الإيطالية نيوز، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 — قرأت بعناية الصفحات الإحدى عشرة من وثيقة «أمر توقيف شخص يُشتبه في ارتكابه جريمة»، التي وقّعها المدعي العام في ميلانو بحق «يوسف الصيهر». ولم أجد فيها أي واقعة إجرامية محددة تُنسب إليه، ولا، بالأحرى، أي معطيات واقعية تثبت توافر «أهداف إرهابية».
1. أُنشئت مجموعة «تيليغرام» وحساب «إنستغرام» باسم «حركة 17 أكتوبر» مساء يوم 18 أكتوبر، أي بعد انتهاء أعمال العنف التي شهدتها التظاهرات في ميلانو. وبالتالي، لا يمكن بالتأكيد أن تكون تلك الأدوات الإلكترونية قد ألهمت أعمال العنف التي كانت قد وقعت بالفعل قبل إنشائها.
2. نشر «يوسف الصيهر» عبر هذه المنصات دعوات إلى التظاهر يوم 24 أكتوبر، وهو حق يكفله الدستور، إلى جانب إرشادات دفاعية للتعامل مع احتمال تعرض المتظاهرين لهجمات من قوات الشرطة. كما دعا إلى النضال ضد حكومة «جورجا ميلوني»، لكن من دون أي تحريض على العنف؛ إذ إن التحريض على العنف، إن وُجد، ظهر في بعض التعليقات المجهولة التي نشرها أشخاص ردّوا على تلك المنشورات.
هل يجوز وصف مظاهرة احتجاجية مسبقا بأنها «أعمال شغب»، كما يفعل المدعي العام؟ وهل يجوز إطلاق وصف «مثيري الشغب» على أشخاص يُحتمل أن يشاركوا في التظاهر، قبل وقوع المظاهرة نفسها، وبصورة متكررة؟
أنتظر أن ينظر قاضٍ في الوقائع والأدلة الملموسة. ويثير استغرابي أن كثيرين ممن يرفعون شعار ضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة، من سياسيين ورجال أعمال، لم يتحركوا هذه المرة.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.