الإيطالية نيوز، السبت 11 يوليو 2026 – أيَّدت محكمة الجنايات الاستئنافية في مدينة «ريدجو كالابريا» الإيطالية الحكم بالسِّجن المؤبَّد بحق زعيم المافيا الصقلية «جوزيبّي غرافيانو» وزعيم مافيا كالابريا «روكّو سانتو فيليبّوني»، بعد إدانتهما بالوقوف وراء سلسلة الهجمات التي استهدفت عناصر من قوات الدرك الإيطالية (الكارابينييري) في «ريدجو كالابريا» وضواحيها خلال النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي.ويُعد الحُكم محطة بارزة في القضية المعروفة إعلاميًا باسم "ندرانغيتا المجازر"، والتي تُعدُّ من أكثر القضايا تعقيدا في تاريخ القضاء الإيطالي، نظرًا لما تتضمَّنه من اتِّهامات بشأن وجود روابط بين تنظيمات المافيا وأطراف أخرى خلال واحدة من أكثر المراحل اضطرابًا في تاريخ البلاد.
وكان «غرافيانو» و«فيليبوني» قد أُدينا بالسِّجن المؤبَّد في محكمة الدرجة الأولى عام 2020، ثم أيَّدت محكمة الاستئناف الحُكم عام 2023، قبل أن تلغي محكمة التمييز (النقض) الإيطالية القرار وتأمر بإعادة المحاكمة أمام هيئة استئنافية جديدة، التي انتهت بدورها إلى تثبيت عقوبة السِّجن المؤبَّد.
تأكيد لرواية الادعاء
وأكدت المحكمة، من خلال حكمها الجديد، الأسس التي استندت إليها نيابة مكافحة المافيا في «ريدجو كالابريا»، والتي ترى أن الهجمات التي استهدفت عناصر الكارابينييري، ومن بينها مقتل العسكريين «أنطونيو فافا» و«فينشنسو غاروفالو» في 18 يناير 1994، إضافة إلى محاولات اغتيال عدد أخر من رجال الدرك أواخر عام 1993، جاءت ضمن ما يُعرف بـ"تفجيرات البر الإيطالي"، التي نُسب تنفيذها إلى تعاون بين مافيا «كوزا نوسترا» الصقلية ومنظمة «ندرانغيتا» في «كالابريا».
ووفقًا للادعاء، فإن قيادة منظمة «ندرانغيتا» نسقت مع نظيرتها في كوزا نوسترا، وكان جوزيبي غرافيانو أحد أبرز حلقات الاتصال بين التنظيمين، فيما استندت التحقيقات أيضا إلى شهادات عدد من المتعاونين مع العدالة، الذين تحدثوا عن وجود علاقات عضوية بين قيادات بارزة في التنظيمين الإجراميين.
مزاعم بشأن تحالفات سياسية وسرية
وكانت المحكمة، في حيثيات حكمها السابق، قد أشارت إلى أن استراتيجية التفجيرات خلال أوائل التسعينيات لم تقتصر، بحسب ما خلصت إليه المحكمة آنذاك، على تعاون بين كوزا نوسترا وندرانغيتا، بل تحدثت أيضاً عن وجود تشابكات مع دوائر ماسونية سرية وعناصر وُصفت بأنها "منحرفة" داخل أجهزة الدولة.
ورأت المحكمة في حيثياتها أن تلك الوقائع كشفت عن "تشابكات مثبتة" بين منظمات إجرامية وأوساط سياسية وماسونية، في إطار ما وصفته بتقاطع المصالح بهدف زعزعة استقرار الدولة واستبدال الطبقة السياسية القائمة آنذاك.
كما تناولت الحيثيات فرضية سعي تنظيمي كوزا نوسترا وندرانغيتا إلى دعم مشروع سياسي ذي توجهات حكم ذاتي، قبل أن يتراجع هذا المسار، وفق ما ورد في الحكم السابق، لصالح دعم حزب فورزا إيطاليا الناشئ آنذاك، استناداً إلى ما توصلت إليه المحكمة من معطيات قضائية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الاستنتاجات وردت في إطار الأحكام القضائية، وكانت محل طعون ومرافعات خلال مراحل التقاضي المختلفة.
انتظار حيثيات الحكم
ورغم أن محكمة التمييز كانت قد ألغت الأحكام السابقة وأمرت بإعادة المحاكمة، فإن المحكمة الاستئنافية الجديدة انتهت مجدداً إلى تأييد عقوبة السجن المؤبد بحق غرافيانو وفيليبوني.
ومن المنتظر أن تنشر المحكمة حيثيات الحكم في وقت لاحق، والتي ستوضح الأسس القانونية التي استندت إليها في إصدار قرارها، بينما لا تزال القضية قابلة لاستكمال مسارها القضائي وفق الإجراءات المنصوص عليها في القانون الإيطالي.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.