الإيطالية نيوز، السبت 19 سبتمبر 2026 – بدأت أمس الجمعة الانتخابات البرلمانية الروسية، على أن تستمر حتى 20 سبتمبر، لانتخاب أعضاء «مجلس الدوما»، الغرفة السفلى للبرلمان الروسي. ويشارك في هذه الانتخابات، للمرة الأولى، مواطنو المناطق الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمها إلى «الاتحاد الروسي»، وهي «جمهورية دونيتسك الشعبية»، و«جمهورية لوغانسك الشعبية»، ومقاطعتا «خيرسون» و«زابوريجيا».وتُعد هذه أول انتخابات تُجرى منذ اندلاع النزاع مع أوكرانيا، ولذلك وصفها الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين»، في خطابه إلى الأمة، بأنها انتخابات حاسمة، متوقعًا أن «تؤكد وحدة الأمة وعدم جدوى أي محاولة لتقويض كيان الدولة والنظام الاجتماعي والسياسي للبلاد».
في المقابل، انتقد مراقبون ووسائل إعلام غربية العملية الانتخابية، معتبرين أنها تفتقر إلى مقومات النزاهة، ومشيرين إلى ما وصفوه بقمع أحزاب المعارضة. ويجري التصويت لانتخاب جميع أعضاء «مجلس الدوما» البالغ عدد مقاعده 450 مقعدًا، إلى جانب تجديد تشكيل الهيئات التشريعية المحلية في 39 منطقة، بالتزامن مع انتخابات رؤساء 11 كيانًا اتحاديًا.
وستُجرى الانتخابات المباشرة في «موردوفيا» و«توفا» و«الشيشان»، وفي مقاطعات «بيلغورود» و«بريانسك» و«بينزا» و«تفير» و«أوليانوفسك»، بينما ستُجرى الانتخابات في «»داغستان و«أوسيتيا الشمالية-ألانيا» و«قراشاي-شركيسيا» عبر البرلمانات المحلية. ومن بين مستجدات انتخابات هذا العام إتاحة التصويت الإلكتروني عن بُعد في 32 منطقة.
ويتنافس على مقاعد مجلس الدوما عشرة أحزاب قدمت، في مجموعها، 4,500 مرشح، ينتمي 500 منهم إلى «اتحاد الدول المستقلة» (OSV). ومن المتوقع أن يتمكن حزب «روسيا الموحدة»، حزب الرئيس الروسي، من الحفاظ على الأغلبية الدستورية التي كان يتمتع بها في الولاية التشريعية المنتهية، إذ كان يشغل 321 مقعدًا من أصل 450.
وإلى جانب «روسيا الموحدة»، تضم ورقة الاقتراع «الحزب الليبرالي الديمقراطي» الروسي، و«حزب الديمقراطية المباشرة»، و«حزب الخضر»، و«روسيا العادلة»، و«رودينا»، و«الحزب الشيوعي للاتحاد الروسي»، و«حزب المتقاعدين»، و«شيوعيو روسيا»، و«حزب الشعب الجديد».
ويعتمد النظام الانتخابي الحالي نظامًا مختلطًا؛ إذ تُوزع نصف المقاعد الانتخابية على قوائم الأحزاب التي تتجاوز عتبة %5، بينما يُحسم النصف الآخر من المقاعد عبر الفائزين في الدوائر الفردية. وتشمل أبرز مهام «مجلس الدوما» مناقشة القوانين الاتحادية وإقرارها، والموافقة على موازنة الدولة، والتصديق على المعاهدات الدولية.
وفي هذا السياق، لم تخلُ الانتخابات من الانتقادات والجدل بسبب استبعاد «حزب يابلوكو»، الذي يُعد من أقدم الأحزاب الليبرالية والموالية للغرب في البلاد، والحزب الوحيد الذي يتخذ موقفًا معارضًا للحرب في أوكرانيا.
وكانت المحكمة العليا الروسية قد استبعدت الحزب في 18 أغسطس الماضي، بعدما قبلت دعوى تقدم بها «حزب رودينا» القومي، اتهم فيها التشكيل الليبرالي، من بين أمور أخرى، بتلقي تمويل من الخارج عبر قنوات غير قانونية.
وبالإضافة إلى ذلك، أفاد الموقع الروسي المستقل «فيرستكا» بأن 17 ترشيحًا رُفضت بسبب ورود إشارات قديمة إلى «أليكسي نافالني» في محتويات منشورة على الإنترنت، في حين وُجهت اتهامات إلى سبعة سياسيين آخرين بسبب مشاركتهم روابط لمنصات تواصل اجتماعي محظورة في روسيا.
ويُعد «فيرستكا» منصة إعلامية أسستها الصحفية الروسية «لولا تاغاييفا» عام 2022، وهي معارضة للحرب في أوكرانيا ومنتقدة لسياسات «الكرملين».
غير أن هذه ليست الجوانب الوحيدة التي ينتقدها العالم الديمقراطي في النظام الانتخابي الروسي؛ إذ يرى، وفقًا لعدد من المعلقين والصحفيين الغربيين، أن الانتخابات الروسية ليست حرة، بسبب ما يقولون إنه غياب مراقبين محايدين قادرين على التحقق من نزاهة عملية التصويت أو سلامة أنظمة التصويت الإلكتروني.
من جهتها، أعلنت رئيسة اللجنة الانتخابية المركزية، «إيلا بامفيلوفا»، أن أكثر من 380 ألف مراقب سيتابعون الانتخابات الروسية، معظمهم موفدون من الأحزاب السياسية.
وقالت «بامفيلوفا» إن 209,548 مراقبًا جرى تعيينهم من جانب 11 حزبًا سياسيًا، بينهم أكثر من 97 ألفًا من «حزب روسيا الموحدة»، وأكثر من 42 ألفًا من «الحزب الشيوعي للاتحاد الروسي»، و28 ألفًا من «حزب الشعب الجديد»، و17 ألفًا لكل من «الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي» و«حزب روسيا العادلة».
وأضاف رئيس «مجلس دوما» مدينة «موسكو»، «أليكسي شابوشنيكوف»، أن خبراء دوليين، من بينهم شركاء في الحركة البرلمانية لعواصم دول «مجموعة بريكس»، سيراقبون الانتخابات في «موسكو» خلال الفترة من 18 إلى 20 سبتمبر.
وكتب «شابوشنيكوف»، يوم الاثنين، على قناة المراسلة الخاصة به «ماكس»: «سيراقب خبراء دوليون، بمن فيهم شركاؤنا في الحركة البرلمانية لعواصم دول بريكس، مسار يوم التصويت الموحد لعام 2026».
وتُجرى الانتخابات في وقت بالغ الحساسية بالنسبة إلى روسيا؛ إذ إن الحرب مع أوكرانيا لا تلوح في أفقها، في الوقت الراهن، مؤشرات على تسوية في المدى القصير أو المتوسط، بينما أدت الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية إلى ارتفاع أسعار النفط، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات حتمية على اقتصاد البلاد.
ولهذا السبب، تُعد الانتخابات اختبارًا لقياس مدى تماسك المجتمع الروسي في ظل الحرب. وقال «بوتين» في رسالته إلى الأمة: «أطلب منكم ممارسة حقكم الدستوري واتخاذ قرار مدروس ومسؤول، لكي تؤكد نتائج الانتخابات نضج المجتمع الروسي وقدرته على الصمود. ستكون هذه استجابتنا المشتركة لأولئك الذين يريدون إضعاف روسيا [...]».
وفي الوقت الحالي، أفادت وزارة التنمية الرقمية والاتصالات والإعلام الروسية بأن «نصف الناخبين المسجلين قد أدلوا بالفعل بأصواتهم عبر منصة التصويت الإلكتروني الفيدرالية عن بُعد».
وجاء في بيان الوزارة: «بلغت نسبة المشاركة على المنصة الفيدرالية للتصويت الإلكتروني عن بُعد، عند الساعة 12:15 بتوقيت «موسكو» في اليوم الأول من التصويت، %50، إذ أدلى مليونا شخص بأصواتهم بالفعل».
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.