الإيطالية نيوز، الخميس 4 يونيو 2026 – بعد ستة أشهر فقط من انضمامها إلى منطقة اليورو، تجد بلغاريا نفسها أمام تحديات اقتصادية متزايدة، في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب تهديدات من «المفوضية الأوروبية» بفتح إجراء رسمي بسبب تجاوز عجز الموازنة الحدود المسموح بها أوروبيًا.وباتت الحكومة الجديدة في «صوفيا» تواجه ضغوطا متزامنة من الرأي العام المحلي ومن مؤسسات «الاتحاد الأوروبي». فمن جهة، يشكو المواطنون من ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية منذ اعتماد العملة الأوروبية الموحدة مطلع العام الجاري، ومن جهة أخرى تستعد «بروكسل» لاتخاذ إجراءات رقابية بسبب تجاوز نسبة العجز في الموازنة العامة السقف المحدد عند %3 من الناتج المحلي الإجمالي.
وتشير التوقعات الأوروبية إلى أن نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي ستبلغ %4.1 خلال عام 2026، على أن ترتفع إلى %4.3 في العام التالي، متجاوزة بذلك المعايير المالية المنصوص عليها في قواعد الاتحاد الأوروبي.
«المفوضية الأوروبية» تلوّح بإجراء رسمي
وقال «فالديس دومبروفسكيس»، المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية، إن عجز الموازنة البلغارية خلال العام الماضي لم يتجاوز %3 من الناتج المحلي الإجمالي إذا استُبعدت النفقات الدفاعية الإضافية المشمولة ببند الحماية الوطنية.
وأضاف أن تجاوز نسبة العجز اعتبارا من العام الحالي لم يعد مرتبطا بالكامل بالإنفاق الدفاعي، الأمر الذي يدفع «المفوضية الأوروبية» إلى اقتراح فتح إجراء يتعلق بالعجز المفرط بحق بلغاريا.
وجاءت تصريحات المسؤول الأوروبي في إطار أعمال "الفصل الأوروبي"، وهو الآلية السنوية التي تستخدمها «بروكسل» لتقييم الأداء الاقتصادي والمالي للدول الأعضاء في الاتحاد.
تضخم عند أعلى مستوياته منذ 2023
وكان الاتحاد الأوروبي قد احتفى في الأول من يناير 2026 بانضمام بلغاريا إلى منطقة اليورو، واعتبر الخطوة محطة مهمة للبلاد وللعملة الأوروبية الموحدة.
غير أن الأشهر التالية شهدت ارتفاعاً ملحوظا في الأسعار، حيث تضاعف معدل التضخم بين يناير ومايو ليصل إلى %7 على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى يُسجل منذ عام 2023.
وأدى هذا الارتفاع إلى تنامي حالة الاستياء الشعبي، خصوصا بين الأوساط التي كانت تعارض التخلي عن العملة الوطنية والانضمام إلى منطقة اليورو، إذ ترى أن اعتماد العملة الأوروبية ترافق مع تراجع ملموس في القوة الشرائية للأسر.
حكومة جديدة أمام اختبار صعب
وتأتي هذه التطورات بعد انتهاء أزمة سياسية استمرت عدة أشهر وأسفرت عن تشكيل حكومة جديدة برئاسة Radev. وتجد الحكومة نفسها مطالبة بإدارة توازن دقيق بين متطلبات المؤسسات الأوروبية وضغوط الشارع المحلي الذي يطالب بمعالجة تداعيات ارتفاع الأسعار.
ومع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة وتوقعات بزيادة العجز المالي خلال العامين المقبلين، تبدو السلطات البلغارية أمام اختبار اقتصادي وسياسي معقد في أول عام لها داخل منطقة اليورو.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.