الإيطالية نيوز، الثلاثاء 2 يونيو 2026 – كشف مركز الدراسات والأبحاث التابع لِـ «لبرلمان الأوروبي» أن إجمالي الدعم الأوروبي المقدَّم لأوكرانيا منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022 وحتى فبراير 2026 بلغ نحو 200.4 مليار يورو، مع إضافة حزمة قروض جديدة بقيمة 90 مليار يورو تم الاتفاق عليها مؤخَّرًا، لترتفع قيمة الالتزامات الأوروبية الإجمالية إلى ما يقارب 300 مليار يورو.ووفقًا للوثيقة المعدة لأعضاء «البرلمان الأوروبي»، توزَّعت المساعدات على عدة مجالات رئيسية، حيث خُصِّص 75.2 مليار يورو للمساعدات العسكرية، فيما جرى توجيه 43.3 مليار يورو للدعم المالي والاقتصادي المباشر، إضافة إلى 36.8 مليار يورو ضمن مساهمات «مرفق السلام الأوروبي» المخصَّص لدعم الاستقرار والأمن.
أوروبا تعوِّض تراجع الدعم الأمريكي
تشير البيانات إلى تحوُّل ملحوظ في ميزان الدَّعم الدولي لأوكرانيا خلال عام 2025، إذ ارتفعت المساعدات العسكرية الأوروبية بنسبة %67 مقارنة بالسنوات السّابقة، لتصل إلى 28.4 مليار يورو، بينما تراجعت المساعدات العسكرية الأمريكية إلى نحو 400 مليون يورو فقط.
كما ارتفع الدعم الأوروبي غير العسكري بنسبة %59 ليبلغ 32.4 مليار يورو، ما دفع مركز الدراسات الأوروبي إلى التأكيد على أن المساعدات الأوروبية «عوَّضت إلى حد كبير الانسحاب التدريجي للدعم الأمريكي».
وعلى مستوى الدول، تصدَّرت ألمانيا قائمة المانحين الأوروبيين بقيمة 44.4 مليار يورو، تلتها فرنسا بـ 24.1 مليار يورو، ثم المملكة المتحدة بـ 20 مليار يورو، بينما جاءت إيطاليا في المرتبة الرابعة بإجمالي 15.6 مليار يورو، تليها هولندا بـ 14.4 مليار يورو.
حزمة قروض جديدة بقيمة 90 مليار يورو
ويضاف إلى هذه المساعدات اتِّفاق أقرَّه «مجلس الاتحاد الأوروبي» في أبريل الماضي يقضي بمنح أوكرانيا قروضًا جديدة بقيمة 90 مليار يورو في إطار آلية تعاون معزَّزة بين الدول الأعضاء.
وتهدف هذه الحزمة إلى تغطية الاحتياجات المالية لأوكرانيا خلال عامي 2026 و2027، حيث سيُخصَّص نحو 60 مليار يورو لتعزيز القدرات الصناعية الدفاعية الأوكرانية، بينما ستُوجَّه 30 مليار يورو لدعم الموازنة العامة وبرامج الإصلاح الاقتصادي والإداري.
دعم دولي أوسع بقيادة صندوق النقد
وفي سياق متصل، وافق المجلس التنفيذي لـ «صندوق النقد الدولي» في فبراير 2026 على برنامج تمويل جديد يمتد لأربع سنوات بقيمة 5.9 مليارات وحدة حقوق سحب خاصَّة، ضمن حزمة دعم دولية أوسع تصل قيمتها إلى 136.5 مليار دولار، وتهدف إلى دعم الاستقرار المالي وإصلاح الاقتصاد الأوكراني.
كما تعتمد بعض آليات السداد الخاصَّة بالقروض الدولية على العائدات المتأتية من الأصول السيادية الروسية المجمَّدة، في إطار ترتيبات مالية جرى الاتِّفاق عليها بين الدول الدّاعمة لِـ «كييف».
استمرار الجدل حول انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي
بالتوازي مع الدَّعم المالي والعسكري، يواصل ملف انضمام أوكرانيا إلى «الاتحاد الأوروبي» إثارة النقاش داخل المؤسَّسات الأوروبية.
ودعا رئيس «المجلس الأوروبي»، «أنطونيو كوستا»، إلى فتح المراحل التفاوضية الأولى الخاصَّة بعضوية أوكرانيا، فيما أكَّدت مفوضة التوسع الأوروبية، «مارتا كوس» Marta Kos، أن أوكرانيا تواصل تنفيذ الإصلاحات المطلوبة رغم ظروف الحرب.
في المقابل، يلفت بعض المراقبين إلى استمرار التحدِّيات المتعلِّقة بالحكم الرشيد ومكافحة الفساد والإصلاحات المؤسسية داخل أوكرانيا، معتبرين أن هذه الملفات ستبقى من بين الشروط الأساسية في مسار الانضمام إلى «الاتحاد الأوروبي».
بين الدَّعم والإصلاح
تعكس الأرقام الجديدة حجم الالتزام الأوروبي غير المسبوق اتِّجاه أوكرانيا منذ بداية الحرب، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي أو السياسي. وفي الوقت نفسه، تؤكِّد على أنَّ استمرار هذا الدَّعم يرتبط إلى حدٍّ كبيرٍ بقدرة «كييف» على مواصلة الإصلاحات وتعزيز الشفافية والمؤسَّسات الديمقراطية، بالتوازي مع مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية النّاجمة عن الحرب المستمرَّة.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.