وكشفت وزارة المالية الصينية عن قواعد جديدة تتعلق بالضرائب والرقابة المالية والشفافية، تستهدف على وجه الخصوص الصناديق الائتمانية الخارجية، التي استخدمها العديد من الأثرياء الصينيين لنقل جزء من ثرواتهم إلى الخارج وإدارتها عبر أمناء أو مؤسسات مالية في ملاذات ضريبية، بما يتيح لهم تخفيض الأعباء الضريبية والحد من خضوعهم للرقابة المحلية.
وتهدف الإجراءات الجديدة إلى زيادة الإيرادات الضريبية وتعزيز دور الدولة في إدارة الاقتصاد، إذ ستشمل الضرائب أيضا الدخل المتحقق خارج الصين، حتى وإن كان يُدار من خلال هياكل مالية خارجية.
ويأتي هذا التحرك بعد فترة قصيرة من إعلان الحكومة الصينية التخلي عن إدراج معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي ضمن أهدافها الاقتصادية، في مؤشر على تحول الأولويات نحو تعزيز الاستقرار المالي وإحكام الرقابة على حركة رؤوس الأموال.
وبموجب القواعد الجديدة، ستفرض الصين ضريبة بنسبة %20 على الصناديق الائتمانية الخارجية في مختلف مراحلها، بدءا من إنشائها، مرورا بتوزيع الأرباح، وصولاً إلى تصفيتها، ما يعني إخضاع الأموال المحولة إلى الخارج لإشراف السلطات الضريبية الصينية.
ومنحت «بكين» المواطنين مهلة ثلاثة أشهر لتسوية أوضاعهم والامتثال للقواعد الجديدة، فيما تتوقع الحكومة تحقيق إيرادات إضافية تُقدر بمئات المليارات من الدولارات، في ظل سعيها إلى تعزيز مواردها المالية.
وترى السلطات الصينية أن هذه الخطوة ستسهم أيضا في الحد من اتساع فجوة الدخل، التي شهدت ارتفاعا منذ جائحة كوفيد-19، بعد سنوات من التراجع النسبي في مستويات عدم المساواة.
وتأتي هذه الإجراءات استكمالاً لسلسلة من التدابير التي اتخذتها بكين خلال الأشهر الأخيرة لتعزيز الرقابة على خروج رؤوس الأموال. ففي يوليو الماضي دخل حيز التنفيذ نظام جديد ينظم الاستثمارات الصينية في الخارج، ويمنح السلطات صلاحيات أوسع لمراجعة أو إلغاء صفقات الاستثمار إذا اعتُبرت تمثل خطراً على الأمن القومي.
كما شددت الحكومة القيود على تصدير السلع والخدمات المصنفة على أنها "حساسة"، حيث أصبح تصديرها يتطلب الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة، في إطار سياسة تهدف إلى تعزيز السيطرة الحكومية على الأنشطة الاقتصادية ذات الأهمية الاستراتيجية.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.