الإيطالية نيوز، الأحد 21 يونيو 2026 – أصبح الاتفاق الهش الخاص بالشرق الأوسط مهددا بالانهيار تحت وطأة القصف. فعلى الرغم من دخول هدنة بوساطة قطر والولايات المتحدة وإيران حيّز التنفيذ يوم الجمعة عند الساعة الرابعة مساءً، فإن سلاح الجو والمدفعية الإسرائيليين لم يوقفا عملياتهما العسكرية، وواصلا استهداف جنوب لبنان ووادي البقاع بشكل مكثف.وخلال الساعات الأربع والعشرين من يوم الجمعة وحده، سُجّل أكثر من 150 هجوماً، أسفرت عن مقتل 47 شخصاً وإصابة 97 آخرين. ويأتي ذلك وسط دوامة من الأوامر المتضاربة وموجات النزوح المتكررة التي تزيد من معاناة السكان المدنيين، في وقت تؤكد فيه القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية عزمها على مواصلة الاحتلال البري لفترة غير محددة. كما تهدد هذه التطورات، إلى جانب آثارها الميدانية داخل الأراضي اللبنانية، بإرباك المسار التفاوضي الأوسع بين واشنطن وطهران الرامي إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي.
ويجد سكان جنوب لبنان أنفسهم عالقين في مأزق متفاقم؛ إذ اضطرت عائلات كانت تحاول العودة إلى منازلها إلى التراجع والعودة أدراجها بسبب وابل الصواريخ. واستؤنفت العمليات العسكرية الإسرائيلية بعد وقت قصير من الموعد المحدد لوقف إطلاق النار، مع تركيز خاص على المنطقة الاستراتيجية ومرتفعات النبطية.
وكان من المفترض أن تتجسد خلال هذه الساعات الحرجة التفاهمات التي تنص على أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة، إلى جانب حلفائهما المنخرطين في الحرب الحالية، يعلنون الوقف الفوري والدائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان». ومع بزوغ فجر اليوم، السبت 20 يونيو، أفادت وكالة رويترز بتنفيذ غارات إضافية، من بينها هجوم جوي استهدف المنطقة الجنوبية من مرتفعات ريحان.
وباتت الممارسة الإسرائيلية المتمثلة في مواصلة الهجمات حتى بعد التوصل إلى اتفاقات هدنة نهجاً متكررا، وفق ما يورده النص، في إطار سياسة تهدف إلى إظهار القدرة على تجاوز القيود والالتزامات المفروضة دون التعرض لعواقب.
وقبل بدء سريان وقف الأعمال القتالية، أدى مقتل أربعة عسكريين إسرائيليين في كمين نصبه حزب الله في النبطية إلى إثارة ردود فعل حادة من أوساط اليمين القومي المتشدد داخل الحكومة الإسرائيلية. ودعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتامار بن غفير، في منشور عبر منصة "إكس" إلى «تدمير كامل للبنان»، قائلاً إن «لبنان بأكمله يجب أن يحترق»، وإن «ألف أم لبنانية يجب أن تبكي مقابل كل دمعة تذرفها أم إسرائيلية».
وأعقب ذلك تصريحات لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي اعتبر أن الوقت قد حان لـ«فتح أبواب الجحيم». وعلى الصعيد الدبلوماسي، تعرضت القنوات الثنائية بين واشنطن وطهران في سويسرا لانتكاسة مفاجئة، بعدما علّق الوفد الإيراني المحادثات مطالباً بضمانات حقيقية لوقف الغارات البرية والجوية.
أما على الجبهة العسكرية، فتشير المؤشرات إلى توجه نحو بقاء طويل الأمد للقوات الإسرائيلية. فقد أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمتحدثون باسم الجيش أن القوات ستبقى منتشرة في الشريط الجنوبي.
ووفقاً للنص، تسيطر القوات الإسرائيلية حالياً على نحو عُشر الأراضي اللبنانية داخل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر». وفي هذا الشريط الأمني، الذي يمتد بعمق عشرة كيلومترات، دُمّرت عشرات القرى بالكامل منذ عام 2023 وحتى اليوم.
وتُعد المنطقة ذات أهمية استراتيجية بسبب احتضانها موارد مائية مهمة، فضلاً عن أن امتداد هذا الخط باتجاه البحر المتوسط يمر بالقرب من حقول الغاز الطبيعي البحرية، الأمر الذي يغذي اتهامات لبنانية لإسرائيل بالسعي إلى تعزيز سيطرتها على موارد الطاقة المتنازع عليها.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.