الإيطالية نيوز، الاثنين 25 مايو 2026 – أقرت الحكومة الإيطالية تمويلا إضافيا بقيمة 100 مليون يورو لصالح شركة «مصانع الصلب الإيطالية»، المشغلة الحالية لمصنع "إكس إيلفا" للصلب في مدينة «تارانتو»، في خطوة جديدة تهدف إلى إبقاء المنشأة الصناعية قيد التشغيل رغم أزماتها المالية والبيئية المستمرة.وجاء التمويل ضمن مرسوم حكومي أقرته حكومة رئيسة الوزراء «جورجا ميلوني» الجمعة الماضية، ليضاف إلى سلسلة القروض والمساعدات العامة التي بدأت منذ دخول الشركة تحت الإدارة الاستثنائية عام 2024 بسبب العجز المالي.
وبذلك يتجاوز إجمالي الأموال العامة التي ضختها الدولة الإيطالية في الشركة مليار يورو، بعد قرض أول بقيمة 320 مليون يورو في يوليو 2024، ثم 350 مليون يورو بين مايو وأغسطس 2025، تلتها 149 مليون يورو أواخر العام نفسه، وصولاً إلى الحزمة الأخيرة التي تتضمن 100 مليون يورو فورية و140 مليونا إضافية متوقعة بحلول يوليو المقبل.
وتسعى الحكومة الإيطالية منذ أشهر إلى إيجاد مستثمر جديد يتولى تشغيل المصنع ومواصلة إنتاج الصلب، رغم السجل الطويل للمنشأة في التسبب بأضرار بيئية وصحية خطيرة لسكان المنطقة. وكان من المفترض الانتهاء من مفاوضات البيع في أبريل الماضي، غير أن وزير الصناعة الإيطالي «أدولفو أورسو» أكد أن البحث عن "العرض المناسب" لا يزال مستمرا.
وتملك مجموعة «أَرتشيلورْمِيتّال» نحو %68 من الشركة، فيما تحتفظ الدولة الإيطالية بحصة متبقية. ورغم الأزمة الصناعية والضغوط الاجتماعية، لم تنجح حتى الآن أي مبادرة فعلية لتأميم المصنع بالكامل أو تحويله إلى نموذج إنتاج أقل تلويثا للبيئة.
وتستخدم القروض الحكومية الحالية لتغطية النفقات التشغيلية الأساسية، مثل رواتب العاملين وأعمال الصيانة، في ظل تراجع الإنتاج. ومن أصل نحو 7320 موظفا، يوجد قرابة ثلاثة آلاف عامل حالياً ضمن برامج البطالة الجزئية المدعومة حكوميا.
وفي حال عدم كفاية الأموال العامة، سيكون على المشغل الجديد للمصنع تحمل عبء الديون، إضافة إلى تقديم خطة صناعية جديدة وتنفيذ تدخلات بنيوية للحد من المخاطر البيئية والصحية، وفق ما طلبته محكمة «ميلانو» مؤخرا.
وتشير بيانات صحية استند إليها القضاء الإيطالي إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان والوفيات في الأحياء المحيطة بالمصنع، خصوصا مناطق «تامبوري» و«باولو السادس» والمدينة القديمة في «تارانتو»، مقارنة بالمعدل الوطني الإيطالي.
ومن بين أبرز الملفات العالقة أعمال تحديث وحدات "الكوك" الخاصة بتحويل الفحم إلى وقود للأفران العالية، وهي منشآت متهمة بالتسبب في انبعاثات خطرة من الغازات والغبار الصناعي. وكان من المفترض الانتهاء من أعمال الصيانة بحلول 30 أبريل، إلا أن التأخيرات دفعت الموعد إلى ما بعد يوليو المقبل.
كما لا يزال الفرن العالي رقم 4 متوقفا عن العمل من دون جدول زمني واضح لإعادة تشغيله، في حين يعمل حاليا الفرن العالي رقم 2 فقط، خلافاً للتعهدات التي قدمتها الحكومة الإيطالية إلى «المفوضية الأوروبية» عند طلب الموافقة على القروض الجديدة.
وكانت «المفوضية الأوروبية» قد وافقت على حزمة التمويل الأخيرة رغم اعتبارها "مساعدات حكومية" تخضع لقواعد أوروبية صارمة، مستندة إلى توقعات قدمتها «روما» بشأن قرب بيع المصنع وعودة الإنتاج إلى مستويات أعلى.
لكن ناشطين بيئيين اتهموا السلطات الإيطالية و«المفوضية الأوروبية» بتقديم وقبول بيانات "مضللة". وقال الناشط من «تارانتو» «لوتشانو مانّا» إن الحكومة الإيطالية قدمت "أرقاما غير دقيقة"، بينما لم تتحقق «بروكسل» من صحة المعطيات المتعلقة بخطط البيع والإنتاج.
وفي رسالة الموافقة الأوروبية، ذكّرت «المفوضية» بأن إيطاليا تخضع منذ عام 2013 لإجراءات مخالفة أوروبية بسبب عدم تطبيق قواعد الانبعاثات الصناعية المنصوص عليها في توجيهات «الاتحاد الأوروبي»، لا سيما تلك المرتبطة بالتلوث الصادر عن مصنع «تارانتو».
ويعكس الملف، بحسب منتقدين، تناقضا أوروبيا يتمثل في مطالبة إيطاليا نظريا بحماية البيئة والصحة العامة، مقابل الاستمرار عمليا في دعم منشأة متهمة منذ سنوات بالتسبب في أضرار صحية وبيئية واسعة للسكان المحليين.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.