انضمام «الاتحاد الأوروبي» إلى «باكس سيليكا» يفتح جدلاً حول مستقبل الاستقلال التكنولوجي للقارة - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

انضمام «الاتحاد الأوروبي» إلى «باكس سيليكا» يفتح جدلاً حول مستقبل الاستقلال التكنولوجي للقارة

انضمام «الاتحاد الأوروبي» إلى «باكس سيليكا» يفتح جدلاً حول مستقبل الاستقلال التكنولوجي للقارة

الإيطالية نيوز، الجمعة 26 يونيو 2026 – انضمّ الاتحاد الأوروبي قبل أيام رسميا إلى مبادرة «باكس سيليكا» (Pax Silica)، وهي التحالف التكنولوجي والجيوسياسي الجديد بقيادة الولايات المتحدة، الذي يمثِّل المبادرة الرئيسية لوزارة الخارجية الأميركية في مجالي الذكاء الاصطناعي وأمن سلاسل التوريد.


ويهدف المشروع، بصورة أساسية، إلى تقليص الاعتماد على الدول الواقعة خارج دائرة النفوذ الأميركي، ولا سيما الصين، من خلال تشجيع التعاون العملي بين الدول الشريكة، وفي الوقت نفسه تأمين سلاسل توريد الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات المتقدِّمة والمعادن الحيوية.


وجاء في إعلان «باكس سيليكا» أن المبادرة تهدف إلى «تعزيز توافق جديد بشأن الأمن الاقتصادي بين الحلفاء والشركاء الموثوقين». غير أنَّ ثمة مخاوف من أن يفقد «الاتحاد الأوروبي» فرصة تطوير سيادته التكنولوجية المستقلَّة، عبر الانخراط في منظومة تبعية تقوم على إعادة هيكلة سلاسل التوريد بما يخدم مصالح «واشنطن»، مقابل الحصول على إمكانية الوصول إلى المنظومة التكنولوجية الأميركية.


وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أطلقت المبادرة في ديسمبر 2025 بهدف تأمين سلاسل توريد تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويعد نائب وزير الخارجية الأميركي للنمو الاقتصادي والطاقة والبيئة، «جاكوب هيلبيرغ»، المهندس الرَّئيسي للمشروع.


وخلال القمة الثانية للمبادرة في «واشنطن»، أعلن «هيلبرغ» عن انضمام كل من ألمانيا وهولندا وتشيلي وكوستاريكا واليونان وكازاخستان وبنما والأرجنتين والاتحاد الأوروبي إلى التحالف، لتنضمَّ هذه الأطراف إلى مجموعة من الدول المشاركة سابقًا، من بينها اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة والمملكة المتحدة وأستراليا وإسرائيل وفنلندا والهند والنرويج وقطر والسويد والفلبين والإمارات العربية المتحدة.


ويحمل اسم المبادرة دلالة رمزية، إذ يستحضر مفهومي «السلام الروماني» (Pax Romana) و«السلام الأمريكي» (Pax Americana)، في إشارة إلى نظام دولي يستند، في هذه الحالة، إلى هيمنة الطرف الذي يسيطر على الموارد الاستراتيجية، ويُعدُّ «السيليكون» المادَّة الأساسية التي تقوم عليها صناعة الذكاء الاصطناعي.


ورغم ذلك، فإنَّ «باكس سيليكا» ليست معاهدة ملزمة قانونيًا، بل تُعد إعلانا سياسيا يقوم على نموذج «تحالف القدرات»، حيث تساهم كل دولة بأصل أو مورد استراتيجي محدَّد، مقابل الحصول على إمكانية الوصول إلى مجموعة التقنيات المستخدمة في بناء المنظومة التكنولوجية المشتركة.


وحتَّى الآن، انضمَّت إلى المبادرة، إلى جانب الاتحاد الأوروبي كمؤسَّسة، ثلاث دول أوروبية بصورة منفردة، هي هولندا وألمانيا واليونان.


وفي هذا السياق، وصف «هيلبرغ» ألمانيا بأنَّها «ورشة أوروبا ومحرِّك صناعتها»، بينما قال إن اليونان توفِّر «موانئ استراتيجية، وإحدى أقوى الأساطيل التجارية في العالم، وتقع عند ملتقى ثلاث قارات، وهي مصمِّمة على حماية هذا الموقع».


وعلى صعيد التمويل، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن أنَّها تعتزم، بالتعاون مع «الكونغرس»، تخصيص 250 مليون دولار من أموال المساعدات الخارجية لدعم هذه المبادرة.


ورغم أن «الاتحاد الأوروبي» أعلن في الثالث من يونيو الماضي عن إطلاق ما وصفه بأكثر حزمة طموحة لتحقيق السيادة التكنولوجية، بهدف تقليل الاعتماد على الموردين من خارج أوروبا عبر مختلف حلقات سلسلة التوريد، فإنَّ انضمامه إلى «باكس سيليكا» أثار مخاوف من أنَّه قد يسير في الاتِّجاه المعاكس.


وكان «هيلبرغ» قد صرًّح بأنَّ مصطلح «السيادة التكنولوجية» يستحضر فكرة الاستقلال و«كرامة الحكم الذاتي»، لكنَّه اعتبر في الوقت ذاته أنها «رؤية جذابة، لكنَّها أيضًا متخلِّفة عن العصر وتأتي بنتائج عكسية».


وانطلاقًا من هذا التصوُّر، لا تقوم «باكس سيليكا» على تحقيق الاستقلال التكنولوجي لكل دولة على حدة، بل تعتمد على تبادل مستمر للمعارف والبنى التحتية والمعدات بين الحلفاء، بما يُعزِّز ما وصفه «هيلبرغ» بـ«سيادة الابتكار».


ويرى منتقدو المبادرة أنَّ تبادل المعرفة والمواد الحيوية والتقنيات لا يخدم فقط المصالح الأميركية في سباق تطوير الذكاء الاصطناعي، بل يمثِّل أيضًا أداة لتعزيز النفوذ الجيوسياسي الأميركي على الحلفاء، على نحو يشبه استخدام أدوات الطاقة والغاز في العلاقات الدولية.


وفيما يتعلَّق بإيطاليا، قال المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الإيطالية لشؤون التكنولوجيا والسفير «أرماندو فارّيكْيو» إنَّ وزير الخارجية الإيطالي «أنطونيو تاياني» ونظيره الأميركي «ماركو روبيو» سيوقِّعان مذكرة تفاهم بشأن المبادرة «في أول فرصة مناسبة»، وذلك رغم التوتُّرات التي شهدتها العلاقات بين الولايات المتحدة وإيطاليا في الفترة الأخيرة.


وبحسب النَّص، كانت فرنسا الدولة الأوروبية الوحيدة التي أعلنت عن معارضتها للمبادرة، معتبرةً أنها تمثِّل محاولة لـ«استعمار أوروبا» وتقويض السيادة التكنولوجية للقارَّة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك