وحصد الائتلاف 176 مقعدًا في البرلمان، مقابل 173 مقعدًا للتحالف الحكومي المنتهية ولايته. وقد أعلن رئيس الوزراء «أولف كريسترسون» استقالته، فاتحًا بذلك الطريق أمام بدء المشاورات السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة.
وستكون «ماغدالينا أندرسون»، زعيمة «الحزب الاشتراكي الديمقراطي»، مطالبة بالتوصل إلى صيغة توافقية مع القوى الأخرى في الائتلاف، وهي حزب الخضر، وحزب اليسار، وحزب الوسط.
وينتظر هذه القوى تحدي القدرة على الحكم، في ظل أغلبية برلمانية هشة لا تتجاوز ثلاثة مقاعد.
فارق 50 ألف صوت يحسم الانتخابات
في نهاية المطاف، كان فارق ضئيل بلغ 50 ألف صوت فقط، من أصل أكثر من 6.7 ملايين صوت، هو الذي حسم هوية القوة السياسية التي ستقود السويد خلال السنوات الأربع المقبلة.
وفي الانتخابات التي جرت الأحد الماضي، دخلت قوى المعارضة السباق بعدما شهد تفوقها في استطلاعات الرأي تراجعًا تدريجيًا، وكانت التوقعات عشية الاقتراع تشير إلى منافسة متقاربة للغاية. وهو ما أكدته النتائج بالفعل.
وحصل «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» على %28 من الأصوات و99 مقعدًا، ليؤكد، كما كان الحال منذ نحو قرن، أنه الحزب الأكثر حصولًا على الأصوات، رغم تراجع حصته بنحو 2.3 نقطة مئوية مقارنة بانتخابات عام 2022.
وربما استفاد من هذا التراجع «حزب اليسار»، الذي سجل أكبر نمو مقارنة بالانتخابات التي جرت قبل أربع سنوات. ويتبنى «حزب اليسار» مواقف أكثر راديكالية من تلك التي يتبناها الحزب الذي تقوده «أندرسون»، وقد حصل على %8.4 من الأصوات، بزيادة قدرها 1.7 نقطة مئوية، و30 مقعدًا، أي أكثر بخمسة مقاعد من حزب الوسط، الذي حصل على دعم %7من الناخبين.
ويكمل «حزب الخضر»مكونات الائتلاف بحصوله على 22 مقعدًا، بعدما ارتفعت حصته من %5 عام 2022 إلى %6.1.
التحالف الحاكم يخسر.. والديمقراطيون السويديون يتراجعون
أما التحالف الحكومي المنتهية ولايته، الذي يضم «حزب المعتدلين» و«الحزب الديمقراطي المسيحي» و«الحزب الليبرالي»، بدعم خارجي من الديمقراطيين السويديين، فلم يتمكن من الاحتفاظ بالسلطة.
وحل «الديمقراطيون السويديون»، الذين ينتمون إلى أقصى اليمين، في المرتبة الثالثة بين القوى السياسية المنتخبة، لكنه سجل في الوقت نفسه أكبر تراجع، بخسارته 3.1 نقاط مئوية مقارنة بانتخابات 2022. وبذلك توقفت مسيرة النمو التدريجي التي رافقت حزب «جيمي أوكيسون» منذ عام 2010.
ويشكل هذا التحول حالة لافتة في المشهد الأوروبي، الذي اتسم خلال السنوات الأخيرة بصعود أحزاب اليمين المتطرف، كما حدث في الانتخابات الأخيرة في «ساكسونيا» الألمانية، حيث حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) نتيجة قوية.
«أندرسون» أمام اختبار تشكيل حكومة مستقرة
تدخل السويد الآن مرحلة من المشاورات والمفاوضات السياسية الدقيقة.
وستكون رئيسة الوزراء السابقة «ماغدالينا أندرسون» مطالبة بإيجاد صيغة مناسبة ترضي القوى السياسية الأربع في الائتلاف، بدءًا من الاتفاق على برنامج الحكومة.
وخلال حملتها الانتخابية، وعدت أندرسون بزيادة الاستثمارات في دولة الرعاية الاجتماعية وبنظام ضريبي أكثر عدالة.
لكن ملفي الطاقة النووية والهجرة يظلان من أبرز نقاط الخلاف داخل الائتلاف، وسيتطلبان خلال الأيام المقبلة اهتمامًا خاصًا من زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين من أجل التوصل إلى موقف توافقي يجمع مكونات الائتلاف. وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق، فقد تضطر البلاد إلى العودة إلى صناديق الاقتراع لإجراء انتخابات جديدة.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.