الإيطالية نيوز، الأحد 7 يونيو 2026 – يتوجه الناخبون في بيرو، الأحد، إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، في استحقاق سياسي بالغ الأهمية سيُفضي إلى انتخاب الرئيس العاشر للبلاد خلال عشر سنوات فقط، في مؤشر على حالة عدم الاستقرار السياسي المزمنة التي تشهدها الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية.
ويتنافس في الجولة الحاسمة كل من كيكو فوجيموري، مرشحة حزب «القوة الشعبية» اليميني، وروبرتو سانشيز، مرشح حزب «معاً من أجل بيرو» اليساري. وتشير استطلاعات الرأي إلى تقارب كبير بين المرشحين، في وقت لا يزال فيه عدد كبير من الناخبين مترددين في حسم خياراتهم الانتخابية.
وكانت الجولة الأولى من الانتخابات، التي أُجريت في 12 أبريل، قد أسفرت عن نتائج شديدة التشتت بسبب العدد الكبير من المرشحين، الذي بلغ 35 مرشحاً. وحلت فوجيموري في الصدارة بحصولها على 17.2% من الأصوات، فيما جاء سانشيز في المركز الثاني بنسبة %12.
واستغرق تحديد هوية المتأهل الثاني إلى جولة الإعادة نحو شهر كامل بسبب التأخير في عمليات فرز الأصوات، ما أدى إلى استقالة رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات. كما طعن حزب «التجديد الشعبي» اليميني في النتائج بعد أن حل مرشحه رافائيل لوبيز ألياغا في المرتبة الثالثة بفارق نحو 22 ألف صوت فقط عن سانشيز، قبل أن تُرفض الطعون ويقرر الحزب دعم فوجيموري في الجولة النهائية.
ويبلغ عدد الناخبين المسجلين في بيرو نحو 27 مليون شخص، علما أن التصويت إلزامي للمواطنين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و70 عاماً. ويتم انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة لمدة خمس سنوات، ويتولى في الوقت نفسه مهام رئيس الدولة ورئيس الحكومة.
غير أن الرؤساء الثلاثة الأخيرين لم يصلوا إلى السلطة عبر انتخابات مباشرة، بل من خلال آليات الخلافة الدستورية عقب عزل أسلافهم. ويتولى الرئيس الحالي، خوسيه ماريا بالكاثار، منصبه منذ فبراير/شباط الماضي.
وتبلغ كيكو فوجيموري من العمر 51 عاماً، وتستند حملتها السياسية إلى إرث والدها، الرئيس السابق ألبرتو فوجيموري، الذي حكم البلاد بين عامي 1990 و2000 وتوفي عام 2024. ويُنظر إلى ألبرتو فوجيموري على أنه قاد عملية استقرار اقتصادي ونجح في القضاء على تمرد جماعة «الدرب المضيء» المسلحة، لكنه واجه أيضاً انتقادات حادة بسبب أسلوب حكمه، وأدين لاحقاً في قضايا فساد وإساءة استخدام السلطة وانتهاكات لحقوق الإنسان.
وتُعد كيكو فوجيموري واحدة من أبرز الشخصيات السياسية في بيرو خلال السنوات الأخيرة، كما أن حزبها يمتلك أكبر كتلة في مجلسي النواب والشيوخ، رغم عدم تمتعه بالأغلبية. وكانت قد بلغت جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية أعوام 2011 و2016 و2021، لكنها خسرت في كل مرة بفوارق محدودة.
وخلال حملتها الانتخابية الحالية، ركزت فوجيموري على القضايا المعيشية، متعهدة بخفض تكاليف الحياة اليومية عبر توفير «دجاج بأسعار أقل، وأسطوانات غاز ميسورة التكلفة، وأسمدة بأسعار معقولة»، وفق تعبيرها.
في المقابل، يقدم روبرتو سانشيز نفسه بوصفه امتداداً سياسياً للرئيس السابق بيدرو كاستيو، المعلم اليساري ذي التوجهات الماركسية الذي فاز بشكل مفاجئ في انتخابات عام 2021.
لكن كاستيو واجه لاحقاً إجراءات عزل على خلفية اتهامات بالفساد، وحاول حل البرلمان لتفادي التصويت على إقالته، إلا أن محاولته باءت بالفشل، ليُعزل من منصبه ويُعتقل لاحقاً، حيث لا يزال محتجزاً حتى اليوم. وأدى اعتقاله آنذاك إلى اندلاع احتجاجات واسعة في أنحاء البلاد أسفرت عن سقوط عشرات القتلى.
وشغل سانشيز منصب وزير التجارة والسياحة خلال عهد كاستيو، ووجه حملته الانتخابية بشكل أساسي إلى سكان المناطق الريفية والأحياء الشعبية الذين ما زالوا يحتفظون بولائهم للرئيس السابق. وغالباً ما يظهر مرتدياً زياً تقليدياً يتضمن عباءة «بونشو» ملونة وقبعة عريضة الحواف أهداها له كاستيو.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يؤيد سانشيز استمرار الاستثمارات الصينية الكبيرة في بيرو، التي انضمت إلى مبادرة «الحزام والطريق» الصينية. كما يدعو إلى إعادة التفاوض بشأن عقود التعدين واستخراج المحروقات، مع تأكيده أنه لا يعتزم تأميم الشركات العاملة في هذا القطاع، في محاولة لطمأنة المستثمرين.
ويقدم المرشحان رؤيتين مختلفتين لمعالجة الأزمة السياسية المتواصلة وتصاعد معدلات الجريمة والعنف في البلاد.
ويتهم سانشيز ما يسميه «تحالفاً مافيوياً» يضم شخصيات من النخبة السياسية، من بينها فوجيموري، بالمسؤولية عن الأوضاع الراهنة، متعهداً بمكافحة الفساد داخل الأجهزة الأمنية والاستعانة بالقوات المسلحة في مواجهة الجريمة المنظمة.
أما فوجيموري، فتلقي باللوم على الحكومات اليسارية المتعاقبة، معتبرة أنها انشغلت بصراعاتها الداخلية وملفات الفساد بدلاً من معالجة مشكلات البلاد. وتقترح تعزيز الإجراءات الأمنية، واستخدام التكنولوجيا لتعقب منفذي عمليات الابتزاز، وتشديد الرقابة على الحدود، وزيادة انتشار الجيش والشرطة في المناطق الأكثر تضرراً من الجريمة.
وشهدت بيرو خلال السنوات الخمس الماضية ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الجرائم العنيفة، ما أدى إلى تراجع الشعور بالأمن لدى المواطنين. ووفق البيانات المتاحة، ارتفعت بلاغات الابتزاز بمعدل خمسة أضعاف خلال هذه الفترة، فيما تضاعف عدد جرائم القتل ليصل إلى أكثر من ألفي جريمة خلال عام 2025، بمعدل 10.7 جرائم قتل لكل 100 ألف نسمة.
ورغم أن هذا المعدل يبقى أقل من نظيره في البرازيل، فإنه يتجاوز بنحو الضعف المعدلات المسجلة في تشيلي، ويزيد بثلاث مرات تقريباً على تلك المسجلة في الأرجنتين، ما يجعل ملف الأمن أحد أبرز العوامل المؤثرة في اختيار الناخبين للرئيس المقبل.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.