»، في محاولة لإضفاء بعد عملي وأكثر دفئًا على صورته العامة.


ويشير مراقبون مخضرمون إلى أنَّ البابوات أصحاب المشاريع الإصلاحية الكبرى غالبًا ما يعقبهم بابوات يتولُّون مهمة إعادة التنظيم وترتيب البيت الداخلي، كما حدث مع البابا «بولس السادس» بعد «يوحنا الثالث والعشرون»، ومع «بنديكتوس السادس عشر» بعد «يوحنا بولس الثاني».


«ليون» و«ترامب»

لكن التحوُّل الأبرز جاء مع تصاعد المواجهة غير المباشرة بين البابا الجديد والرئيس الأميركي «دونالد ترامب».

فالهجوم الذي شنَّه «ترامب» على البابا، وما اعتبره كثيرون استخفافًا بالقيم الإنجيلية والرموز المسيحية، منح «ليون الرابع عشر« حضورًا سياسيًا وأخلاقيًا أوسع، ليس داخل الكنيسة فحسب، بل على مستوى الرأي العام الأميركي أيضًا.

كما أسهم ذلك في تسريع جهود توحيد صفوف الأساقفة الكاثوليك الأميركيين الذين انقسموا خلال سنوات البابا «فرانشيسكو».

وترى تحليلات أن البابا الجديد يسعى إلى ما هو أبعد من إدارة الانقسام الكنسي، إذ يطمح إلى التأثير في توجُّهات نحو خمس الناخبين الأميركيين الذين يُعرِّفون أنفسهم ككاثوليك، ودفعهم إلى التصويت مستقبلاً بما يتوافق بصورة أكبر مع القيم المسيحية الأساسية.


من ضواحي «شيكاغو» إلى مواجهة «واشنطن»

عند انتخابه، رَّكزت التقارير على نشاط بريفوست التبشيري في «بيرو»، التي وُصفت بأنَّها «وطنه الثاني». لكن مع مرور الوقت، بات واضحًا أن العالم أمام بابا آتٍ من الضواحي العمالية لمدينة «شيكاغو»، يجد نفسه في مواجهة سياسية ورمزية مع رئيس نشأ وسط الثراء والنفوذ في «نيويورك».

غير أن مراقبين يحذِّرون من انجرار البابا إلى صراع طبقي أو شخصي مع «ترامب»، معتبرين أن ذلك قد يضر بمكانته الروحية والأخلاقية.


لاعب مؤثر في المعادلة الأميركية

ويبدو أن «ليون الرابع عشر» أصبح لاعبًا مؤثِّرًا في السياسة الأميركية أكثر مما كان متوقَّعًا، وهو ما يظهر في التنافس على كسب وده بين نائب الرئيس «جي دي فانس» ووزير الخارجية «ماركو روبيو»، وهما من أبرز الشخصيات الكاثوليكية في الإدارة الأميركية الحالية.


ويرى مراقبون أن الهجوم الذي شنَّه «ترامب» على البابا عشية زيارة «روبيو» إلى الفاتيكان عكس امتعاض الرئيس الأميركي من تلك الزيارة، في وقت يسعى فيه «روبيو» إلى تعزيز موقعه السياسي استعدادًا لمرحلة ما بعد «ترامب»، خاصة إذا تعرَّض الجمهوريون لانتكاسة في انتخابات «الكونغرس« المقبلة.


وفي المقابل، يبدو أن «ترامب» لا يرى في «روبيو» أو «فانس» وريثين سياسيين محتملين له، إذ يميل إلى التفكير بمنطق عائلي، واضعًا نجليه «دونالد جونيور» و«إريك ترامب» في دائرة الاحتمالات المستقبلية.


تحديات أكبر من الكنيسة

ويتوقع مراقبون أن يكون عهد «ليون الرابع عشر» طويلاً ومتعدِّد المسارات، مع احتمال تراجع ملفات مثل الأخلاق الجنسية والانتهاكات داخل الكنيسة إلى مرتبة ثانوية مؤقَّتًا.


أما الأولوية الكبرى فهي مرتبطة بما يعتبره البابا الجديد سؤالاً وجوديًا يتعلَّق بمستقبل العالم واستقراره.


وربَّما تكمن إحدى نقاط قوته الأساسية، بحسب المقال، في إدراكه لحجم التحديات وعدم يقينه الكامل بقدرته على مواجهتها.


فالعالم «يمتلئ أصلاً بأصحاب السلطة الذين لا يشكِّكون أبداً في أنفسهم».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك