الإيطالية نيوز، الخميس 13 أغسطس 2026 – منذ الخميس 6 أغسطس، ينام آلاف الأشخاص في «مطار كاتانيا» حيثما اتفق، على السلالم وبجوار سيور نقل الأمتعة المتوقفة، في وقت بقيت فيه أكثر من 700 رحلة على الأرض بسبب رماد «بركان إتنا». ونُقل المسافرون الأكثر حظا إلى مطار «باليرمو»، فيما يضطر كثيرون غيرهم إلى الانتظار ريثما يعلن مرصد «المعهد الوطني للجيوفيزياء وعلم البراكين» (INGV) أخبارا إيجابية بشأن ثورات البركان، ولا سيما بشأن اتجاهات الرياح التي دفعت الرماد حتى الآن نحو الجنوب.وكما حدث مرارا خلال العقود الثلاثة الماضية، أشعل الإغلاق القسري هذه المرة أيضا نقاشا في الأوساط السياسية الصقلية، التي تبحث منذ فترة طويلة موقع المطار والبدائل الممكنة لتجنب مثل هذه الاضطرابات. وقال وزير الحماية المدنية والرئيس السابق لإقليم صقلية، «نيلو موسوميشي»: «المكان غير المناسب ليس البركان، بل المطار».
عندما فكر الطيار إينياتسيو لانزا دي ترابيا، في عام 1912، في إنشاء مدرج للاستخدام العسكري، لم يكن قلقاً بشأن البركان، ولا سيما بشأن الرماد. واختار منطقة «فونتاناروسا» لأنها كانت المنطقة الوحيدة المستوية والواسعة بما يكفي بالقرب من المدينة، والتي تشكلت من ترسبات رواسب أنهار «ديتاينو» و«غورنانلونغا» و«سيميتو» فوق تدفقات إتنا البركانية. وبمعنى ما، فإن وجود «مطار كاتانيا» في هذا الموقع يعود، ولو جزئياً، إلى البركان نفسه الذي يتسبب اليوم في تعطيله.
حتى ثمانينيات القرن الماضي، لم يُولَ الرماد الناتج عن ثورات البركان اهتماماً كبيراً، لأن معظم الطائرات كانت مزودة بمحركات مروحية. لكن مع انتشار المحركات النفاثة، ازدادت المخاطر. فعندما يدخل الرماد إلى هذه المحركات، ينصهر بفعل حرارة الاحتراق ويترسب على شفرات التوربينات، ما قد يؤدي إلى توقفها عن العمل أثناء التحليق.
ومنذ ذلك الحين، كلما وصل الرماد إلى السهل الواقع جنوب «كاتانيا»، يتعين إغلاق المطار. ويراقب مرصد إتنا التابع لِـ«المعهد الوطني للجيوفيزياء وعلم البراكين» الثورات البركانية واتجاه انتشار الرماد، إذ يرصد وينقل البيانات التي تجمعها عشرات المحطات التي تقيس باستمرار الإشارات الزلزالية وحركات الأرض وتركيبة الغازات المنبعثة من البركان. وعندما تتغير المؤشرات التي تتم مراقبتها بصورة ملحوظة، يبلغ خبراء «مرصد إتنا» سلطات الحماية المدنية، التي ترسل إلى شركة تشغيل المطار تحديثات بشأن النشاط البركاني، ولا سيما محاكاة لانتشار الرماد.
ويتيح نظام الإنذار هذا لشركة تشغيل المطار تحديد موعد وقف الرحلات الجوية. وقد حدث ذلك مرات عديدة خلال العقود الماضية. وكانت أطول فترات الاضطراب وأكثرها تعقيدا بين عامي 2002 و2003. ولم يكن الأمر يتعلق بإغلاق واحد، بل بحالة طوارئ متقطعة، بدأت بأسبوعين من توقف الرحلات، أعقبتهما حالات انقطاع عدة استمرت نحو ثلاثة أشهر.
وفي ديسمبر 2002، أمرت «الهيئة الوطنية للطيران المدني» (ENAC) بفتح المطار فقط من الفجر وحتى 90 دقيقة بعد غروب الشمس، مع تحويل الرحلات الليلية إلى «باليرمو». وخلال تلك الأشهر، أصبح الجدل بشأن هشاشة المطار، الذي كان السياسيون الصقليون قد بدأوه قبل سنوات، أكثر حدة وإلحاحا.
ومنذ عقود، يناقش إقليم «صقلية» نقل المطار إلى موقع آخر، من دون أن يتحول أي من هذه المقترحات إلى واقع. وكان «موسوميشي» قد اقترح ذلك للمرة الأولى عام 1999، عندما كان رئيسا لمقاطعة «كاتانيا».
وفي عام 2003، أطلقت المنطقة دراسة لإنشاء «مطار عابر للقارات في البحر المتوسط» في المنطقة الوسطى الشرقية من صقلية، بين مقاطعتي «إينا» و«كاتانيا». ووفقاً لبعض الروايات الصحفية في ذلك الوقت، تقدمت مجموعة صينية لتنفيذ المشروع باستثمار قدره 300 مليون يورو، لكن المشروع لم يتمكن حتى من الانطلاق.
بعد ذلك، انتقل الاهتمام إلى المطار العسكري السابق في «كوميزو»، بمقاطعة راغوزا. وكانت الهيئة الوطنية للطيران المدني قد وصفته في عام 2003 بأنه بنية تحتية مكملة لمطار «فونتاناروسا»، ومفيدة «في حال وجود رماد ناتج عن سحابة بركانية».
وفي مايو 2011، وبعد إغلاق آخر لمطار كاتانيا بسبب رماد «إتنا»، قال رئيس الهيئة الوطنية للطيران المدني آنذاك، «فيتو ريجيو»، إن كوميزو ستكون البديل الوحيد في حالات مماثلة. وافتتح «مطار كوميزو» أمام حركة الطيران المدني عام 2013، لكنه لم يحل المشكلة، لأنه ليس كبيراً بما يكفي ليكون بديلاً حقيقيا لمطار «كاتانيا».
فبوجود ست ساحات فقط لوقوف الطائرات، لا يستطيع «كوميزو» استيعاب الرحلات والمسافرين القادمين من «كاتانيا»، الذي يحتل اليوم المرتبة الخامسة بين المطارات الإيطالية، بأكثر من 12.3 مليون مسافر سنويا. علاوة على ذلك، فإن «كوميزو» نفسه معرض للرماد الذي تدفعه الرياح، والذي أدى خلال الأيام الأخيرة إلى تعليق بعض الرحلات.
ويشير المخطط الوطني للمطارات 2026-2035، الذي أعدته وزارة البنية التحتية والنقل بالتعاون مع الهيئة الوطنية للطيران المدني، إلى أن خطط تطوير «كاتانيا» و«كوميزو» “لا تبدو كافية لاستيعاب الطلب على حركة النقل الجوي بحلول عام 2035”، ويطرح احتمال إنشاء مطار جديد في منطقة «أغريجنتو».
وفي هذه الحالة أيضاً، سيكون الأمر متعلقا بمطار صغير الحجم، من شأنه أن يخدم جنوب صقلية أكثر مما يستطيع استيعاب حالة طوارئ كتلك التي تشهدها الجزيرة في هذه الأيام.
ومع ذلك، سيستمر النقاش حول هذه المشكلة، إذ ازدادت وتيرة إغلاق المطار خلال السنوات العشر الأخيرة بسبب تصاعد النشاط البركاني. وأصبحت هذه الحوادث اليوم أكثر تكرارا، وإن كانت أقصر مدة مقارنة بالماضي، مع استمرار تأثيرها المتزايد على العمليات التشغيلية للمطار.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.