الإيطالية نيوز، الخميس 25 يونيو 2026 – قال المسؤول في «المعهد العالي للصحة الإيطالي» (ISS)، «ماوريتسيو فيديريكو»، إنَّ “زملائي اضطرُّوا إلى الخضوع لتفتيش وإنذار وتحقيق داخلي داخل المعهد بسبب نشرهم هذا العمل البحثي.” وجاءت تصريحاته خلال الجلسة الأخيرة للجنة البرلمانية للتحقيق في إدارة جائحة «كوفيد-19».وكان «فيديريكو» يشير إلى دراسة نُشرت عام 2023 تناولت حالات التهاب عضلة القلب والتهاب التامور المرتبطة بلقاحات «الحمض النووي الريبوزي المرسال» (mRNA)، ومنها اللِّقاحات التي طوَّرتها شركات الأدوية لمواجهة فيروس «كوفيد-19».
كما انتقد المسؤول قرار عدم اعتماد أي نظام للمراقبة النشطة لسلامة اللِّقاحات، والاكتفاء حصرًا ببلاغات المواطنين بشأن الآثار الجانبية المحتملة. واعتبر أن ذلك شكَّل «ثغرة خطيرة للغاية» في إدارة الجائحة في إيطاليا، وهي مسألة «لم يُقدَّم تفسير لها على الإطلاق»، وتخضع حاليًا لتدقيق لجنة التحقيق البرلمانية.
وأوضح «فيديريكو»، خلال استجوابه أمام لجنة «كوفيد»، أنَّ الدراسة المشار إليها أعدّتها ثلاث من زميلاته في المعهد العالي للصحة، واعتمدت على مواد علمية سبق نشرها على نطاق واسع في دوريات علمية أخرى بشأن الآثار الجانبية المحتملة للِّقاحات «كوفيد-19» القائمة على تقنية «الحمض النووي الريبوزي المرسال».
وقال في مقابلة مع صحيفة «إل جورنالي دِ إيطاليا» : “لقد قامت الباحثات بترتيب النتائج المنطقية المستخلصة من سلسلة كبيرة من البيانات.” وأضاف: “ما حدث هو أنَّ مضمون هذه المراجعة العلمية لم يَرُق للبعض.”
وبحسب «فيديريكو»، تعرَّضت الباحثات لإجراءات تأديبية من قبل المعهد بسبب نشر الدراسة. وأوضح أنَّ رسالة الإنذار الموجَّهة إليهنَّ “كانت تنصُّ بوضوح على أنَّ أحد الأسباب المهمة للإجراء هو الرِّسالة التي تنقلها هذه الدراسة.”
ورأى المسؤول أن زميلاته خضعن للتفتيش لأنَّ مقالهن العلمي لم يكن منسجماً مع السردية الَّسائدة بشأن اللقاحات، وبالتالي لأسباب وصفها بأنَّها ذات طابع سياسي.
وكشف «فيديريكو» أنَّه اقترح على وزارة الصحة إطلاق برنامج وطني للبحث في الآثار الجانبية للقاحات كوفيد-19 القائمة على تقنية «الحمض النووي الريبوزي المرسال»، قائلاً: “حاولت طرح هذا الموضوع على وزارتي ثلاث مرات على الأقل، وفي كل مرَّة كان مصيره سلَّة المهملات. ولم أحصل حتى على الحد الأدنى من الرَّد، مثل عبارة: سنوافيكم بالنتيجة.”
وأضاف أن المخاطر المحتملة للقاحات كوفيد-19، وبالتحديد ارتباطها «ذي الدلالة الإحصائية» بظهور حالات التهاب عضلة القلب والتهاب التامور لدى بعض المرضى، جرى التأكيد عليها أيضا من قبل شركة «موديرنا». وأشار إلى أن الشركة أقرت عام 2024 بوجود هذه المشكلة «بوصفها حقيقة قائمة»، وفقًا لما عرضه خلال مداخلته أمام اللجنة.
وعلى نحو عام، شهدت إيطاليا عددا من الحالات لمرضى تعرَّضوا لمشكلات صحية بعد تلقِّي لقاحات «كوفيد-19»، وأُرجعت هذه المشكلات إلى اللقاح نفسه. وفي العديد من القضايا، أصدرت المحاكم أحكامًا تقضي بتعويض الأشخاص المتضرِّرين.
من جانبها، طالبت الأوساط السياسية بتوضيح كامل للوقائع. وقال عضو لجنة كوفيد عن حزب «أخوة إيطاليا» والسيناتور «لوتشو مالان» : “نطالب بالتحقيق بشكل أعمق في الملابسات التي أشار إليها الدكتور «فيديريكو»، من أجل تبديد الشكوك المشروعة بشأن ما إذا كان إجراء المعهد العالي للصحة قد شكّل إنذارًا يهدف إلى منع بعض الدراسات المتعلِّقة بالآثار الجانبية للقاحات من عرقلة حملة التطعيم الجارية.”
وأضاف مُعلنًا فتح تحقيقات بشأن القضية التي أثارها «فيديريكو»: “العلم يجب ألَّا يخضع أبدًا للاعتبارات السياسية، بل ينبغي، بحكم الثقة التي يستحقُّها، أن يكون شفَّافًا وأنَّ يتيح نتائج أبحاثه للجميع.”
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.