الإيطالية نيوز، الأربعاء 20 مايو 2026 – كشف تقرير جديد صادر عن جمعية «أنتيغوني» الحقوقية الإيطالية عن واقع متدهور داخل السجون الإيطالية، معتبِرًا أن النظام العقابي في البلاد «يبتعد بوتيرة متزايدة عن المبادئ التي ينصُّ عليها الدستور».وأشار التقرير إلى أن 22 مؤسَّسة سجنية فقط من أصل المؤسَّسات العقابية الإيطالية تعمل ضمن حدود قدرتها الاستيعابية القصوى، فيما تعاني جميع السجون الأخرى من الاكتظاظ، مع تجاوز نسبة الإشغال %200 في ثماني منشآت على الأقل.
كما لفت التقرير إلى أنَّ نظام العقوبات البديلة للسجن يشهد للمرة الأولى حالة تباطؤ، إن لم يكن تراجعًا فعليًا، ما يزيد الضغط على المؤسَّسات العقابية.
وأشار التقرير إلى أنَّ الزيادة في أعداد السجناء تسارعت بشكل ملحوظ منذ نهاية مارس، بارتفاع بلغ 439 شخصًا خلال شهر واحد فقط، مقارنة بزيادة سنوية قدرها 1991 سجينًا خلال الأشهر الاثني عشر الأخيرة.
كما أقرَّت محاكم مراقبة تنفيذ العقوبات بخطورة الوضع، بعدما قبلت، بين عامي 2018 و2024، أكثر من 30 ألف طعن تَقدَّم به سجناء اشتكوا من «معاملة لا إنسانية أو مهينة»، نتيجة عدم توفُّر الحد الأدنى من المساحة المعيشية البالغة ثلاثة أمتار مربَّعة لكل شخص.
وفي مفارقة لافتة، أظهر التقرير أن عدد الداخلين إلى السجون شهد انخفاضًا، إذ تراجع من 43 ألفًا و489 حالة في 2024 إلى 42 ألفًا و5 حالات في 2025، كما انخفض عدد المحتجزين احتياطيًا إلى %24.1 من إجمالي السجناء، مقابل ارتفاع عدد من يقضون أحكامًا نهائية.
وأكَّد التقرير على أنَّ متوسِّط مدة الأحكام النهائية الصادرة بحق السجناء ارتفع مقارنة بالعام السابق، ما يُفسِّر استمرار ارتفاع أعداد النزلاء رغم انخفاض معدَّلات الجريمة.
وفي سياق متَّصل، سجل التقرير زيادة في أعداد الشباب والقاصرين داخل السجون، في وقت شهدت فيه بدائل العقوبات السالبة للحرية حالة جمود، رغم وجود نحو 25 ألف شخص يمكنهم الاستفادة من هذه التدابير البديلة.
وأكَّدت الجمعية على أنَّ ضعف برامج إعادة الإدماج الاجتماعي يزيد من حدَّة الأزمة، إذ إن أقل من %30 من السجناء يعملون داخل المؤسسات العقابية، فيما لا تتجاوز نسبة الملتحقين بدورات مهنية %8، بينما لا تزيد نسبة طلاب الجامعات عن %3 فقط.
وفي موازاة ذلك، لا توفِّر سوى قلَّة من السجون إمكانية الزيارات الحميمة، بينما تجاوز عدد السجناء الخاضعين لنظام «الحراسة المشدَّدة» تسعة آلاف شخص. كما ارتفع اللُّجوء إلى العزل الانفرادي بنسبة %171 مقارنة بما كان عليه قبل ست سنوات، وبنسبة %42 مقارنة بعام 2024.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.