الإيطالية نيوز، الأحد 7 يونيو 2026 – تتواصل الاتهامات الموجهة إلى الجيش الإسرائيلي باستخدام الفوسفور الأبيض في عملياته العسكرية داخل لبنان، وهو سلاح يُعرف بتأثيراته المدمرة والخطيرة على السكان المدنيين.وكان اتفاق التهدئة في لبنان قد أُبرم في 17 أبريل الماضي، قبل أن يُجدد لاحقاً عبر تفاهمات بين السلطات اللبنانية والإسرائيلية، من دون مشاركة «حزب الله». وقبل أيام قليلة فقط، توصل لبنان وإسرائيل إلى اتفاق جديد بوساطة أمريكية، وصفه منتقدون بأنه اتفاق شكلي، معتبرين أن بنوده من شأنها تعطيل المفاوضات مع إيران، التي تشترط وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان قبل الشروع في أي مفاوضات، كما يرون أنه يمنح شرعية للعمليات العسكرية الإسرائيلية عبر السماح لِـ«تل الزعتر» باستهداف حزب الله، ويُلقي مسؤولية التعثر والانتهاكات على الطرف المقابل، مع تقييد قدرة الحزب على الرد على الهجمات.
وفي هذا السياق، لم يكن مستغرباً أن يرفض حزب الله الاتفاق، خصوصا أنه لم يكن طرفاً في المباحثات أو المشاورات المتعلقة به.
ولم تتوقف الضربات الإسرائيلية عقب ذلك، إذ أسفرت هجمات نُفذت أمس عن مقتل ثلاثة عناصر من الجيش اللبناني النظامي، الذي لا يُعد رسمياً في حالة حرب مع إسرائيل. وقال الجيش اللبناني في بيان: «إن استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي والمتعمد والمتكرر على لبنان وشعبه وعلى الجيش، يزيدنا ثباتاً وثقة وإصراراً على مواجهة هذه المحاولات العدوانية الرامية إلى إفشال جميع الجهود الهادفة إلى التوصل إلى حل يفضي إلى استعادة الاستقرار، وتحقيق وقف شامل لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة». وجاء البيان عقب مقتل ثلاثة عسكريين لبنانيين، بينهم ضابطان.
بتاريخ ٦ / ٦ / ٢٠٢٦، استهدفت غارة عدوانية همجية إسرائيلية آلية عسكرية على طريق كفرتبنيت - الخردلي (النبطية)، أدت إلى استشهاد ضابطيَن، برتبتَي عميد ونقيب، وجندي.
— الجيش اللبناني (@LebarmyOfficial) June 6, 2026
إنّ استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي المتعمد والمتكرر على لبنان وشعبه وعلى الجيش، يزيدنا صلابةً وإيمانًا وعزمًا على… pic.twitter.com/B3xzC2HuTs
وتشير تقارير إلى أن الهجمات الإسرائيلية لا تزال تستهدف المدنيين بصورة رئيسية. ووفقاً لتحقيق جديد نشرته صحيفة نيويورك تايمز، شوهدت قبل أسبوع فقط، في 30 مايو الماضي، السحب البيضاء المميزة للذخائر المحتوية على الفوسفور الأبيض فوق مدينة النبطية التي يقطنها نحو 40 ألف نسمة.
كما أظهرت مقاطع فيديو أخرى، تحققت الصحيفة من صحتها، استخدام هذه الذخائر بالقرب من مدينة صور، إضافة إلى بلدات القليعة والخيام ويوحمر في جنوب لبنان. وعند سؤال الجيش الإسرائيلي عن مزاعم الاستخدام الأخير لهذه الأسلحة في تلك المناطق، امتنع عن التعليق.
وفيما يتعلق بقواعد استخدام الفوسفور الأبيض، قال الجيش الإسرائيلي إن «إجراءات قوات الدفاع الإسرائيلية تنص على عدم استخدام هذه القذائف في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية إلا في حالات استثنائية، وهو ما يتوافق مع متطلبات القانون الدولي ويتجاوزها».
ومنذ سنوات، توثق منظمات حقوقية، من بينها «هيومن رايتس ووتش»، ما تصفه بـ«الاستخدام الواسع النطاق» للفوسفور الأبيض من قبل إسرائيل، ولا سيما منذ عام 2023، بما في ذلك في مناطق مأهولة بالسكان المدنيين. وكانت المنظمة قد أصدرت آخر تقاريرها في مارس الماضي، مؤكدة أنها «تحققت وحددت الموقع الجغرافي» لمشاهد تظهر إطلاق ذخائر فوسفور أبيض على مناطق سكنية في بلدة يوحمر بجنوب لبنان.
كما وردت اتهامات مماثلة في تقرير صادر عام 2024 عن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل).
ورغم أن الفوسفور الأبيض لا يُصنف بحد ذاته كسلاح محظور دوليا، فإن استخدامه في النزاعات المسلحة يخضع لضوابط صارمة بسبب ما قد يسببه من أضرار جسيمة للمدنيين. وتتميز هذه المادة بأنها تشتعل فور ملامستها الهواء، ما يؤدي إلى إشعال النيران في كل ما تلامسه، فضلاً عن تسببها بإصابات خطيرة وطويلة الأمد قد تفضي في كثير من الحالات إلى الوفاة.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.