الإيطالية نيوز، الأحد 24 مايو 2026 – رفضت المكوِّنات العرقية غير العربية الرئيسية في ليبيا، وهي «الأمازيغ» و«التبو» و«الطوارق»، مُخرجات الحوار السياسي بصيغة "4+4" الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل)، متَّهمة البعثة بإقصائها من المفاوضات المتعلِّقة بالقواعد الانتخابية والمؤسَّساتية المستقبلية للبلاد.وذكر موقع "الوسط" الليبي أن "تنسيقية الشعوب الأصلية الليبية"، التي تضمُّ «الأمازيغ» و«التبو» و«الطوارق»، بعثت بمذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، «أنطونيو غوتيريش»، والممثلة الخاصة للأمم المتحدة إلى ليبيا، «هانا تيتيه»، أعربت فيها عن رفضها لآلية الحوار الحالية.
واعترضت التنسيقية بشكل خاص على تركيبة آلية "4+4"، التي تضمُّ ممثلين عن غرب ليبيا وشرقها، والمكلَّفة بمناقشة تعديلات القوانين الانتخابية وإعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. واعتبرت أن العملية تقوم على "منطق إقصائي" وهيمنة "مكوِّن واحد"، في ظل غياب تمثيل مباشر للأقليات التاريخية في البلاد.
ويتركَّز الأمازيغ بصورة رئيسية في المنطقة الساحلية الغربية، ولا سيما في مدن «زوارة» و«نالوت» و«يفرن» و«جادو» الواقعة في جبل «نفوسة» قرب الحدود التونسية. ويطالب الأمازيغ منذ سنوات بالاعتراف الدستوري بلغتهم وهويتهم الثقافية، كما قاطعوا مرارًا مسارات سياسية اعتبروها شديدة المركزية أو خاضعة لهيمنة النخب العربية في «طرابلس» و«بنغازي».
أما «التبو»، فيقيمون في أقصى الجنوب الشرقي الصحراوي لليبيا، بالأخص في مناطق «الكفرة» و«مرزق» وعلى امتداد الحدود مع تشاد والسودان. وتُعد هذه الجماعة شبه الرحَّل، ذات الأصول الصحراوية والساحلية الأفريقية، من أبرز القوى المؤثِّرة في أمن إقليم «فزّان» الشرقي، نظرًا لسيطرتها على مفاصل استراتيجية لطرق الهجرة والتجارة العابرة للحدود.
في المقابل، ينتشر «الطوارق» بشكل أساسي في جنوب غرب «فزّان»، حول مدن سبها وغات وأوباري وعلى طول الحدود مع الجزائر والنيجر. ويحافظ «الطوارق»، وهم من السكَّان التاريخيين الرُحَّل في الصحراء الكبرى، على روابط قبلية وتجارية عابرة للحدود، ويلعبون دورًا مهمًّا في التوازنات السياسية والأمنية في الجنوب الليبي.
ويمثل إقليم «فزّان»، الذي يشغل نحو ثلث مساحة ليبيا، منطقة فريدة بحكم موقعه كحلقة وصل بين شمال أفريقيا ومنطقة الساحل وأفريقيا جنوب الصحراء. ورغم الكثافة السكانية المحدودة، يكتسب الإقليم أهمِّية استراتيجية لارتباطه بالحدود الجنوبية ومسارات الهجرة وتهريب الوقود والبضائع، فضلاً عن احتضانه حقولاً نفطية مهمة مثل «الشرارة» و«الفيل».
وعلى خلاف إقليمي «طرابلس» و«برقة»، اللذين تهيمن عليهما مراكز القوى في «طرابلس» و«بنغازي»، يتميَّز «فزان» ببنية اجتماعية أكثر تنوُّعًا وسيولة، حيث تتعايش مجتمعات عربية و«تبو» و«طوارق» ضمن علاقات تتراوح بين التنافس والتفاهمات المحلية. ويجعل هذا الطابع المتعدِّد الإثنيات والعابر للحدود جنوب ليبيا أكثر حساسية اتِّجاه أي عمليات إقصاء سياسي.
وفي مذكِّرتها إلى الأمم المتحدة، اتَّهمت جبهة الأمازيغ و«التبو» و«الطوارق» بعثة "أونسميل" بتشجيع "اتفاقات قائمة على تقاسم النفوذ" بين النخب السياسية الليبية، بدلاً من ضمان الشمولية والتمثيل الوطني. وطالبت الجبهة بتجميد جميع القرارات الصادرة عن آلية "4+4" المتعلِّقة بالمفوضية الانتخابية وقوانين التصويت، مؤكِّدة على أنَّ أي ترتيبات ناتجة عن مسار "إقصائي" لن تحظى بالشرعية السياسية أو القبول في المناطق الخاضعة لنفوذ المكونِّات الثلاثة.
وكانت بعثة الأمم المتَّحدة قد أطلقت صيغة "4+4" كآلية مصغَّرة لكسر الجمود بين مجلس النواب في «طبرق» والمجلس الأعلى للدولة في «طرابلس» بشأن مراجعة القوانين الانتخابية وتعيين مفوضية وطنية جديدة للانتخابات. وعُقد الاجتماع الأول للآلية في «روما» يوم 29 أبريل الماضي، فيما استضافت تونس الجولة الثانية في 12 مايو الجاري.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.