الإيطالية نيوز، الأحد 24 مايو 2026 – أنفقت الحكومة الإيطالية منذ مطلع مارس نحو 1.8 مليار يورو لخفض الضرائب المفروضة على الوقود، في محاولة للحد من ارتفاع أسعار البنزين والديزل الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق «مضيق هرمز».واعتمدت الحكومة سلسلة من المراسيم المتتالية، جرى تمديد أحدثها يوم الجمعة الماضي، لتقليص الرسوم الثابتة المفروضة على المحروقات، بهدف تخفيف الأعباء عن المستهلكين. إلا أن هذه الإجراءات فرضت ضغوطًا كبيرة على الموازنة العامَّة، بعدما اضطرت السلطات إلى إعادة توجيه أموال كانت مخصَّصة لمشروعات وبرامج حكومية أخرى.
وشملت الإجراءات خمسة قرارات رئيسية. فقد خصَّص المرسوم الأول الصادر في 19 مارس نحو 527 مليون يورو، أعقبه مرسوم ثان مطلع أبريل بقيمة تقارب 500 مليون يورو. وفي 30 أبريل، أُقر مرسوم ثالث خصَّص 146.5 مليون يورو لخفض الأسعار حتى 10 مايو، قبل أن يُضاف مرسوم وزاري أخر بقيمة 191.2 مليون يورو لتمديد التخفيضات حتّى 22 مايو. أما أحدث القرارات، الذي أقره مجلس الوزراء في 22 مايو، فتبلغ قيمته نحو 400 مليون يورو ويستمر حتّى السادس من يونيو.
ولتمويل هذه الحزم، لجأت الحكومة إلى اقتطاعات واسعة من موازنات الوزارات المختلفة. وشملت أكبر التخفيضات وزارات الاقتصاد والنقل والصحَّة، التي اضطرَّت إلى تأجيل أو تقليص عدد من مشاريعها وبرامجها الإنفاقية.
كما موَّلت الحكومة جزءًا من الحزمة الثانية، بقيمة 300 مليون يورو، عبر عائدات «نظام تداول الانبعاثات الأوروبي» (ETS)، وهو الآلية التي تفرض على الشركات الأكثر تلويثًا للبيئة دفع رسوم مقابل انبعاثاتها الكربونية. وأثار هذا القرار انتقادات واسعة بسبب ما اعتُبر تناقضًا واضحًا، إذ استُخدمت أموال مخصَّصة أساسًا لتقليل الانبعاثات في دعم أسعار الوقود الأحفوري وتشجيع استهلاكه.
وبحسب صحيفة «ألصواي 24 أوري»، ساهمت وزارة البنية التحتية والنقل، بقيادة نائب رئيس الوزراء، «ماتيو سالفيني»، بنحو 145 مليون يورو من صناديق مخصصة للتنقل الحضري وشبكات المترو، فيما حولت وزارة الشركات والصناعة، بقيادة «أدولفو أورسو»، نحو 251 مليون يورو من صندوق دعم قطاع السيارات، على أمل استعادتها لاحقاً ضمن مراجعة خطة التعافي الوطنية المرتبطة ببرنامج الاتحاد الأوروبي للتعافي الاقتصادي.
وأصبحت الحكومة الإيطالية تواجه معضلة متكرِّرة مع اقتراب انتهاء كل فترة دعم، إذ إن وقف التخفيضات سيؤدّي إلى ارتفاع مفاجئ في أسعار الوقود، بينما يتطلَّب تمديدها إنفاقًا مالياً متزايداً يصعب تحمله على المدى الطويل.
وكان مفوض الطاقة الأوروبي، «دان يورغنسن» قد دعا في مارس الماضي الدول الأوروبية إلى تبنِّي سياسات أكثر حذراً، فيما أوصت «وكالة الطاقة الدولية» بحزمة إجراءات تهدف إلى خفض استهلاك الوقود، من بينها تشجيع العمل عن بُعد واستخدام وسائل النقل العام وتقليل الرحلات الجوية غير الضرورية وخفض السرعات على الطرق السريعة واعتماد نظام السير بالتناوب للسيارات.
وتستند هذه التوصيات إلى مبدأ اقتصادي مفاده أن خفض الضرائب على الوقود، في وقت تعاني فيه الأسواق من نقص الإمدادات، يؤدي عملياً إلى تشجيع الاستهلاك بدلاً من تقليصه. ورغم ذلك، تشير تقديرات مجلة «دي إكونوميست» إلى أن 16 دولة من أصل 27 في «الاتحاد الأوروبي» تعتمد حاليًا إجراءات مشابهة لدعم أسعار الوقود باستخدام الأموال العامة.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.