أكثر من 1,500 جندي أُرسلوا إلى ميتشواكان لضمان أمن المفتشين الأمريكيين الذين يراقبون جودة الثمار...
الإيطالية نيوز، الأحد 9 أغسطس 2026 – أعلنت الولايات المتحدة هذا الأسبوع تعليق عمليات التفتيش على جودة محصول الأفوكادو التي يجريها مفتشوها في ولاية «ميتشواكان»، الواقعة في وسط غرب المكسيك، موضحة، بصورة عامة، أن القرار اتُخذ لأسباب أمنية.
ومن دون هذه عمليات التفتيش، لا يستطيع المنتجون المحليون تصدير ثمارهم إلى الولايات المتحدة، التي تمثل السوق الرئيسية لهم. ولذلك أثار القرار قلقًا بالغًا لدى الحكومة المكسيكية، التي قررت إرسال 1,557 جنديًا إلى الولاية لطمأنة الولايات المتحدة بشأن أمن مفتشيها.
وتُعد «ميتشواكان» واحدة من ولايتين اتحاديتين فقط في المكسيك يُسمح لمنتجيهما بتصدير الأفوكادو إلى الولايات المتحدة، وهي سوق بالغة الأهمية. ففي عام 2025، كان 80 في المئة من الأفوكادو المستهلك في الولايات المتحدة يأتي من المكسيك، بقيمة بلغت 3.7 مليارات دولار.
وفي «ميتشواكان»، توفر مزارع الأفوكادو فرص عمل لنحو 200 ألف شخص من أصل قرابة 5 ملايين نسمة. أما الولاية الأخرى التي تسمح لها الحكومة الأمريكية بتصدير الأفوكادو فهي «خاليسكو»، غير أن إنتاجها أقل بكثير.
وتُجرى عمليات التفتيش بواسطة مسؤولين أمريكيين في مواقع الإنتاج مباشرة، بهدف منع انتشار الآفات والأمراض داخل الأراضي الأمريكية.
وتُعد ولاية «ميتشواكان» معقلًا لعدد من عصابات تهريب المخدرات، التي تتمتع أيضًا بنفوذ واسع على أنشطة زراعة الأفوكادو.وفي كثير من الحالات، يُجبر المزارعون والمصدرون على دفع مبالغ مالية للجماعات الإجرامية عن كل كيلوغرام من الأفوكادو المُصدّر، كما ليس من النادر أن تستولي العصابات بصورة غير قانونية على الأراضي، وأن تختطف العمال أو تقتلهم.
وفي نوفمبر، قُتل رئيس بلدية «أوروابان»، وهي إحدى المدن الكبرى في الولاية، خلال فعالية عامة. وكان معروفًا بانتقاداته لعمليات الابتزاز، وبمعارضته عمومًا لأنشطة جماعات تهريب المخدرات.
وانخفض عدد جرائم القتل في الولاية مقارنة بالذروة التي بلغها عام 2021، لكن جرائم أخرى، من بينها الابتزاز، لا تزال تسجل مستويات أعلى بكثير من المتوسط في المكسيك.
وقالت الولايات المتحدة إنها علقت عمليات التفتيش على الأفوكادو بسبب «تهديد للمصالح الأمريكية»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل حول طبيعة هذا التهديد.
ومن المرجح أن تكون هناك مخاوف بشأن سلامة المفتشين، سواء بسبب سلسلة من الاعتقالات الأخيرة لأشخاص يُتهمون بالتورط في عمليات الابتزاز، أو بسبب أعمال الانتقام التي غالبًا ما تعقب العمليات الأمنية ضد الجماعات الإجرامية.
وسبق أن وقعت مشكلات مماثلة. ففي عام 2024، على سبيل المثال، تعرض مفتشان أمريكيان في «ميتشواكان» للاعتداء والاختطاف قبل إطلاق سراحهما، كما عُلقت صادرات الأفوكادو لمدة أسبوع.
وبالنسبة إلى الحكومة الفيدرالية المكسيكية، من المهم أن تستمر صادرات الأفوكادو من دون عوائق.
وقالت الرئيسة «كلوديا شينباوم» إنها التقت منتجي الأفوكادو في «ميتشواكان» لإعداد خطة تهدف إلى تعزيز الأمن في القطاع، كما طلبت عقد اجتماع مع الإدارة الأمريكية من أجل إعادة المفتشين، أو السماح لمسؤولين مكسيكيين بتولي مهامهم.
وبالنسبة إلى «شينباوم»، من المهم أن تظهر بمظهر الفعّال في مكافحة الجماعات الإجرامية، لا سيما أن هذا الملف كان من بين القضايا التي انتقدها فيها مرارًا الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، الذي يتهمها بعدم بذل ما يكفي من الجهود.
ويُعد الأمن أحد الملفات القليلة التي ابتعدت فيها «شينباوم» بشكل واضح عن نهج سلفها ومرشدها السياسي، «أندريس مانويل لوبيز أوبرادور».
فقد تبنى «أوبرادور» استراتيجية تصالحية أصبحت معروفة بشعار «العناق لا الرصاص» (abrazos, no balazos)، لكنها أثبتت فشلها.
وسرعان ما تخلت «شينباوم» عن هذه الاستراتيجية، وعادت إلى اتخاذ إجراءات أكثر تشددًا وإلى المواجهة، بما في ذلك المواجهة العسكرية، مع عصابات تهريب المخدرات، وهي استراتيجية تبدو أكثر فاعلية.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.