لجنة التحقيق في إدارة جائحة «كوفيد-19» بإيطاليا تتحول إلى ساحة صراع سياسي - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

لجنة التحقيق في إدارة جائحة «كوفيد-19» بإيطاليا تتحول إلى ساحة صراع سياسي

لجنة التحقيق في إدارة جائحة «كوفيد-19» بإيطاليا تتحول إلى ساحة صراع سياسي

 الإيطالية نيوز، الخميس 2 يوليو 2026 – تواصل لجنة التحقيق البرلمانية الإيطالية في إدارة أزمة جائحة «كوفيد-19» أعمالها في مرحلة تُعدُّ الأكثر حساسية، وسط تصاعد المواجهة السياسية بشأن مسؤوليات إدارة الأزمة، ولا سيما ما يتعلَّق بصفقات توريد الكمَّامات، والعقود الاستشارية، ودور المفوَّض الاستثنائي السابق «دومينيكو أركوري»، إضافةً إلى مسؤولية الحكومة السّابقة برئاسة «جوزيبّي كونتي».


ورغم استمرار جلسات الاستماع، ودراسة الوثائق، والاستماع إلى الشهادات، وتبادل الاتِّهامات بين القوى السياسية، يرى مراقبون أنَّ النقاش يتركز بصورة متزايدة على تحديد المسؤوليات السياسية والإدارية والجنائية، في حين تتراجع إلى الخلفية ملفَّات أثَّرت مباشرةً في حياة ملايين الإيطاليين، مثل الإغلاق العام، و«تصريح المرور الصحي» (Green Pass)، والإلزام بالتطعيم، والقيود المفروضة على الحرِّيات الدستورية، وآليات التعامل مع الآثار الجانبية المحتملة للقاحات.


وفي أحدث تطوُّرات أعمال اللجنة، أعلن رئيس كتلة حزب «إخوة إيطاليا» في مجلس النواب، «غالياتسو بينيامي»، استقالته من عضوية اللجنة، بهدف الإدلاء بشهادته بصفته شاهدًا، متجاوزًا بذلك حالة عدم التوافق التي تمنع أعضاء اللجنة من أداء هذا الدور، كما دعا «كونتي» إلى اتِّخاذ الخطوة نفسها.


وردَّ رئيس الوزراء السَّابق بإعلانه استعداده للإدلاء بشهادته، لكنَّه رفض التخلِّي نهائيًا عن مقعده في اللجنة، متَّهمًا حزب «إخوة إيطاليا» بمحاولة بناء "رواية كاذبة" ضدَّه. وقال عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي: "أطالب منذ نحو عامين بالاستماع إلى شهادتي، وما زلت من دون رد".

ويتركَّز جانب من التحقيقات على صفقات توريد كمَّامات يُشتبَه في أنها مزوًّرة قادمة من الصين، وعلى استخدام وثائق يُقال إنَّها غير نظامية، إضافةً إلى عقود استشارية بلغت قيمتها 454 ألف يورو، يُعتقد أنها مرتبطة بالمحامي «لوكا دي ضونّا»، الذي كان يعمل في الفترة نفسها في المكتب القانوني الذي ينتمي إليه «كونتي».

وبحسب شهادات قُدمت أمام اللجنة، فإن «دي ضونّا» عرض على عدد من رجال الأعمال تسهيل التواصل مع هيئة المفوَّض الاستثنائي والحصول على عقود جديدة مقابل تقديم خدمات استشارية. إلَّا أنَّ «كونتي» رفض هذه الرواية، مؤكِّدًا على أنَّه لم يؤدِّ أي دور في إدارة عمليات التوريد، ولم يشارك في إبرام عقود شراء الكمَّامات أو أجهزة التنفُّس الاصطناعي.


وفي موازاة ذلك، تواصل لجنة التحقيق مراجعة إجراءات شراء نحو 880 مليون كمامة بقيمة تجاوزت 1.25 مليار يورو، وسط مزاعم بأن أسعارها بلغت ثلاثة إلى أربعة أضعاف الأسعار السائدة في السوق. كما تسعى اللجنة، من خلال الوثائق والشهادات، إلى التحقُّق من جودة هذه الإمدادات والإجراءات الرقابية التي خضعت لها.


وفي حين يبقى تحديد أي مسؤوليات قانونية من اختصاص القضاء، يواصل الملف تأجيج السجال السياسي. ويصف حزب «إخوة إيطاليا» الصَّفقة بأنَّها "أكبر عملية إسناد مباشر في تاريخ الجمهورية الإيطالية"، مطالبًا بإعادة بناء جميع مراحل إدارة حالة الطوارئ ومحاسبة المسؤولين إن ثبت وجود مخالفات. في المقابل، يعتبر «كونتي» أنه يتعرَّض لحملة سياسية منظمة تستهدفه شخصيًا، ويصف نفسه بأنَّه "رهينة لحملة تشهير"، وهو ما يجعل كل وثيقة جديدة تُستخدَم في إطار المواجهة السياسية أكثر من مساهمتها في توضيح ما جرى خلال الجائحة.


وامتدَّ الجدل أيضًا إلى الجانب الصحي، بعدما أثارت جلسة الاستماع التي عُقدت في 30 يونيو لعالم الفيروسات «ماتيو باسيتّي» نقاشًا واسعًا بشأن الأشخاص الذين يقولون إنهم تعرَّضوا لأضرار ناجمة عن لقاحات «كوفيد-19». فقد اعتبرت جمعيات تمثِّل هؤلاء أنًّ الطبيب قلَّل من حجم الظاهرة، بعد سنوات من شكواهم من تجاهل مطالبهم بإجراء دراسات علمية معمَّقة، واعتبار كثير من هذه المطالب نوعًا من "التضليل".


ومن بين الشهادات التي لفتت الانتباه، إفادة الباحث في المعهد الإيطالي العالي للصحة «ماوريتسيو فيديريكو»، الذي تحدَّث عن ضغوط داخلية تعرَّض لها المعهد، وعن منع إجراء دراسات منهجية حول الآثار الجانبية المحتملة للقاحات المضادة لـ «كوفيد-19».


ويرى متابعون أنَّ التحدِّي الحقيقي أمام لجنة التحقيق يتمثَّل في قدرتها على تجاوز الاستقطاب السياسي، بحيث لا تقتصر أعمالها على تحديد المسؤوليات السياسية، بل تشمل أيضًا مراجعة القرارات التي أعادت رسم العلاقة بين الدولة والمواطنين خلال الجائحة، بما في ذلك الإغلاقات العامة، والعمل بالمراسيم الحكومية، وفرض تصريح المرور الصحي، والإلزام بالتطعيم، والقيود على الحرِّيات الدستورية، والتعامل مع الأصوات المعارضة، وهو ما قد يضمن تقديم رواية أكثر شمولاً لإحدى أكثر الفترات حساسية في تاريخ الجمهورية الإيطالية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك