الإيطالية نيوز، الثلاثاء 21 يوليو 2026 – مع فجر اليوم العاشر من استئناف القتال بين الولايات المتحدة وإيران، امتدت التوترات في الشرق الأوسط إلى الضفة الأخرى من شبه الجزيرة العربية. وأعلنت القوات المسلحة اليمنية التابعة لحركة «أنصار الله»، المعروفة باسم «الحوثيين»، فرض حصار بحري على المملكة العربية السعودية، ردًا على الهجمات التي استهدفت مطار العاصمة «صنعاء» الأسبوع الماضي، والتي تحمل الحركة مسؤوليتها لِـ«الرياض».وجاء الإعلان في وقت تشهد فيه العلاقات بين الطرفين توترًا متصاعدًا، في ظل استمرار السعودية منذ سنوات في فرض قيود على المطارات اليمنية. وقد يؤدي هذا التطور إلى زيادة حدة المواجهة، إذ تسيطر أنصار الله على مضيق باب المندب، الممر البحري الاستراتيجي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ومن ثم بحر العرب. وفي ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، فإن فرض حصار أيضًا في البحر الأحمر من شأنه أن يحرم السعودية من الوصول إلى أهم طرقها البحرية.
وأوضحت «أنصار الله»، في بيانها، أن قرار تنفيذ حصار بحري على السعودية يأتي وفق مبدأ «الحصار مقابل الحصار». وأشارت إلى أن هذه الخطوة جاءت ردًا على الحصار الجوي الذي تفرضه «الرياض» على «صنعاء»، والذي أدى، بحسب الحركة، إلى الهجوم الذي استهدف مطار العاصمة اليمنية الأسبوع الماضي.
ووفقًا لِـ«أنصار الله»، نُفذ الهجوم لمنع هبوط طائرة قادمة من إيران كانت تقل وفدًا عائدًا من مراسم تشييع علي «خامنئي»، قبل أن تضطر الطائرة إلى الهبوط في مطار «الحديدة» غربي اليمن. وفي وقت لاحق، أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا مسؤوليتها عن العملية، التي جاءت بعد أسبوعين من استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين «طهران» و«صنعاء»، في تحدٍ للحصار الذي تفرضه السعودية على الرحلات المتجهة إلى المطارات الواقعة تحت سيطرة «أنصار الله».
وتُعد الحكومة اليمنية المركزية أحد طرفي الحرب الأهلية اليمنية، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمملكة العربية السعودية. وبعد تجدد المواجهات وحل المجلس الانتقالي الجنوبي في يناير الماضي، وهو الطرف الثالث الذي كان فاعلًا تاريخيًا في النزاع، وسّع حلفاء الرياض نطاق المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
وحمّل بيان «أنصار الله» السعودية بصورة مباشرة مسؤولية الهجمات التي استهدفت صنعاء الأسبوع الماضي. إلا أنه، خلال الليلة الأولى التي أعقبت إعلان الحصار البحري، لم تُسجل أي مواجهات أو هجمات.
وفي حال تطبيق الحصار بشكل كامل، قد تجد «الرياض» نفسها أمام وضع بالغ الحساسية. فمع استمرار إغلاق «مضيق هرمز»، فإن أي منع للسفن السعودية من عبور مضيق «باب المندب» سيحرم المملكة من الوصول إلى طرقها البحرية الرئيسية.
وكانت «أنصار الله» قد أثبتت خلال عام 2024 قدرتها على فرض مستوى كبير من السيطرة على حركة الملاحة في البحر الأحمر، ما تسبب في ضغوط على التجارة الدولية تحت شعار دعم القضية الفلسطينية. ومن شأن فرض حصار مماثل أن يدفع السعودية إلى الانخراط بصورة مباشرة في الصراع، بما يزيد من احتمالات التصعيد الإقليمي. وكانت الحركة قد أعلنت أنها ستتبنى استراتيجية «التصعيد مقابل التصعيد»، مؤكدة أنها لن تترك أي هجوم مستقبلي على اليمن من دون رد.
ولا تزال آليات تنفيذ الحصار البحري ومستوى شدته غير معروفة حتى الآن. كما لم يتضح ما إذا كانت هذه الخطوة قد جرى تنسيقها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي لم تصدر حتى الآن أي موقف علني بشأنها.
ومن شأن أي إغلاق لمضيق «باب المندب» ألا يقتصر على عزل السعودية عن منفذها البحري، بل قد يخلّف تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي. فالإغلاق المتزامن للبحر الأحمر والخليج العربي من شأنه أن يقلص تدفقات النفط والغاز، ويعمّق اضطرابات سلاسل إمدادات الطاقة، ويمتد أثره إلى حركة التجارة الدولية للسلع.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.