وقال «ماكرون» إن دول «مجموعة السبع» قرَّرت تنسيق جهودها لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في «مضيق هرمز»، مشيراً إلى أن حركة نقل النفط عبر المضيق والممرات البديلة بدأت تتحسَّن خلال الأيام الأخيرة.
وأوضح أن أكثر من ثلاثة أرباع الكميات التي كانت تمرُّ قبل اندلاع الحرب أصبحت تخرج حاليًا عبر «مضيق هرمز» و«قناة ينبع» المؤدية إلى البحر الأحمر، لكنَّه أشار في الوقت نفسه إلى أن تكاليف النقل والتأمين لا تزال مرتفعة، وهو ما تعمل دول «مجموعة السبع» على معالجته.
الإفراج عن مخزونات استراتيجية تصل إلى 100 مليون برميل
ومن أبرز القرارات التي أعلنها «ماكرون»، الاتفاق على الإفراج عن جزء من المخزونات الاستراتيجية من النفط الخام والديزل بالتنسيق مع «وكالة الطاقة الدولية».
وقال إن العملية يمكن أن تتيح خلال أربعة أشهر الإفراج عن ما يصل إلى 100 مليون برميل من «الديزل» والنفط الخام، مع إعطاء الأولوية لِـ «الديزل» بسبب الضغوط الكبيرة التي يشهدها سوقه.
وأكَّد سيد «الأليزيه» على أنَّ فرنسا ستشارك في هذا الجهد من خلال الإفراج عن جزء من مخزوناتها الاستراتيجية، معتبرًا أنَّ الخطوة تهدف أيضاً إلى إرسال «إشارة واضحة» إلى الأسواق بشأن قدرة الدول على زيادة المعروض وتخفيف حدة التوتُّر.
لا قيود على صادرات الطاقة بين دول مجموعة السبع
كما اتَّفقت دول المجموعة، بحسب «ماكرون»، على عدم فرض أي قيود أو حظر على تصدير منتجات الطاقة بين أعضائها.
وأوضح أن هذا القرار يستهدف أيضاً تهدئة الأسواق، في ظل ما وصفه بوجود شائعات حول احتمال فرض قيود على الصادرات، وهي شائعات ساهمت، بحسب قوله، في ارتفاع الأسعار.
ويقول «ماكرون» إن دول مجموعة السبع ستعمل بدلاً من ذلك على تعزيز التعاون والتنسيق في ما يتعلق بالإنتاج والمخزونات والتجارة ونقل المنتجات النفطية.
زيادة قدرات التكرير وخفض تكاليف النقل
وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن دول «مجموعة السبع» قرَّرت أيضًا إطلاق مبادرات لزيادة قدرات الإنتاج في مختلف المجالات، ولا سيما تكرير النفط الخام وتحويله إلى منتجات مكررة، وفي مقدمتها الديزل.
وأضاف أن المجموعة ستعمل كذلك على خفض هوامش أرباح شركات التكرير وتكاليف النقل، معتبراً أن تخفيف الاختناقات اللوجستية سيؤدي إلى خفض التكلفة الإجمالية للطاقة.
وفي هذا السياق، قال إن إعادة تدفق حركة النفط عبر «مضيق هرمز» تتطلَّب أيضًا عودة شركات التأمين إلى السوق وتأمين ناقلات النفط بتكاليف أقل، مؤكداً أن دول مجموعة السبع ستنسق مع دول الخليج لتحقيق ذلك.
«ماكرون»: انخفاض الأسعار بدأ بالفعل
وردًّا على سؤال حول الانعكاسات المباشرة على المستهلكين وموعد انخفاض أسعار الوقود، يقول «ماكرون« إن الأسواق بدأت بالفعل في الانخفاض منذ الإعلان عن اجتماع مجموعة السبع.
وأضاف أن الإجراءات المتفق عليها يفترض أن تؤدي إلى خفض أسعار النفط الخام و«الديزل«، من خلال زيادة المعروض، وتحرير المخزونات الاستراتيجية، وتهدئة المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة.
وأكد أن الحكومة الفرنسية ستراقب انتقال أي انخفاض في أسعار الطاقة إلى المستهلكين، مشيراً إلى وجود آلية متابعة للتأكد من أن انخفاض تكاليف النفط ينعكس «في أسرع وقت ممكن» على الأسعار في محطات الوقود، ومنع تحقيق هوامش ربح يعتبرها غير مبررة.
«ماكرون» ينفي تهديد «ترامب» بفرض حظر على صادرات «الديزل»
ونفى ماكرون أن يكون الرئيس الأميركي، «دونالد ترامب»، قد هدد بفرض حظر على صادرات «الديزل» الأمريكي في حال لم تقم الدول بالإفراج عن مخزوناتها الاستراتيجية.
وقال إن النقاش بين قادة «مجموعة السبع» لم يكن قائمًا على «التهديد»، بل اتسم بالديناميكية البناءة، موضِّحًا أن جميع الدول المشاركة التزمت بالإفراج عن المخزونات الاستراتيجية، مع إعطاء الأولوية لِـ «الديزل»، إلى جانب الالتزام بعدم فرض حظر على الصادرات.
وأضاف أن «ترامب« كان «واضحًا للغاية» بشأن هذه النقطة، معتبرًا أن تعزيز التنسيق بين الدول المنتجة والمستهلكة يمثل تطوُّرًا إيجابيًا.
تحسن حركة الملاحة في مضيق هرمز
وفي ما يتعلق بِـ «مضيق هرمز«، قال «ماكرون» إنَّ حركة الملاحة بدأت تستعيد نشاطها، وإن كميات متزايدة من النفط أصبحت تمر عبر المضيق يوميًا.
وأوضح أن فرنسا ستواصل بالتوازي جهودها الدبلوماسية بهدف التوصل إلى اتفاق، أو على الأقل إلى إطار متوافق عليه يضمن استمرار حركة الملاحة.
وأكد على أنَّ الأولوية في المرحلة المقبلة تتمثل في خفض تكاليف النقل والتأمين، خصوصاً مع عودة جزء كبير من حركة النفط عبر المضيق.
وختم «ماكرون» بالتأكيد على أن فرنسا، بالتنسيق مع شركائها في «مجموعة السبع» ودول الخليج، ستواصل العمل من أجل خفض تكاليف النقل وضمان انعكاس هذه الإجراءات على أسعار البنزين والديزل في محطات الوقود «في أسرع وقت ممكن».
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.