إسبانيا: هل تقف الولايات المتحدة وراء "قضية ثاباتيرو" التي تهدد حكومة «سانشيز»؟ - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

إسبانيا: هل تقف الولايات المتحدة وراء "قضية ثاباتيرو" التي تهدد حكومة «سانشيز»؟

إسبانيا: هل تقف الولايات المتحدة وراء "قضية ثاباتيرو" التي تهدد حكومة «سانشيز»؟

الإيطالية نيوز، الأحد 21 يونيو 2026 – أُشعلت الشرارة الأولى التي أدت إلى توجيه الاتهامات بحق رئيس الوزراء الإسباني الأسبق «خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو»من قبل وزارة الأمن الداخلي الأميركية. وتولت «إدارة التحقيقات التابعة للأمن الداخلي الأميركي» (HSI) تنفيذ التحريات الأولية، قبل أن تنتظر خمس سنوات لنقل أبرز بنود الاتهام إلى «وحدة الجرائم الاقتصادية والمالية» (UDEF) في «مدريد».


ومنذ مايو 2026، بات الزعيم الاشتراكي السابق مطالبا بالرد على اتهامات تتعلق باستغلال النفوذ وغسل الأموال والمشاركة في شبكة فساد. وبينما لا تزال مشاركة ثاباتيرو المباشرة في الوقائع المنسوبة إليه مجرد افتراض قانوني لم يُثبت بعد، فإن دور الولايات المتحدة في التحقيق الذي يضع حكومة رئيس الوزراء «بيدرو سانشيز» في موقف حرج — وهي الحكومة الأكثر انتقاداً للولايات المتحدة وإسرائيل في أوروبا — يبدو، وفقاً للطرح الوارد في القضية، أمرا مؤكدا.


بدأت القضية في مايو 2021 عندما أوقف رجل الأعمال الفنزويلي رودولفو رييس، المساهم السابق والمستشار في شركة الطيران الإسبانية "بلوس ألترا"، في مطار ميامي. وتم احتجازه ثم ترحيله إلى بنما بعد إلغاء تأشيرته.


وخلال تلك الواقعة، تمكنت السلطات الحدودية الأميركية من الوصول إلى هاتفه المحمول ونسخ محتوياته. وتشير المعلومات إلى أن الجهاز احتوى على محادثات عدة استُخدمت لاحقاً في تحقيقات مرتبطة بـ"التداول العالمي للأموال غير المشروعة وتسهيل عمليات تحصيل الديون".


ووفقاً لما ورد في لائحة الاتهام، كانت وحدة الجرائم الاقتصادية والمالية الإسبانية على علم بتحقيق عابر للحدود بدأ عام 2018 واستهدف "شبكة من رجال الأعمال الفنزويليين وشخصيات سياسية نافذة متورطة في غسل الأموال والفساد وإخفاء الأصول عبر هياكل تمويلية معقدة".


ويظهر اسم «ثاباتيرو» في محادثتين؛ الأولى تتضمن إشارة إلى إمكانية التواصل مع الرئيس السابق، والثانية تبرز نفوذه في تسهيل عقد لقاء مع مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة الإسبانية.


وتربط النيابة العامة بين رييس وشركة "بلوس ألترا" من خلال مزاعم تتعلق بوضع خطة للاستيلاء على الأموال التي ضختها الحكومة لإنقاذ شركة الطيران ضمن برامج دعم الشركات المتضررة بشدة من أزمة جائحة كورونا.


وبحسب الشبهات التي خلصت إليها المدعية العامة «إيلينا تورينتي» والقاضي «خوسيه لويس كالاما»، فإن رجل الأعمال أخفى مبلغ 53 مليون يورو حصل عليه من العملية في ملاذات ضريبية حول العالم، علما بأنه مطلوب للعدالة منذ عام 2024.


ورغم أن ورود اسم الزعيم السابق للحزب الاشتراكي الإسباني في المحادثات الهاتفية يعد أمراً مؤكدا، فإن السؤال الذي يهز النقاش العام في إسبانيا يتمثل في سبب انتظار إدارة التحقيقات التابعة للأمن الداخلي الأميركي خمس سنوات قبل تسليم محتوى هاتف رييس إلى السلطات القضائية الإسبانية.


وبحسب تحليل للكاتبة «مونتسيرات غالثيران» نشرته صحيفة «إل سالتو دياريو»، فإن قضية ثاباتيرو تمتلك "بعدا دوليا لا يمكن إنكاره"، وأن إدارة الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» قد تكون بصدد التأثير في توازنات السياسة الإسبانية، كما فعلت في سياقات سياسية مختلفة بأميركا اللاتينية.


ولا يقتصر دور ثاباتيرو في إسبانيا على فترة رئاسته للحكومة بين عامي 2004 و2011، إذ يؤدي حالياً دورا محوريا في الوساطة والتأثير داخل الحزب الاشتراكي الحاكم والحكومة نفسها.


فعلى سبيل المثال، كان الضيف الرئيسي في جلسة أميركا اللاتينية خلال فعالية "الحشد التقدمي العالمي"، كما يحرص خلال مؤتمرات الحزب على التدخل بصورة متكررة للدفاع عن أداء الحكومة.


وتتجاوز أهمية «ثاباتيرو» حدود السياسة الداخلية، لتكتسب وزنا أكبر على صعيد العلاقات الدولية. فقد حافظ منذ عام 2005 على قناة اتصال مميزة مع فنزويلا، بدءا من علاقته الوثيقة بالرئيس الراحل «هوغو تشافيز»، ثم مع الرئيس «نيكولاس مادورو».


كما لعب دور الوسيط بين الحكومة التشافية والمجتمع الدولي، وهي جهود أسهمت في الإفراج عن سجناء سياسيين في «كاراكاس»، وأخيراً في انتقال السياسي الفنزويلي المحافظ «إدموندو غونزاليس أوروتيا»إلى إسبانيا.


ولم يقتصر نفوذ «ثاباتيرو» على فنزويلا، بل امتد إلى بناء قنوات تواصل مع قوى اليسار في أميركا اللاتينية، ولا سيما مع «غوستافو بيترو» و«لويس إيناسيو لولا دا سيلفا»و«رافائيل كوريا» والتيار الكيرشنري في الأرجنتين، فضلاً عن علاقاته مع جمهورية الصين الشعبية.


وكان «ثاباتيرو» صاحب المبادرة في إبرام أول عشرة اتفاقيات مع الرئيس الصيني الأسبق «هو جينتاو» عام 2005، ما أسهم في فتح صفحة جديدة من العلاقات الإسبانية-الصينية التي أصبحت اليوم أحد المرتكزات الأساسية للسياسة الخارجية لحكومة «سانشيز».


وفي إسبانيا، يتحدث البعض بصراحة عن استخدام ما يُعرف بـ"الحرب القانونية" (Lawfare)، معتبرين أن استهداف «ثاباتيرو» يتيح توجيه ضربة شبه مباشرة إلى رئيس الحكومة الحالي.


ولا تُعد الأزمة القائمة بين الحكومة الإسبانية وإدارة «ترامب» سرا. فرغم أن مواقف سانشيز وُصفت بأنها ذات طابع إعلامي أكثر منها عملي، فإن اعتراضه على تخصيص %5 من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي في إطار حلف الناتو، وانتقاداته لحكومة «بنيامين نتنياهو»، إضافة إلى رفضه مؤخراً استخدام قاعدتي «روتا ومورون» في العمليات الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران، كلها عوامل عمّقت الخلافات بين الجانبين.


وفي هذا السياق، يرى أصحاب هذا الطرح أنه ليس من المستبعد أن تكون لدى الولايات المتحدة مصلحة في توجيه ضربة قاضية إلى توازن برلماني إسباني يوصف أصلاً بأنه هش للغاية.


وفي الأثناء، رفض القاضي كالاما مطالبة الولايات المتحدة بتقديم معلومات حول كيفية الوصول إلى هاتف «رييس»، بينما يترقب إمكانية اعتماد محتوى الجهاز دليلاً في الإجراءات القضائية الجارية.


ومع تزايد الاتهامات المتعلقة بالفساد داخل الحزب الاشتراكي الإسباني، وإضافة العامل الأميركي إلى المشهد، تبدو حكومة «سانشيز» أمام تحديات متزايدة، فيما تظل الشكوك والضغوط السياسية مخيمة على مستقبل ولايتها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك