وخلال مقابلة مع قناة القاهرة الإخبارية، أوضح «عودة» أن فرق الدَّفن التابعة لـ الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر تواجه اعتداءات متكرِّرة من بعض أقارب الضحايا، مشيرًا إلى إصابة ما لا يقل عن أربعة متطوِّعين خلال الشهر الجاري أثناء تأدية مهامهم الميدانية.
وأضاف أنَّ هذه الاعتداءات تعرقل بشكل مباشر الجهود الصحية الرامية إلى الحد من انتقال الفيروس، بالأخص أن عمليات الدَّفن الآمن تُمثِّل أحد أهم الإجراءات الوقائية في مواجهة تفشِّي «إيبولا».
الدَّفن الآمن.. إجراء وقائي أساسي
وأشار «عودة» إلى أن فرق الاستجابة المتخصِّصة تتولّى تنفيذ عمليات دفن آمنة وكريمة للمتوفِّين، تشمل تعقيم مواقع الوفاة، وتجهيز الجثامين داخل أكياس مخصَّصة وفق المعايير الصحية، ثم نقلها إلى أماكن دفن معتمدة، بما يضمن الحد من انتقال العدوى مع الحفاظ على كرامة المتوفى واحترام مشاعر ذويه.
نحو 700 إصابة و140 وفاة
وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بلغ عدد الإصابات المسجَّلة جراء التفشِّي الحالي نحو 700 حالة، فيما ارتفع عدد الوفيات إلى 140 حالة.
وأكد خبير الصحة العالمية أن أي تعطيل لعمل فرق الدَّفن أو عرقلة للإجراءات الوقائية يضاعف من مخاطر انتشار الفيروس بوتيرة أسرع، ما قد يزيد من صعوبة السيطرة على الوضع الوبائي.
لماذا تشكل الجثامين خطرًا على الصحة العامة؟
وأوضح «عودة» أن «فيروس إيبولا» يبقى نشطًا في جسم المتوفى لعدة أيام بعد الوفاة، وقد تكون نسبة الفيروس في سوائل الجسم أعلى ممَّا كانت عليه أثناء المرض. ولذلك فإن أي تماس مباشر مع الجثمان أو سوائله من دون معدَّات حماية مناسبة قد يؤدِّي إلى انتقال العدوى.
وأضاف أن بعض الممارسات التقليدية، مثل غسل الجثمان أو تقبيله قبل الدَّفن، تعدُّ من أبرز العوامل التي ساهمت تاريخيا في توسيع نطاق انتشار الفيروس خلال موجات التفشِّي السابقة.
دعوة للتعاون وحماية الفرق الميدانية
ووجه عودة نداءً إلى الأهالي وقادة المجتمعات المحلية بضرورة التعاون مع الفرق الصحية والإنسانية، قائلا: «هدفنا حماية السكَّان وأسرهم. إن الالتزام بالإرشادات الصحية والتعاون مع فرق الدفن الآمن يمثِّلان السبيل الأكثر فاعلية لقطع سلسلة العدوى وتقليل عدد الضحايا».
كما شدَّد على أن فرق الصليب الأحمر تلتزم بأعلى معايير السلامة المهنية، وتستخدم معدَّات الوقاية الشخصية الكاملة، مع منع أي تماس مباشر مع الجثامين حفاظًا على الصحَّة العامَّة.
وفي ختام تصريحاته، دعا الصليب الأحمر والشركاء الصحِّيون السلطات المحلية وزعماء المجتمعات إلى تعزيز حملات التوعية وتوفير الحماية اللازمة للفرق الميدانية، بما يضمن استمرار عمليات الدَّفن الآمن ودعم الجهود الرامية إلى احتواء تفشِّي «إيبولا» في أسرع وقت ممكن.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.