انتقادات حادة لِـ «ترامب» بعد توقيع مذكِّرة تفاهم مع إيران تعتبرها الصحافة تنازلًا كبيرًا لِـ «واشنطن» - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

انتقادات حادة لِـ «ترامب» بعد توقيع مذكِّرة تفاهم مع إيران تعتبرها الصحافة تنازلًا كبيرًا لِـ «واشنطن»

انتقادات حادة لِـ «ترامب» بعد توقيع مذكِّرة تفاهم مع إيران تعتبرها الصحافة تنازلًا كبيرًا لِـ «واشنطن»

الإيطالية نيوز، الخميس 18 يونيو 2026 – بات من شبه المؤكَّد، وفقًا للتقييمات الواردة في التَّقرير، أنَّ الولايات المتحدة تكبَّدت خسارة سياسية كبيرة في الحرب ضدَّ إيران. ففي 17 يونيو، وعلى هامش اجتماعات مجموعة السَّبع التي استضافتها فرنسا، وقَّع الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» مذكِّرة تفاهم مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كانت قد أُعلن عنها مطلع الأسبوع الجاري.


ولم يُنشَر نص الاتِّفاق عبر القنوات الرَّسمية الأمريكية، إلَّا أنًّ مسؤولاً من واشنطن عرضه كاملاً على الصحفيين خلال مؤتمر هاتفي خاص، قبل أن تنشره أيضًا وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية. وتنصُّ الوثيقة المتداولة على الوقف الفوري للأعمال العدائية في جميع ساحات النزاع، بما في ذلك لبنان، كما تنظم آلية رفع الإجراءات المتبادلة التي أعاقت الملاحة في منطقة الخليج.


وتشير بقية البنود، بحسب التَّقرير، إلى ما يُنظَر إليه على أنه تراجع أمريكي واسع، إذ حصلت واشنطن من إيران على تعهُّد بعدم امتلاك سلاح نووي، مقابل رفع جميع العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمَّدة، وإنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار كتعويض، وهو ما اعتبره مراقبون استجابةً لمعظم المطالب الإيرانية.


وقالت مجلَّة «السياسة الخارجية» الأمريكية المتخصِّصة في السياسة الخارجية والعلاقات الدولية في عنوان تقريرها عن المذكِّرة الموقَّعة: «الهزيمة في إيران أشدُّ وطأةً من الهزيمة في فيتنام». أمَّا صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية فاعتبرت أنَّ نص الاتِّفاق «يبدو وكأنَّه كُتِب من قبل إيران».

وكان من المقرَّر إقامة مراسم التَّوقيع الرَّسمية غدًا في مدينة «لوسيرن» (Lucerne) السويسرية، بعد أن طُرِحت في البداية مدينة «جنيف» كموقع للاستضافة، إلَّا أنَّ توقيع الاتِّفاق بالفعل أمس يثير تساؤلات حول ما إذا كانت المراسم ستُعقَد كما هو مخطَّط لها.


وجرى تداول نص المذكِّرة صباحًا عبر وكالة «بلومبيرغ» وعدد من وسائل الإعلام العربية التي أفادت بحصولها على نسخة منه. وفي وقت لاحق من اليوم، قام مسؤول أمريكي لم تُكشَف هويَّته بتلاوة النص كاملاً خلال مؤتمر هاتفي مع الصحفيين. وفي إيران، سُلِّمت نسخة من الوثيقة إلى وكالة الأنباء الحكومية «إرنا» التي نشرتها كاملةً. 


وتحمل الوثيقة عنوان «مذكِّرة تفاهم إسلام آباد بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية»، وتتألَّف من 14 بندًا. وتمثِّل المذكِّرة اتفاقًاً تمهيديًاً ينص على وقف إطلاق نار لمدًّة 60 يومًا قابلةً للتمديد، على أن تستكمل الوفود المعنية خلال هذه الفترة المفاوضات الرامية إلى التوصُّل لاتِّفاق نهائي بشأن القضايا العالقة.


وينصُّ البند الأول على «الوقف الفوري والدّائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، من جانب جميع الأطراف المنخرطة في النزاع، مع الالتزام بالامتناع عن تنفيذ أي هجمات إضافية. كما يؤكِّد البند ذاته احترام «وحدة أراضي لبنان وسيادته».


وتنصُّ المذكِّرة كذلك على احترام الولايات المتحدة وإيران للسيادة المتبادَلة، مع تعهُّد الجانبين بعدم التدخُّل في الشؤون الداخلية لكل منهما. كما يلتزم الطرفان برفع القيود البحرية المتبادَلة فورًا، على أن يترافق رفع القيود في مضيق هرمز مع عمليات إزالة الألغام، بما يسمح بعودة حركة الملاحة تدريجيًا إلى مستويات ما قبل الحرب.


أمًّا البنود اللَّاحقة فتفرض، وفقًا لنص التقرير، التزامات واسعة على الولايات المتحدة. وجاء في الاتِّفاق أنَّ «الولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون مع شركائها الإقليميين، ستعمل على إعداد خطَّة نهائية ومتَّفق عليها لإعادة إعمار الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتنميتها اقتصاديًا، بتمويل لا يقل عن 300 مليار دولار».


كما تلتزم «واشنطن» بمنح جميع التراخيص والإعفاءات اللَّازمة لإتمام المعاملات المالية ذات الصلة، إضافة إلى الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمَّدة وإنهاء «جميع أشكال العقوبات» المفروضة على إيران، بما يشمل قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فضلاً عن العقوبات الأمريكية الأحادية، الأساسية والثانوية. وخلال الفترة الانتقالية اللَّازمة لتنفيذ رفع العقوبات، ستمنح الولايات المتحدة إعفاءات تسمح باستمرار تجارة النفط الإيراني.


في المقابل، تؤكِّد إيران مجدَّدًا أنها «لن تسعى إلى امتلاك أو تطوير أسلحة نووية». ومن المقرَّر أن تستمرَّ المباحثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني خلال الستين يومًا المقبلة، فيما لا تتضمَّن المذكِّرة قيودًا إضافية بشأن هذا الملف.


وكما هو الحال بالنسبة للبرنامج النووي، ستُناقش معظم الملفًّات الأخرى خلال المرحلة التفاوضية التي دشَّنتها المذكِّرة. أما البنود غير القابلة للتفاوض فتشمل الوقف الكامل للأعمال العدائية، والامتناع عن أي هجمات جديدة في جميع ساحات النزاع، واحترام وحدة الأراضي اللبنانية، ورفع القيود البحرية المتبادلة، ومنح إعفاءات مؤقَّتة لتجارة النفط الإيراني، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمَّدة.


وتنصُّ الوثيقة كذلك على اعتماد المذكِّرة بموجب قرار يصدر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.


وفي ختام التقرير، يرى كاتبه أن الانتقادات الموجَّهة إلى الرئيس «ترامب» من قبل وسائل إعلام دولية عديدة تبدو مفهومة في ضوء نتائج الاتِّفاق. فبحسب هذا التقييم، خاضت الولايات المتحدة حربًا انتهى بها الأمر إلى التركيز على إعادة فتح ممر بحري لم يكن ليُغلق أصلاً لولا اندلاع النزاع. وفي المقابل، ستحصل إيران على إمكانية الوصول إلى أصولها المجمَّدة، وإلغاء عقوبات استمرَّت 47 عاما، إضافة إلى 300 مليار دولار كتعويضات، بينما اقتصر المكسب الأمريكي، وفق هذا الطرح، على استعادة الوضع الطبيعي في الخليج الفارسي والحصول على تعهُّد إيراني بعدم امتلاك سلاح نووي كانت طهران تؤكِّد دائمًا أنَّها لا تسعى إلى تطويره.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك