الحكومة الإيطالية تتراجع عن مشروع منتجع فاخر في كالا فينانتسا بعد احتجاجات شعبية - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

الحكومة الإيطالية تتراجع عن مشروع منتجع فاخر في كالا فينانتسا بعد احتجاجات شعبية

الحكومة الإيطالية تتراجع عن مشروع منتجع فاخر في كالا فينانتسا بعد احتجاجات شعبية

الإيطالية نيوز، الخميس 2 يوليو 2026 – تحوَّلت الطريق الوطنية رقم 125، الشريان الرئيسي في شرق جزيرة سردينيا، إلى مشهد مكتظ بالسيارات المتوقفة على جانبيها. وأجبرت نقاط التفتيش التي أقامتها قوات الأمن عند مدخل طريق «كالا فينانتسا» المشاركين على متابعة السًّير أوَّلاً بمحاذاة الطريق الرئيسية، ثمَّ عبر الممر المؤدِّي إلى القطاع الساحلي الأقرب إلى جزيرة «تافولارا»، الواقعة في قلب المحمية البحرية التي تحمل الاسم نفسه.


وفي هذا الموقع تحديدًا، الذي يُعدُّ من بين المناطق المخصَّصة لإقامة مشروع منتجع «تافولارا باي» الفاخر، تجمع مئات الأشخاص للمشاركة في احتجاج دعمًاً لـ"سردينيا خالية من المضاربات والعقلية الاستعمارية"، سواء تعلَّق الأمر بالسياحة أو بالتحوُّل في قطاع الطاقة أو بالعسكرة.


وتحوًّل التجمُّع الصباحي إلى اعتصام مفتوح يُعتزم استمراره، على الأقل حتَّى الثامن من يوليو، وهو موعد جلسة المحكمة الإدارية الإقليمية للنظر في طلب إلغاء الترخيص الموحَّد الصادر ضمن منطقة ZES الاقتصادية الخاصة رقم 74/2026. غير أن التطوُّر الأبرز جاء مساءً، عندما تراجعت رئاسة الوزراء الإيطالية عن قرارها السابق وسحبت موافقتها على المشروع السياحي الفاخر، في خطوة اعتُبرت أوَّل انتصار للحراك الشعبي.


وكانت شمس الظهيرة قد ارتفعت فوق ساحل «غالورا» فيما توافد المحتجُّون على ممر كالا فينانتسا. وبينما كان بعضهم يتَّجه نحو موقع الاعتصام، كان أخرون يغادرونه. وأوضح أحد المشاركين، وقد لف رأسه بعلم «سردينيا»، أن عددًا من المحتجِّين انسحبوا مبكِّرًا بسبب رفضهم للهجمات المباشرة التي وُجِّهت إلى الدولة الإيطالية، ولا سيما إلى حكومة إقليم «سردينيا» برئاسة «أليساندرا تودّي»، المنتمية إلى حركة «النجوم الخمس»، والتي حظي أداؤها، بحسب قوله، بتقييم إيجابي. وكان الإقليم قد رفع دعوى قضائية ضد الحكومة، طاعنًا في قانونية الترخيص الموحَّد رقم 74/2026.


وردَّد مئات المعتصمين الذين بقوا في الموقع هتافات وتصفيقًا كلما انطلقت عبر مكبِّرات الصوت انتقادات للحكومة الإيطالية، التي وصفها المتحدِّثون بأنَّها "حكومة استعمارية" تمثِّل "سلطة إمبريالية، هي نفسها التي تضطهد شعوبًاً أخرى حول العالم، من لبنان إلى فلسطين". وتكرَّرت هذه الرسائل خلال الفترة المسائية، بعدما انتقلت الفعالية إلى وسط بلدة «بورتو سان باولو»، في السَّاحة العشبية المقابلة لمقر البلدية.


ورسم المتحدِّثون عبر مكبِّرات الصَّوت ملامح ما وصفوه بالنضال السرديني في مواجهة مشاريع المضاربة بمختلف أشكالها، بدءًا من المشاريع السياحية التي تدفع نحو إقامة منتجعات فاخرة في مناطق ذات قيمة بيئية عالية، وتحويل سردينيا إلى وجهة لقضاء العطلات بالنسبة للجنود الإسرائيليين، مرورًا بالمشاريع المرتبطة بالطاقة، التي يرون أنها تُغيِّر طبيعة الأراضي بفعل الانتشار الواسع لتوربينات الرياح ومحطَّات الطاقة الزراعية الكهروضوئية، وصولاً إلى ما وصفوه بالعسكرة، في ظل انتشار ميادين الرِّماية العسكرية واستمرار المناورات العسكرية.


وفي الوقت الذي قالت الجهات المنظمة إنَّ السُّلطات حظرت تنظيم مسيرة من «كالا فينانتسا» إلى وسط «بورتو سان باولو» بحجَّة تجنُّب شل حركة المرور على الطريق الوطنية رقم 125 وعدم الإضرار بالسياح، كانت البحرية الإيطالية تُجري، على بعد بضعة كيلومترات إلى الشمال، مناورات عسكرية بين جزيرتي «لا مادالينا» و«كابريرا» وساحل «غالورا»، وذلك في ذروة الموسم السياحي.


وساد الهمس بين الحاضرين في التجمُّع المسائي عندما تحوَّلت بعض الانتقادات الموجَّهة إلى الدولة الإيطالية إلى مطالبات صريحة باستقلال «سردينيا»، وهو ما عكس الطابع الواسع والمتنوِّع للمشاركين في الاعتصام، قبل أن يعود التركيز مجدَّدًا إلى رفض مشروع «تافولارا باي».


وبعد نجاح المحتجِّين في اليوم السابق في دفع المجلس البلدي إلى سحب القرار رقم 50/2025، الذي كانت الإدارة المحلية برئاسة «فرانشيسكو لاي» قد ألغت بموجبه الحماية الكاملة للمنطقة لإفساح المجال أمام إقامة منشآت سياحية، طالب المحتجُّون أيضًا بإلغاء القرار رقم 58، الذي أدخل تعديلاً عمرانيًا إضافيًا يخدم المشروع السياحي. وأكَّد منظمو الاعتصام أنَّ مشروع «تافولارا باي» قد يتحوَّل إلى نموذج تجريبي يمكن تكراره في مناطق أخرى داخل «سردينيا» وخارجها.


وفي مواجهة المطالبات باستقالته، تمسَّك رئيس البلدية «فرانشيسكو لاي» بموقفه، معربًا في الوقت ذاته عن ارتياحه لتراجع أخر، هذه المرَّة من جانب الحكومة المركزية في روما. وقبيل جلسة المحكمة المقرَّرة في الثامن من يوليو، ألغت بعثة إدارة مناطق ZES التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، من تلقاء نفسها، الترخيص الموحَّد الذي سبق أن وافقت بموجبه على مشروع شركة تافولارا باي.


ووصف فريق التدخُّل القانوني (GrIG)، الذي انضمَّ إلى حكومة إقليم «سردينيا» في الدعوى المرفوعة ضدَّ الحكومة الإيطالية، القرار بأنَّه "انتصار كبير لسيادة القانون البيئي وللمنطق السليم".


من جانبه، قال مستشار التخطيط العمراني في إقليم سردينيا «فرانشيسكو سبانيدا»: "إنَّ إلغاء الترخيص الموحد يمثل بالنسبة إلينا تأكيدًا على صحَّة موقفنا. فالتخطيط العمراني ليس مجرد إجراء شكلي، ولا يجوز أن تتحوَّل الإجراءات الاستثنائية إلى وسائل للالتفاف على القواعد القانونية."

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك