![]() |
| الصورة تعبيرية: مصممة بمساعدة تقنيات الذكاء الاصطناعي |
وتُعد هذه الزيارة، بحسب المعلومات المتاحة، الأولى من نوعها لمسؤولين من حكومة طالبان إلى أوروبا، وهو تطور غير مسبوق جاء نتيجة مسار دبلوماسي طويل، ويحمل دلالات سياسية أثارت انتقادات حادة واحتجاجات واسعة.
انتقادات وتحذيرات
قبل الزيارة، وجهت 42 منظمة أفغانية، من بينها منظمة «رواداري» وشبكة «ماضْري»، «هيومن رايتس» و «نِتْوُرك»، رسالة مشتركة إلى رئيسة «المفوضية الأوروبية»، «أورسولا فون دير لاين»، وإلى مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، «ماغنوس برانِّر».
وطالبت المنظَّمات بـ«رفض زيارة طالبان إلى «بروكسل»، لأنَّها قد تمنح شرعية لحكومتها»، كما دعت إلى وقف ترحيل المهاجرين الأفغان، معتبرةً أن ذلك يتعارض مع القانون الدولي.
وجاءت الرِّسالة عقب تأكيد المتحدِّث باسم المفوضية الأوروبية، «ماركوس لامّيرت»، في 12 مايو 2026، توجيه دعوة رسمية إلى الوفد الطالباني من قبل «المفوضية الأوروبية» ووزير العدل السويدي، بعدما كانت الدَّعوة قد تسرَّبت إلى وسائل الإعلام.
وترى المنظَّمات الموقِّعة أن وصف اللِّقاءات بأنَّها «تقنية» قد يخفي اعترافًاً تدريجيا وغير مباشر، لكنَّه ذو أهمية سياسية، بسلطة طالبان الفعلية.
وتأتي هذه التطوُّرات في وقت يناقش فيه «مجلس الأمن» التابع للأمم المتحدة، بالتزامن مع تجديد ولاية بعثة «الأمم المتحدة» في أفغانستان (يوناما) لعام إضافي، استبدال مصطلح «السُّلطات الفعلية» المستخدم للإشارة إلى طالبان، بتعبير أكثر حيادًا هو «السُّلطات المختصَّة».
مخاوف من منح الشرعية لطالبان
وحذَّرت الرٍّسالة المشتركة من أنَّ هذه الخطوات قد تؤدِّي إلى «إضفاء الشرعية على طالبان»، رغم أنَّ عددًا من كبار قادتها مطلوبون أمام العدالة الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، من بينها الاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي (المثلية الجنسية).
ويشير ذلك إلى مذكَّرتي التوقيف الصادرتين عن «المحكمة الجنائية الدولية» بحق الزعيم الأعلى لطالبان «هبة الله أخونزاده»، ورئيس المحكمة العليا التابعة للحركة «عبد الحكيم حَقّاني».
وتتَّهم المحكمة المسؤولين بارتكاب جريمة ضد الإنسانية تتمثَّل في اضطهاد النساء والفتيات، وغيرهم ممن لا يتوافقون مع سياسات طالبان المتعلِّقة بالنوع الاجتماعي والهويَّة، من خلال ممارسات تشمل العنف المباشر، إضافة إلى أشكال منهجية ومؤسَّساتية من التمييز، وفرض قواعد اجتماعية تمييزية.
وتشير المنظَّمات إلى أن هذه الانتهاكات ما تزال مستمرَّة، مستشهدةً بقمع طالبان احتجاجات شهدتها مدينة «هيرات» في 9 يونيو، عندما أطلقت عناصر الحركة النار على متظاهرين كانوا يحتجُّون على ممارسات «شرطة الأخلاق» التابعة لوزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وكانت «المحكمة الجنائية الدولية» قد أصدرت مذكَّرتي التوقيف في يوليو 2025، بعد وقت قصير من اعتراف روسيا رسميًا بحكومة «طالبان»، وهو الاعتراف الرَّسمي الوحيد حتَّى الآن.
ورحَّبت منظمة «رواداري» آنذاك بقرار المحكمة، معتبرةً أنَّه يمثِّل ردًّا غير مباشر على الخطوة الروسية، وقالت إنَّ الاعتراف بـ «طالبان» «لا يعرقل تحقيق العدالة فحسب، بل يسمح أيضًا باستمرار الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان ودعمها». وترى المنظَّمة أن دعوة طالبان إلى «بروكسل» تسير في الاتِّجاه المعاكس.
هدف لقاء بروكسل
وتهدف الزيارة، بحسب التقرير، إلى توحيد النهج الأوروبي بشأن إعادة المهاجرين الأفغان الذين رُفضت طلبات لجوئهم أو أُدينوا بارتكاب جرائم، وهي سياسة تطبقها بالفعل بعض الدول الأوروبية، وفي مقدِّمتها ألمانيا والنمسا.
وكانت ألمانيا قد سيَّرت في 16 يونيو آخر رحلة لترحيل مهاجرين أفغان، فيما تعود أول رحلة من هذا النوع إلى أغسطس 2024، بعد أسابيع من نشر سلطات طالبان رسميًا قوانين «الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر»، التي اعتبرها منتقدون تكريسًا مؤسَّسيًا للفصل القائم على النوع الاجتماعي.
ويشير التَّقرير إلى أن هذا اللقاء لا يعد مفاجئًا لمن تابع تطوُّر العلاقات الدبلوماسية بين «كابول» والدول الأوروبية منذ عودة «طالبان» إلى السُّلطة في أغسطس2021، أو لمن يتذكر طبيعة التعاون القائم خلال فترة الجمهورية الإسلامية السَّابقة.
ويتمثَّل الهدف، بحسب التقرير، في استئناف التعاون الكامل بشأن إعادة المهاجرين، وهو تعاون كان قائمًا خلال عهد الحكومة الأفغانية السابقة عبر اتفاقيتي «الطريق المشترَك للمُضي قدُمًا» الموقَّعة في أكتوبر2016، و«الإعلان المشترك بشأن التعاون في مجال الهجرة» الموقعة في 28 أبريل2021، اللتين اعتبرهما منتقدون آنذاك اتِّفاقات فرضها «الاتحاد الأوروبي» على كابول مقابل استمرار الدَّعم المالي.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.