تقرير جديد: السجون الإيطالية تبتعد أكثر عن مبادئ الدستور وسط تفاقم الاكتظاظ - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

تقرير جديد: السجون الإيطالية تبتعد أكثر عن مبادئ الدستور وسط تفاقم الاكتظاظ

تقرير جديد: السجون الإيطالية تبتعد أكثر عن مبادئ الدستور وسط تفاقم الاكتظاظ

الإيطالية نيوز، الأربعاء 20 مايو 2026 – كشف تقرير جديد صادر عن جمعية «أنتيغوني» الحقوقية الإيطالية عن واقع متدهور داخل السجون الإيطالية، معتبِرًا أن النظام العقابي في البلاد «يبتعد بوتيرة متزايدة عن المبادئ التي ينصُّ عليها الدستور».


وأشار التقرير إلى أن 22 مؤسَّسة سجنية فقط من أصل المؤسَّسات العقابية الإيطالية تعمل ضمن حدود قدرتها الاستيعابية القصوى، فيما تعاني جميع السجون الأخرى من الاكتظاظ، مع تجاوز نسبة الإشغال %200 في ثماني منشآت على الأقل.


ووفقًا للتقرير، بلغ عدد السجناء في إيطاليا حتّى 30 أبريل 2026 نحو 64 ألفًا و436 سجينًا، مقابل قدرة استيعابية رسمية لا تتجاوز 51 ألفًا و265 مكانًا.

واعتبرت الجمعية أن السياسات الحكومية، القائمة على استحداث عشرات الجرائم الجديدة وتشديد العقوبات، ساهمت في تفاقم الأزمة، رغم تراجع معدَّلات الجريمة خلال الأشهر الأولى من عام 2025.

كما لفت التقرير إلى أنَّ نظام العقوبات البديلة للسجن يشهد للمرة الأولى حالة تباطؤ، إن لم يكن تراجعًا فعليًا، ما يزيد الضغط على المؤسَّسات العقابية.


وقدَّمت جمعية «أنتيغوني» تقريرها السنوي الثاني والعشرين، المُعنوَن «كل شيء مغلق»، أمس 19 مايو، استنادًا إلى 102 زيارة ميدانية أجراها أعضاء مرصدها الحقوقي في مختلف أنحاء البلاد.

وأكَّد التقرير على أنَّ «الاكتظاظ لا يزال يمثِّل حالة طوارئ»، رغم مرور عام ونصف على إطلاق حكومة «جورجا ميلوني»  ما يعرف بـ«خطة السجون»، مشيرًا إلى أنَّ عدد الأماكن المتاحة داخل المؤسسات العقابية انخفض بدلاً من أن يرتفع.

وبحسب البيانات، بلغ معدل الاكتظاظ الفعلي حتّى نهاية أبريل 2026 نحو %139.1، مع تسجيل 73 سجنًا تجاوزت نسبة الإشغال فيها %150، وثمانية سجون تخطَّت %200.

ويضمُّ النظام السجني الإيطالي حاليًا 2844 امرأة، يمثِّلن %4.4 من إجمالي السجناء، إضافة إلى 20 ألفًا و307 أجانب يشكلون %31.5 من العدد الإجمالي.

وأشار التقرير إلى أنَّ الزيادة في أعداد السجناء تسارعت بشكل ملحوظ منذ نهاية مارس، بارتفاع بلغ 439 شخصًا خلال شهر واحد فقط، مقارنة بزيادة سنوية قدرها 1991 سجينًا خلال الأشهر الاثني عشر الأخيرة.


كما أقرَّت محاكم مراقبة تنفيذ العقوبات بخطورة الوضع، بعدما قبلت، بين عامي 2018 و2024، أكثر من 30 ألف طعن تَقدَّم به سجناء اشتكوا من «معاملة لا إنسانية أو مهينة»، نتيجة عدم توفُّر الحد الأدنى من المساحة المعيشية البالغة ثلاثة أمتار مربَّعة لكل شخص.


وفي مفارقة لافتة، أظهر التقرير أن عدد الداخلين إلى السجون شهد انخفاضًا، إذ تراجع من 43 ألفًا و489 حالة في 2024 إلى 42 ألفًا و5 حالات في 2025، كما انخفض عدد المحتجزين احتياطيًا إلى %24.1 من إجمالي السجناء، مقابل ارتفاع عدد من يقضون أحكامًا نهائية.


ورأت «أنتيغوني» أن تزايد أعداد السجناء لا يمكن تفسيره بارتفاع معدَّلات الجريمة أو بعدد الداخلين الجدد إلى السجون، بل يرتبط بشكل أساسي بتشديد العقوبات وتوسيع نطاق التجريم.

ومنذ بداية الولاية التشريعية الحالية، أدخلت حكومة «ميلوني» أكثر من 55 جريمة جديدة، إلى جانب أكثر من 60 ظرفًا مشدَّدًا وما يزيد على 65 زيادة في العقوبات.

وأكَّد التقرير على أنَّ متوسِّط مدة الأحكام النهائية الصادرة بحق السجناء ارتفع مقارنة بالعام السابق، ما يُفسِّر استمرار ارتفاع أعداد النزلاء رغم انخفاض معدَّلات الجريمة.


وفي سياق متَّصل، سجل التقرير زيادة في أعداد الشباب والقاصرين داخل السجون، في وقت شهدت فيه بدائل العقوبات السالبة للحرية حالة جمود، رغم وجود نحو 25 ألف شخص يمكنهم الاستفادة من هذه التدابير البديلة.


ولم تقتصر الأزمة على الاكتظاظ، بل شملت أيضًا ضعف الخدمات الأساسية والبنية التحتية.

فبحسب نتائج الزيارات الميدانية، فإن %52 من السجون تفتقر إلى حمَّامات داخل الزنازين، و%10.9 لا توفِّر أنظمة تدفئة، فيما لا تضمن %46.1 من المؤسَّسات توفر المياه الساخنة على مدار اليوم.

كما رصد التقرير نقصًا حادََّا في المرافق المشتركة، إذ تفتقر %30.7 من السجون إلى ورش العمل، ولا توفِّر %30.4 منها مساحات خضراء للزيارات العائلية، بينما لا تتيح %18.6 من المؤسَّسات إمكانية الوصول الأسبوعي إلى ملاعب رياضية.

وأشار التقرير أيضًا إلى أنَّ %47.1 من السجون تضمُّ مرافق مشتركة غير مستخدمة رغم الحاجة إليها.

وأكَّدت الجمعية على أنَّ ضعف برامج إعادة الإدماج الاجتماعي يزيد من حدَّة الأزمة، إذ إن أقل من %30 من السجناء يعملون داخل المؤسسات العقابية، فيما لا تتجاوز نسبة الملتحقين بدورات مهنية %8، بينما لا تزيد نسبة طلاب الجامعات عن %3 فقط.


وفي موازاة ذلك، لا توفِّر سوى قلَّة من السجون إمكانية الزيارات الحميمة، بينما تجاوز عدد السجناء الخاضعين لنظام «الحراسة المشدَّدة» تسعة آلاف شخص. كما ارتفع اللُّجوء إلى العزل الانفرادي بنسبة %171 مقارنة بما كان عليه قبل ست سنوات، وبنسبة %42 مقارنة بعام 2024.


وحذَّر التقرير من الانعكاسات النفسية الخطيرة لهذه الظروف، موضِّحًا أنَّ %46.5 من السجناء يتناولون المهدِّئات أو المنوِّمات، فيما يستخدم %21 مضادات الذهان والاكتئاب.

كما أفاد بأنَّ واحدا من كل خمسة سجناء يقدم على إيذاء نفسه، في حين سُجِّلت 82 حالة انتحار داخل السجون، بمعدل يقارب 13 حالة لكل عشرة آلاف سجين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك